أتفق معك " ولكن عرشا كهذا المرصع بالذهب الازرق اللانهائي ، صعب الزيارة ..يبقي الوحيد هناك وحيدا" و يقصد محمود درويش بهذا أنه كلما ارتقي الإنسان بعقله زادت وحدته و عزلته عمن حولها.

وصف دقيق لضريبة الوعي فالمعرفة ليست مجرد نور، بل هي أيضا مسافة تتسع يوما بعد يوم بين الإنسان والنمطي من حوله.

الوحدة هنا ليست فراغا بل هي امتلاء لا يجد من يستوعبه وكأن الوعي العالي يعيد صياغة معايير الألفة لتصبح عصية على التكرار.

الشقاء ليس في العقل ذاته بل في التحديق الطويل في حقائق الأشياء التي يفضل الكثيرون إغماض أعينهم عنها.

مقال جميل يلامس الوجدان. شكرا لك

أخي عبدالرحمن 🌿

أظن أن هناك خلطًا بسيطًا بين مفهومي الوعي وتراكم المعرفة. لا يمكن الحكم على حالة الوعي إلا من عاشها فعلاً .. لأن الوعي ليس كمية أفكار إضافية داخل الرأس .. بل تحوّل في طبيعة الرؤية نفسها.

استدلالك ببيت الشعر:

"ذو العقل يشقى في النعيم بعقله"

لا يتحدث عن الوعي بمعناه العميق .. بل عن عقل مثقل بالتحليل والمقارنات والحسابات. هنا المقصود عقل ممتلئ بالمعلومات والتفكير الزائد .. لا وعي متحرر. العقل حين يتحول إلى مخزن معارف قد يصبح عبئًا على صاحبه .. تمامًا كما كانت "المعرفة" سبب خروج آدم من الجنة .. لا لأن المعرفة شر .. بل لأن التعلق بها دون بصيرة يخلق انفصالًا.

أما الوعي .. فلا أراه يحمل جانبًا مظلمًا. الوعي الحقيقي ليس انسحابًا من الناس ولا احتقارًا لاهتماماتهم .. بل رؤية أعمق لجوهرهم. هو انتقال من مركزية الأنا إلى سعة الروح.

الوحدة والشقاء غالبًا ليستا من نصيب الوعي .. بل من نصيب الأنا حين تظن أنها فهمت كل شيء .. فتكتفي بصورة ذهنية عن نفسها وعن العالم. هنا تنشأ العزلة المتعالية .. لا العزلة المتسامية.

الوعي بمعناه الصافي يقود إلى الاكتفاء .. وعدم التعلق .. والطمأنينة. هو انفتاح على حالة حب أوسع من الأشخاص والظروف. ليس حالة اكتئاب فكري كما عاشها فريدريك نيتشه في بعض مراحله .. بل حالة حضور واتصال أعمق بالحياة .. كحياة اوشو وكريشنامورتي ..

قد يمر من يسير في طريق الوعي بفترات عزلة .. نعم. لكن هذه العزلة ليست شقاءً دائمًا .. بل مرحلة انتقال. أشبه بشتاء قصير يسبق ربيعًا داخليًا.

الوعي لا يجعل الإنسان وحيدًا .. بل يجعله مكتفيًا.

والاكتفاء مختلف تمامًا عن الوحدة 🌿

الوحدة بين الألم وبين العلم

بين المرض وبين الإنسانية

اغلب رواد الفكر وحتى بعض ما ورد عن الأنبياء والرسل كان لهم وقت يبقوا مع أنفسهم، ليسبحوا وليحمدوا الله وليتفكروا.

هذه الوحدة ليست كتلك التي لا تزداد فيها إلا مرضا...

لا أرى الربط منطقي هنا، فالوعي يجعلك تقرأ الأخرين وتعرف مقدار إهتمامهم بك أو حبهم لك حتى ولو كانوا لا يحسنون التعبير عن ذلك بشكل واضح، حتى أنه يجعلك تستطيع أن تتغاضى عن الإنفعالات الغير واعية، وتتصالح وتتعايش مع ما في من حولك من سلبيات، وتخاطب كل منهم بما يعقل، هذا الوعي يجعلك أكثر سعادة، أما الوحدة والعزلة فلا يعيش فيها إلا من أراد ذلك، أي شخص إن أراد أن يعيش بإجتماعية يستطيع ذلك حتى ولو كان مختلفاً مع كل من في مجتمعه في كل شئ، فاليوم الجميع أصبح أكثر إنفتاحاً مع الإختلاف وتقبلاً له

تقبل الإختلاف شيء جميل، لكن شعور الإنسان بالوحدة لا يعني أنه بلا أصدقاء ولا معارف، قد يكون له أصدقاء يشعر بالوحدة معهم، إن كان لهم اهتمامات مختلفة مثلاً وهو في وادي وهم في واد آخر.

أعتقد يا يوسف أنه على الأقل يجب أن يكون لكل إنسان صديق له نفس الإهتمامات والأفكار والأحلام، وزوجة مقتنعة بأفكاره وأحلامه، هذا يمنعه من الشعور بالوحدة.

أنا لا أرى الوعي مرتبط بالوحدة كذلك، لأنني كنت في فترة منعزلة تماما ولم يكن وعيي بالدرجة الحالية بل ربما عدم وعي وخوفي من التعامل مع الناس سبب لي المزيد من المتاعب على الرغم من وهم نفسي أن الوحدة أفضل.

واتفق معك أن الوحدة لا تعني أننا بلا أصدقاء، هي تكون وحدة داخلية واغتراب عن الذات لفترات وهو شعور طبيعي يحدث لا أظن أن أحد في هذا الكون لم يشعر بذلك، لكن التعامل معه والانعزال التام وأن ذلك جحيم الوعي أمر غير صحي حتى نفسيًا.

أنا لا أرى الوعي مرتبط بالوحدة كذلك، لأنني كنت في فترة منعزلة تماما ولم يكن وعيي بالدرجة الحالية بل ربما عدم وعي وخوفي من التعامل مع الناس سبب لي المزيد من المتاعب على الرغم من وهم نفسي أن الوحدة أفضل.

هذا معناه أن زيادة الوعي ليست هي السبب الوحيد للوحدة، قد تكون الوحدة سببها الحزن أو الانطوائية أو الرهاب الاجتماعي أو ببساطة طبيعة الشخص هكذا، يجد سعادته في الوحدة ويقبل عليها دون أي ظروف قاهرة.

لكن الوعي أراه يصنع فجوة بين الشخص والآخرين، بحيث وإن كان حتى مع الناس إلا أنه يعاني من وحدة فكرية، لا يجد من يؤنس عقله بنفس الاهتمامات والأفكار، ولا يوجد من يستوعب أفكاره العميقة

تصور افلام الكارتون دائما صداقات بين دبا وقط او كتكوت و علاقات صداقة بين كائنات مختلفة جدا ولا يوجد تشابه شكلي ولا عقلي او ندية بينهم ، ولكن برغم ذلك هناك تالف روحي .

صحيح، لكن التآلف الروحي إن كان مع صديقين، أحدهما معه دكتوراة ونشأة نشأة جيدة والآخر غير متعلم وتربى في مكان ليس راقي أخلاقياً، أعتقد أن هناك ستكون فجوة بينهما في التعامل، لن يظلا صديقين، وإن كان هناك حب، لأن العادات مختلفة وطريقة الكلام مختلفة و الاهتمامات كذلك، لن يكون بينهما لغة حوار، لذا أظن أن الصداقة محكومة بالفشل بنسبة كبيرة. حتى في الزواج المتعلم يبحث عن متعلمة والعكس، إلا في حالات بسيطة.