كنت أفكر مؤخرًا في هذا السؤال، تأتيني فرص في مجالات معينة واستمر فيها، وأحبها أيضًا، لكن هل حبي نشأ قبل وجودي معهم أم بعد، أنا سعيت ثم أتت الفرص أم أنها أتت مباشرة، هل إذا لم استمر سأشعر بالضيق وما سببه هل مادي أم نفسي، تلك الأسئلة ساعدتني مؤخرًا في تحديد هل أنا من اختار أهدافي أم لا؟ هل أحب وشغفي وقدراتي تجاه هذا الشيء حقيقة أم أنها بفعل المؤثرات حولي، كان لي دكتور ميكانيكا كم في الكلية كلماته ترن في أذني ومنها أن ليس كل شيء حقيقي وكل فترة علينا مراجعة طرق تفكيرنا واختيارتنا ومبادئنا باستمرار وألا تخطفنا الحياة

الأمر كل معتمد على هرم ماسلو يا منير، نعم إن كنت في جزيرة فسيكون كل هدفك هو الأكل والشرب، لكن إن تمكنت من الأكل والشرب، ستبدأ في السعى خلف هدف جديد وهو احتياجك للامان الجسدي، وإن احسست بالأمان، ستبدأ في السعى نحو الاهداف الاجتماعي كبناء مجتمع والتفاعل معه والانتماء، وإن حصلت على ذلك، ستبدأ في السعى نحو الحاجة للتقدير ثم في النهاية تحقيق الذات.

لذا فمن وجه نظري، أهداف تحقيق الذات نابعة من أنفسنا من الداخل، قد تتأثر بالخارج وتأخذ صورة منافقة وليست حقيقية بسبب السوشيال ميديا، لكن في الحقيقة هي نابعة من أنفسنا، فهذه طبيعتنا وفطرتنا.

بالضبط ..غذاء ثم سكن ثم تكاثر ،ثم رغبة في الانتماء إلى مجتمع ثم تحقيق الذات....لاحظ كيف بدأ هدف تحقيق الذات ، بعد ظهور المجتمع مباشرةً.

يبدو لي أن فطرة الإنسان السليمة تدفعه للبحث عن طعام يأكله وصحبة جيدة ومأوى، وهذا كل ما في الأمر

هذا شيء مستحيييل. مستحيل أن يكتفي الإنسان بهذا، ولو كان قادرًا على الاكتفاء بهذا لما كنا في عصر الرفاهية الذي نعيشه الآن. الإنسان إذا حصل على طعامه ومأواه في عزلة تامة سيبدأ عقله في أكل نفسه خلال أيام. نحن نحتاج إثبات النفس أمام الآخرين لأننا كائنات تعريفية؛ نحن نعرف أنفسنا من خلال انعكاسنا في عيون المجتمع. بلا هدف اجتماعي، سيفقد الوقت معناه، ويتحول المأوى إلى سجن، والطعام سيكون مجرد وقود لانتظار الموت. نحن نركض في العجلة أو في الساقية بمعنى آخر لأن الحركة هي الدليل الوحيد على أننا أحياء.

لكن هناك اتجاه حديث منتشر جدا للحياة البدائية، انا نفسي احيانا احلم ببيت بسيط و مزرعة واعيش الحياة الماضية بكل بساطتها، والتاريخ مليء بأشخاص اختاروا حياة بسيطة جدًا، ومع ذلك وجدوا فيها سكينة ورضًا. وحاليا نحن نخلط للاسف بين الحاجة والرغبة. كثير مما نراه اليوم ليس حاجة إنسانية، بل مجرد توسع في الرغبات نتيجة التنافس الاجتماعي ، لا لأن الإنسان عاجز عن الاكتفاء بالقليل.

ليس إتجاه حديث فقط، فمنذ القدم نادى بعض الفلاسفة للعودة إلي الطبيعية أشهرهم كان الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو.

لا اتفق معك فنحن نرى زهاد، و نساك ،و رهبان و معتزلين للعالم من جميع الأديان ، يعيشون حياة بسيطة ولا هدف أمامهم أبعد من المأوى و الغذاء و لم يفقدوا عقولهم أو أكلت نفسها .بل ارتفعوا و ارتقوا بأنفسهم.

كثير من الناس بالفعل قد يكتشفون بعد سنوات من السعي أنهم كانوا يركضون خلف أهداف لم تكن نابعة من داخلهم بل تشكلت بفعل المقارنة مع الآخرين أو ضغط المجتمع. فالمجتمع بطبيعته يضع معايير معينة للنجاح مثل المال أو المكانة أو الشهرة ويجعل الفرد يشعر وكأن عليه أن يسعى إليها حتى لو لم تكن تعكس احتياجاته الحقيقية.

بعد سنوات من السعي ..انت محق فبعضنا قد يكمل طريقه حتي بعد اكتشافه أن هدفه ليس شخصيا تماماً ،فقط بسبب الوقت والمجهود الذين استثمرهما في هذا الطريق.

المجتمع الذي تعيشه يفرض عليك فروضاً معينة من مستوى معيشة معين، ورفاهيات بقدر ما، حتى تلقى قبولاً، وبما انك لا تعيش في جزيرة مهجورة بل وسط مجتمع عليك التكييف معه، ولكن بتوازن حتى لا تجد نفسك تدور في ساقية لتلبية طلبات واحتياجات لا تحتاجها أصلاً بل تم فرضها عليك.

نعم ولكنني لا أتحدث عن متطلبات النجاة من مستوي معيشة و خلافه، بل اقصد الأهداف الشخصية ،عندما يريد شخص أن يصبح ممثل مثلاً فهل هذا صادر عن رغبة منه ام أنه فقط متأثر بشكل غير واعي بالمجد الذي يحصل عليه النجوم ، و الطريقة التي يعاملهم المجتمع بها؟

أتفهمك ولكن مع الأسف الشديد ان معظم احلامنا واهدافنا في الواقع هي ليست ملك لنا ولا بسبب رغبتنا نحنُ فيها بل لأنه تم فرضها علينا بصورة ما