مش الالتزامات المادية اللي بقت أكبر يا محمد، احنا اللي زودناها على نفسنا، المقارنات الاجتماعية والسوشيال ميديا اللي خلّتنا شايفين حياة بعض زيادة عن اللزوم، كل شخص بيشوف التاني جوا بيته بيصرف ازاي وبيسافر فين وبيشتري ايه ويجيب هدايا ايه، ده بالنسبالي أكبر عامل خلّى الالتزامات المادية تزيد.

بالضبط، كتير من الضغط جه من إحنا نفسنا اللي حطينا السوشيال ميديا كمعيار لينا وكل ما نقارن نفسنا بالآخرين المصاريف والتوقعات بتكبر من غير ما نحس.

المال مهم، وليس المبالغة فيه أهم.

أنا من أصل ريفي وحسب كلام الكبار زمان مان فيه ما يسمي المواسم وهي هدايا إجبارية يتبادلها أهل العروسين في مواسم معينة ومناسبات معينة .

تك المواسم إجبارية ومن العار تفويتها أو عدم ردها بنفس القدر وكانت تصل أحيانا لتقديم الذبائح في الأسر الريفية المتوسطة .

أعتقد أن الضغط للحفاظ علي المظاهر والصورة موجود دائما ولكن تتغير تعريفاته وشروطه .

مثلا تلك المواسم كانت مسؤولية الأسرة بما أن الفرد في الريف ليس له عمل مستقل أصلا .

ربما لم يكن إرتداء حذاء من ضرورات الحفاظ علي الصورة الإجتماعية في وقت ما ولكن كانت النقطة التي تُقدم في المناسبات أو إعداد ولائم

بكميات طعام وأصناف معينة ضرورية وهكذا .

الفكرة نفسها ماتزال موجودة بغض النظر عن إختلاف الأمثلة والزمان لكن أظن أن الإنترنت والسوشيال ميديا قد ساعدت كثيرا على إنتشار بعض الإلتزامات الوهمية التي لم تكن موجودة من قبل وهذا ما وضع ضغط إضافي علينا كأفراد.

أنا سكنت لعشر سنوات في الريف ولاحظت إن الناس هناك بتشتري أإرضاها خصوصا الغذائية في شنط سوداء خوفا من الحسد والمقارنة الشديدة ، وكذلك في بيوت العائلة المقارنة شديدة جداُ في مناسبات الأعياد والمواسم .

تذكر الجملة الشهيرة "هي مش أقل من بنت خالتها" إكليشيه شهير يحمل المقارنة كما يجب أن تكون.

ولكن كان يُفترض بالتباعد النسبي في المدينة والخصوصية أن تقلل من هذا الأمر قليلاً , وكن ماذا حدث ؟

لقد أعادت السوشيال ميديا هذا بشراسة أكبر لأن المقارنة صارت مع طبقات أخري وأشخاص بعيدون - بالاضافة للمعارف - وفوق هذا مع قدرة أكبر علي الكذب .

ولكن مع ذلك أعتقد أن المقارنة مع الأقرباء أشرس لأننا نعتبرهم أنداد لنا وبالتالي لا مبرر لتفوقهم علينا بما أننا من نفس المستوي والظروف وقد يكون بيننا تاريخ من التحدي والتنافس و (شوف إبن خالك شاطر إزاي).

اتفق معك وأرى أن السوشيال ميديا قد بالغت في توقعات الناس من أنفسهم، وزادت احتمالية أن يلقب الإنسان نفسه بالفاشل كما يقول المثل الإنجليزي المقارنة هي سارق السعادة.

هل تعتقد ان شعارات التنمية الذاتية وانت تستطيع ايضا جعلت الناس يشعرون بالفشل والمسؤولية عن عدم اللحاق بالاخرين .

فعلا المقارنة مع الأقارب بتبقى أقوى لأنها جوا دماغنا مرتبطة بتفوق عائلة على أخرى والسوشيال ميديا ضاعفت المشكلة وخليت الناس تحس بضغط أكبر من أي وقت فات.

عن نفسي أعتقد أنه صعب نفصل كل العوامل الي أدت لزيادة صعوبة الالتزامات المالية. فممكن البعض يشوف ان المشكلة كلها عوامل اقتصادية صعبت الظروف المعيشية والالتزامات المالية، وممكن البعض يشوف ان المشكلة في تغير الظروف المجتمعية والمظاهر الي خلت الالتزامات مصدر ضغط وغيره من العوامل الي اجتمعت مع بعض وغيرت الظروف

بالفعل أنا لا أقول أن هناك عامل واحد تسبب في ذلك بل بالعكس أظن أن هذا نتاج الكثير من العوامل سواء الإقتصادية أو الإجتماعية وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.

هو الإلتزامات المادية مصعبتش، أحنا الي زودنا مستوى الرفاهية، أنا شايف ان دلوقتي أسهل بكثير من زمان، زمان أنت كان لازم تشتغل حرف صعبة ولمدد تقتل اليوم، عشان تقدر توفر إلتزاماتك الأساسية من مأكل ومشرب، وكان النظام في الدولة بيرعى أشخاص محددة أو عائلات مقربة من السلطة، هي من تستطيع أن تستثمر وتتحصل على الأراضي والممتلكات والإقطاعيات، أما الأن فلكل مجتهد ما أجتهد فيه، اليوم أنت تمتلك الفرصة للعمل في أي مجال ومكان في العالم، فقط بما تملك من مهارات، ويمكنك إختيار مستوى معيشتك، بما تقدمه من جهود، أرى الأمر أختلف تماماً للأفضل لا للأسوأ لكننا فقط لا نعرف أين الطريق

المشكلة مش بس الفرص أو القدرة على العمل، لكن ضغط المجتمع نفسه على حياتنا واختياراتنا. الالتزامات دلوقتي مش بس مادية بل أصبح جزء كبير منها مرتبط بالظهور الاجتماعي وده اللي بيخليها تحسسك إنها أكبر من قدرتك أحيانا، لان معظمنا أصبح بيتأثر بالسوشيال ميديا والمظاهر اللي بتظهر عليها وأساليب الحياة والمنتجات وغيرها الكثير اللي بيحسسك إنك عندك نقص في الجزئية دي فبتحاول تغطيها بقدر الإمكان.

الأمر كده بداخلنا ليس بخارجنا، كوننا تأثرنا، فهذا ليس بسبب السوشيال ميديا أو المظاهر، بل لأننا حطناها في أولوياتنا وجعلناها تضغطنا من الأصل، أنا من بيئة تقدس الهدايا والمناسبات وزي ما بيقولوا الفشخرة الكدابة، لكن أنا لا أعمل بذلك، كنت زمان أحيط نفسي بأن أفعل كذا وكذا، لأن الالتزامات ليست مادية فقط، نفسية واجتماعية، فمثلًا في أسرتي يحبون التجمعات بكثرة أنا لا أحب ذلك، وكان الموضوع إلزامي علي من قبل بعض الأفراد، لكن وجدت أنه يمكنني الاعتراض واختيار المناسب لي، اختيار المناسب لنا ولقدراتنا المادية والنفسية هو المهم، صعب مع الوقت ونظرة الناس وأحكامهم ممكن تكون صعبة أحيانا، لأن الحياة ضاغطة لكن لازم رد فعل وأخذ قرار

أنا شايف إن دلوقتي الناس حاسين بالضغط أكتر بسبب زيادة التكاليف وتكرار المناسبات، وده جعل الالتزامات تظهر كبيرة. الأفضل نحدد أولوياتنا ونفرق بين الضروري والزائد عشان نحافظ على راحتنا المالية والنفسية.