أعتقد أن الشخص الذي يبحث عن الصلح ليس شخصاً ضعيفاً وليس بالضرورة يكون هو المخطئ، ولكنه يكون الشخص الأكثر عقلاً لإنهاء الخلافات، والحفاظ أكثر على الود، وأن الحكم عليه من قبل الطرف الآخر بأنه أضعف من رأيي حكم ظالم، فمن بدأ بالصلح وحاول أن يصلح الأمور علينا أن نساعده لا أن نلومه ونعزز فكرة أنه مُخطئ.
كثير من النزاعات تستمر لأن كل طرف ينشغل بإثبات أنه على حق أكثر من انشغاله بحل المشكلة نفسها. وهنا تتحول القضية من محاولة فهم أو إصلاح إلى معركة كرامة، وكلما طال الصراع زادت الخسائر النفسية أو العملية للطرفين.المبادرة بالصلح لا تعني دائمًا أن صاحبها مخطئ أو عاجز عن المواجهة؛ أحيانًا تعني ببساطة أنه أدرك أن الاستمرار في التصعيد لن يضيف شيئًا سوى مزيد من التوتر. فليس كل من يختار إنهاء النزاع ضعيفًا، بل قد يكون الأكثر قدرة على تجاوز منطق الانتصار والخسارة.ربما المشكلة الحقيقية ليست في من يبادر بالحل، بل في نظرتنا الاجتماعية التي تميل إلى تفسير التهدئة باعتبارها تراجعًا. بينما في الواقع، القدرة على إيقاف دائرة التصعيد قد تكون علامة على نضج في التفكير وفهم أوسع لعواقب الصراع.
أنتي وضعتي يدكي على جوهر المشكلة، للأسف في بلادنا الكثير مننا لم ينضج فكرياً بعد، وهذا ما يجعلنا نحول كل خلاف إلى معركة كرامة، وننظر لمن يبادر للحل على أنه الطرف الأضعف المتنازل، المشكلة أن هذه العقلية الصبيانية هي الغالبة على الوعي الجمعي، مما يدل على خلل في المجتمع سواء في التربية أو في التعليم، يجعل أغلب المجتمع لا ينضج حرفياً، لذلك يميل إلى الصراع الدائم وإثبات القوة
بالضبط كلامك صحيح ...ولذلك نشر الوعي في مجتمعنا بالتحديد شيء مهم جدا
دعنا نطرح مثال أخي يوسف، واحد من الجيران يسكن في الدور الأرضي، وهناك شخص يرمي القمامة تحت نافذته مما يجعل الروائح والأمراض سهلة الدخول للبيت، فقام بعمل محضر ضد الشخص الذي يلقي القمامة، فقام الآخر بتلفيق محضر له، هل سيستطيع الأول أن يبادر بصلح الثاني؟
هذا إعتداء على الأخر، وليس خلافاً بين أصدقاء أو زملاء، هناك فرق بين الخلاف والجريمة، والجريمة يعاقب عليها القانون والعرف
المشكلة أن هذا المنطق معدي، حالما يبدأ فيه طرف يجر الطرف الآخر فوراً إليه، وهو سلوك معدي وخطر لأن التراجع عنه من أي طرف يعني فوراً الضعف والهزيمة وليس التعقل والحكمة.