حصل معي موقف مشابه قبل كده.

كنت أحكي لصديق عن مشكلة تضايقني، ففاجأني بأنه بدأ يقارنها فورا بمشكلته هو.

في اللحظة دي حسّيت إن الكلام ضاع وإن الهدف بقى مين اللى عنده تعب أكثر، مش إن حد يسمع للثاني.

بعدها فهمت إن اختيار الشخص اللي يسمع لك أحيانا أهم من الكلام نفسه.

بشكل عام، يُستحسن ألا يفضفض الشخص بمشاكله إلا للقريبين منه ولا يجعلها على المكشوف لكل من هب ودب؛ لأنه لن يجد ما يرضيه. وإن سؤل عن حاله فليقل إنه في خير والحمد لله ويصمت.

عندما أخبر أحدهم بأن لدي مشكلة فيقول إن لديه مشكلة أكبر

هذا أمر سيء فعلاً ويجعلك محبطاُ وقد تتمنعين تماماً عن مشاركة هذا الشخص أي شيء آخر وتجعل علاقتكِ بهذا الشخص سطحية، مهما كانت درجة قربكم، ولكن قد تكون نية هذا الشخص طيبة من باب تخفيف وطئة مشكلتك عليكِ، نفسياً، على قول المثل المصري: "اللي يشوف مصايب الناس، تهون عليه مصيبته"

فبعض المشاكل تكون في نظر أصحابها كبيرة لا حل لها، ولكنها في الواقع بحاجة للنظر لها من زاوية أخرى لنرى حجم المشكلة الحقيقي لنفكر بحل لها.

هذه النية أنتِ أدرى شخص بها، فأنتِ أدرى بطباع دائرة معارفك

ولكن قد تكون نية هذا الشخص طيبة من باب تخفيف وطئة مشكلتك عليكِ

شكرًا لك أ. مصطفى، نعم ونحن مطالبون كذلك بإحسان الظن، والتماس العذر، ولو كانت النية خلف هذا هي كما تقول "تخفيف المصاب" فلا بأس، أنا شخصيًا أفعل ذلك أحيانًا مع الآخرين. تقول لي صديقتي إنها قد ضاع منها مبلغ معين، فأواسيها ثم أستكمل كلامي قائلة لها إنني أضعت مبلغ أكبر منه مسبقًا ولكني نسيت الأمر وعوضني الله (من باب تخفيف مصابها).

ولكن الإنسان بفطنته يستطيع أن يفرّق من السياق واللغة هل الطرف الآخر يشارك لهذا السبب الطيب فعلًا أو أنه فقط يدفع عن نفسه الحسد مثلًا، ويريد أن يقول إن حياته ليست صافية هو الآخر!

قد يكون هناك أناس مريحين ونحكي لهم كل شيء لكن عند الشكوى لا يشعرون بنا، البعض يفضل أن يشتكي للغرباء ونلاحظ أن بعض الغرباء يستمعون بالفعل ويشعرون حتى لو تقابلتم مرة واحدة فقط بحياتكم، اختيار من نشتكي لهم أحسه الأصعب من أي مشاركة أخرى

هو افضل قرار اتخذتيه صراحه ، احيانا الشخص لا يعرف كيف يتعامل مع الم الاخرين فينظر في القائمه التي لديه ان لم يستخدم عقله او قلبه ينظر ماذا تتصرف المجموعة التي هي معه فيتم تكرار هذا السلوك بناء على ماذا بناء على تلك المجموعة التي تكرر نفس التصرف مرارا و تكرارا

وكأنه يدعونا للصبر والتحمل، أو يعرض علينا مساعدته ليساعدنا، أو يقول انا عاجز بطريقة مؤدبة.

هذا سلوك طفولي جدا وغالبا مترسخ فيهم من الطفولة عندما كان الطفل المريض يحصل علي الاهتمام فيغار اخوته ويقلدونه .

لم افهم هذا السلوك أبدا، فنحن لا نشتكي للآخرين لندخل معهم في تحدي ليحاولوا اثبات أنهم يواجهون مشاكل أكبر. لكن هناك أشخاص يقومون بذلك بحسن نية لأنهم يعتقدون أنهم حين يقولوا هذا فمن المفترض أن يجعلك هذا تشعرين بتحسن لكي تري أن مشاكلك ربما ليست بهذا السوء، رغم أنني اختلف مع هذا كليا

بالعكس، هم يفعلون هذا لأنهم فاقدين للإحساس تماماً بالأخرين، هم لا يستشعرون معاناة الأخرين ولا شعورهم أبداً، يشعرون فقط بنفسهم وبما يمرون به، لذلك لا يجدون في أنفسهم تعاطف مع الأخرين إن شاركوا مشاكلهم

بصراحة لقد اعتدت فعل الشئ نفسه في الماضي ، و ليس فقط في المشكلات فحتى عندما يخبرني أحدهم أنه يعاني من صداع أخبره بأنني أعاني من صداع أيضاً فيتوقف عن الشكوي .

ربما يضايقك بكثرة شكوتة او هو شخص مصاص للطاقة ولكن أشعر أن الأمر يشبه أن يطلب منك مساعده فتنهره ، أحيانا تكون الشكوي إحتياج للتعاطف .

هذا يكمن في اختيارنا للشخص الذي سنشاركه، فهناك من يفعل ذلك بدافع التهوين عليكِ بأن مشكلتك ليست كبيرة، ولكن أحياناً الشخص حين يشارك مشكلة ما لا يحتاج أن يجد من يقارن مشكلته او يحكم عليها اذا كانت تحتاج التضخيم أم لا، هو يريد فقط أن يجد شخص منصت.

نعم اختيار الشخص الذي نشاركه مهم جدًا، فإن أردنا الفضفضة وليس الحل فيجب أن نختار من ينصت لنا فقط، أما إذا أردنا حلًا لمشكلة فيجب أن نختار شخصًا حكيمًا، وأما إذا أردنا تعاطفًا فيجب أن نتحدث مع من يقولوا لنا كلامًا طيبًا يهون علينا، وذلك الاختيار يتم بالطبع بناءً على معرفتنا بشخصية كل فرد.