ما لا أفهمه شخصيا هو ما العائد الذي يعود على شركات الاتصالات من هذه الاعلانات الضخمة التي بلا شك تكلف ملايين لعملها. فماذا في هذا الاعلان سيجعلني أشعر أنني بحاجة لشراء خط فودافون أو أشترك في باقة أكبر اذا كنت عميل لديهم بالفعل، أليس الأفضل ان يركز الاعلان على جودة الخدمة المقدمة مثلا أو على العروض التي تقدمها الشركة في رمضان؟ وحتى اذا تم ذكر هذه الأمور فهي تذكر سريعا في نهاية اعلان عبارة عن أغنية مدتهها أكثر من دقيقتين كأمر جانبي
ما يحدث في إعلانات رمضان ليس ظاهرة عشوائية، بل نتيجة مباشرة لطبيعة السوق في هذا الموسم. رمضان يمثل ذروة مشاهدة وتفاعل، لذلك تتحول الإعلانات إلى ساحة تنافس على الانتباه، وغالبًا ما يُختزل ذلك في الاستعانة بالنجوم والمشاهد البصرية الصاخبة.
المشكلة ليست في وجود الفنانين بحد ذاته، بل في غياب فكرة إبداعية حقيقية تجعل النجم يخدم الرسالة بدل أن يصبح هو الرسالة. عندما يتحول الإعلان إلى استعراض أسماء لامعة دون محتوى يحمل قيمة أو هوية واضحة، يفقد تأثيره طويل المدى حتى لو حقق ضجة لحظية.
السؤال الأهم: هل الشركات مطالبة بإحياء روح رمضان في إعلاناتها، أم أن دورها يظل تجاريًا بحتًا؟ ربما الحل ليس في منع النجوم، بل في إعادة تعريف مفهوم الإبداع الإعلاني بحيث يجمع بين الجاذبية والعمق في آنٍ واحد.
أعتقد أنها مُجبرة على إحياء روح رمضان حتى لو غرضها الربح لان رمضان ليس موسم عادي. عليهم احترام الشهر والناس. الفكرة ليست تحويل الشركات إلى جهة تعظ الناس، بل أن تكون أذكى في أسلوبها. الإعلان الذي يلمس مشاعر حقيقية يبقى في الذاكرة أكثر من إعلان يعتمد فقط على الضجة والنجوم. الشركات هدفها تجاري لكن الجمع بين الجاذبية والمعنى مكسب طويل المدى.