ما تم ذكره في المقال يلمس جانباً من الواقع، لكنه يغفل أن الأزمة الحقيقية اليوم ليست في "ثمن هدية" أو "تكلفة زيارة"، بل هي في أصل القدرة على التأسيس، وتحديداً في معضلة السكن التي باتت تلتهم دخل الشباب وتؤرق مضاجعهم.
1. الشرع هو الحكم لا "الأعراف المرهقة" :
يجب أن ندرك أن "العرف" ليس مقدساً إذا صادم المنطق أو أرهق كاهل الناس. المبالغة في هدايا الخطوبة وتصنع الكرم الزائف هي مجرد قشور اجتماعية ينبغي الضرب بها عرض الحائط إذا كانت ستعطل سنة الزواج. المسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع:
- الزوج: عليه أن يتقدم بعفوية وقدرة حقيقية دون استدانة للتظاهر بما ليس فيه.
- الزوجة وأهلها: عليهم كسر طوق المقارنات الاجتماعية، وتيسير الأمور لمن ارتضوا دينه وخلقه، فالمغالاة في هذه القشور تعيق الستر.
- القاعدة الشرعية: من مَلَك القدرة الأساسية (الباءة) فليتقدم بوضوح، ومن لم يستطع فليلتزم بالهدي النبوي في الصبر والصوم حتى يغنيه الله من فضله.
2. السكن: معضلة تحتاج "ثورة ثقافية" جماعية :
السكن هو العقبة الكبرى التي لا ينفع معها تجميل للواقع في ظل الارتفاع الفاحش للتكاليف. الحل لن يأتي إلا بتغيير جذري في عقلية الأسر:
- إعادة إحياء ثقافة "بيت العائلة": نشر هذه الثقافة وتثمينها كحل استراتيجي ذكي يحمي الزوجين من غول الإيجارات والديون في سنوات التأسيس.
- تكاتف الأهل: بدلاً من الضغط على الشاب لاستئجار شقة تفوق طاقته لمجرد "المنظر الاجتماعي"، يجب أن يبارك الأهل (من الطرفين) البدايات المتواضعة أو السكن المشترك المستقل كخيار حكيم يحفظ مال الأسرة الجديدة.
3. رفض "عقلية المشاركة" الدخيلة :
المشاركة المادية بين المخطوبين قبل الزواج، أو تحويل الزواج لنموذج "القطية" وتقاسم الفواتير، هو منزلق يفتت هيبة القوامة ويحول المودة لحسابات باردة. الرجل هو المسؤول عن الإنفاق، وإذا تعثرت السبل، فالمخرج ليس في تحميل المرأة ما لم يكلفها به الشرع، بل في "تخفيض سقف التوقعات" من الطرفين وأهاليهم والقبول بالمتاح.
الزواج بناء يحتاج أساساً متيناً لا ديوناً تجميلية. إذا تخلصنا من "فوبيا المظاهر" وقبلنا بحلول واقعية كالسكن مع العائلة، سنحل الجزء الأكبر من المشكلة. من استطاع مؤنة الزواج الأساسية فليتوكل على الله، ومن لم يستطع، فليعدّ نفسه بصمت بعيداً عن تصنع المظاهر أو الالتفاف على الأصول المادية والشرعية للزواج.
يمكن معظمنا مش مستوعب قد إيه الظروف دلوقتي مختلفة تماما عن زمان. الأسعار بتزيد بشكل مستمر، والدخل ثابت أو أضعف، وأي التزام بسيط بقى يتحسب بالورقة والقلم. فكرة إن شاب يؤجل الخطوبة عشان مش قادر يغطي تكلفة الزيارات والهدايا مش رفاهية ولا دلع، دي محاولة إنه ما يبدأش خطوة كبيرة وهو مضغوط ومتوتر من مصاريف شهرية مش معمول حسابها.
الموضوع دا فعلاً مضحك جداً بالنسبالي، يعني أنا مثلا لو خطبت، وهزور خطيبتي شهرياً، أيه الي ممكن أخده معايا شهرياً وأنا رايحلهم البيت؟ ممكن أول كام شهر أخد بعض السلع الغذائية كزيارة مثلاً، لكنها مش هتكون بالتكلفة الي يتخاف منها دي، وبعد كام شهر لما العلاقة تستقر خلاص المفروض انا داخل بيتي التاني، مش لازم كل زيارة أخد معايا هدية، دا بالنسبالي تصنع مبالغ فيه جداً، ومش قصدي أننا نبخل، لكن قصدي انوا الموضوع زايد عن حده بشكل مبالغ فيه
إن معالجة القلق المادي لدى الشباب تتطلب منا العودة للأصل الشرعي وتطبيقه بوعي، بعيداً عن ضغط الأعراف التي قد تخالف تيسير الدين:
أنت قاربت الأمر بمقاربة فقهية، ولا أخفيك سراً، أنا لا ألتزم بالفقه السني أبداً، بل وأرى أن فيه الكثير من التكلف والتحريفات من صنيع بني أمية، أو نقلاً وتأييداً لعادات كفار قريش أو اليهود، والذين للأسف حكموا بأسم الإسلام بعدما قتلوا الصحابة وأهل البيت، لكن حتى لا نخرج عن المسألة التي نحن بصدد نقاشها دعنا نطبق هذه القواعد الأن ونرى إن كانت واقعية،
أولا قولك :
هذا يعني أن في فترة الخطوبة لن يحدث تعارف حقيقي بين الطرفين بل سيتكلمون بشكل سطحي جدا جداً في امور سطحية بمراقبة الأهل مما يزيد التصنع وعدم التلقائية وهذا يعني أنهم لن يعرفوا شخصيات وطرق تفكير بعضهم في هذه الفترة أبدا، لكن ربما هذه المشكلة سيتم حلها في الخطوات القادمة؟ لا لن يتم حلها فانت قلت أيضا:
أي بعد عقد القران، وهذا يعني أنهم لن يتعرفوا في الخطبة، ثم بعد القران سينتقل الأمر للأمور المادية والزواج الفعلي ولن يتعرفوا أيضا لعدم إطالة الفترة، فلنفترض أنني طبقت هذه القواعد العبقرية، سينتج عن ذلك أنني سأجد نفسي متزوجاً من شخصية لا أعرفها، ثم عندما أكتشفها وأتعرف عليها سأجد نفسي أمام حلين فقط إن كانت لا تناسبني، إما أن أطلقها، وفي هذا الحل أنت دمرتني حرفياً واستنزفتني ماليا ونفسياً بل وأضررت بهذه الأنثى التي أصبحت مطلقة تبحث عن مطلق أو متزوج بدلاً من أن تبني حياتها مع شاب مثلها، أو الحل الثاني وهو أن أكمل حياتي معها وأتقبلها كما هي بعيوبها وحتى لو كانت لا تناسبني ولا تناسب طموحي وعقلي وشخصيتي، وفي هذه الحالة أنت حكمت علينا بالبؤس باقي حياتنا، أو يمكنك أن تنصحني بالزواج من ثانية!!!، لكنك هنا ظلمت الأنثى المسكينة التي ستجد نفسها الطرق الخاسر الوحيد في هذه الحياة، حسناً لا احب أن التزم بهذه القواعد، ولن ألتزم بها، بل وأراها تدمر المجتمع تدميراً لا فائدة منه ولا يوجد ما يجبرنا عليه
بالظبط يا يوسف، ده بالضبط اللي بحاول أقوله. الموضوع بسيط في الأساس، لكن دلوقتي الناس بقت تطلب حاجات غالية ومناسبات كتير، وكل مرة هدية كبيرة وإلا يعتبروا الشخص بخيل. وده اللي بيخلي الشاب يأجل أو يحاول يوازن بين الحب والواقع المالي.