الغريب أن معظم هذه الإعلانات تكون عبارة عن موسيقي صاخبة أو أغنية مع وصلة رقص وبنات تلبس عاريًا تتمايل هنا وهناك، وهذا ليس مناسبًا في الأوقات العادية، فما بال برمضان!

أعتقد أن المعلنين قد أصبحوا يخلطون بين الذوق الرديء للبعض في الأغاني الشعبية الهابطة واعتبار أن هذا هو الترند الذي يجب ركوبه من أجل النجاح.

لكن إعلانات شركات الاتصالات الحالية إعلانات محترمة وتظهر لمة العيلة وتجمع أفرادها بسبب شهر رمضان وهذا مناسب برأيي، فلا يمكن أن تكون الإعلانات كل سنة نسخة واحدة مكررة، لابد من التجديد.

ما لا أفهمه شخصيا هو ما العائد الذي يعود على شركات الاتصالات من هذه الاعلانات الضخمة التي بلا شك تكلف ملايين لعملها. فماذا في هذا الاعلان سيجعلني أشعر أنني بحاجة لشراء خط فودافون أو أشترك في باقة أكبر اذا كنت عميل لديهم بالفعل، أليس الأفضل ان يركز الاعلان على جودة الخدمة المقدمة مثلا أو على العروض التي تقدمها الشركة في رمضان؟ وحتى اذا تم ذكر هذه الأمور فهي تذكر سريعا في نهاية اعلان عبارة عن أغنية مدتهها أكثر من دقيقتين كأمر جانبي

نفس الشيء سينطبق مثلاً على إعلانات شركات مثل بيبسي وكوكاكولا انها ليست بحاجه إلى اعلانات فهي بالفعل موجودة في كل مكان والأفضل أن تهتم بتحسين جودة منتجاتها، ولكن مع الأسف هذا لا يحدث، الفكرة في تلك الإعلانات هي تذكيرك الدائم بأن يكون المنتج المعروض أمام عينك لفترة طويلة وحين تنظر في كل مكان ستراه، وسترغب في اقتنائه أكثر، كشركات تقدم شرائح للهاتف، ستجعلك تربط خدماتك أكثر بهم، وتزيد من حجم باقتك، وتدفع أكثر بالتالي ستزداد الأرباح لهم، سياسات التسويق التي تتجه إليها تلك الشركات هي الانتشار فلذلك تتسارع بعمل عروض إعلانية اضخم وبميزانية أعلى بكثير حتى تنافس غيرها.

هم يخلقون إرتباطاً شرطياً بين المنتج والشعور الذي تشعرين به، فمثلا عندما تشترين كوكاكولا أنتي لم تختاريها دوناً عن المشروبات الأخرى لأنها أفضل طعماً منهم، بل لأن هناك إرتباطاً عاطفياً بينكي وبينها حتى ولو لم تشعري به، هو في عقلك الباطن، يتحكم في إختيارك دون أن تشعري

الارتباط العاطفي لم يحدث في معظم إعلانات رمضان. أغلب لا تترك أي شعور حقيقي أو يربطك بالمنتج. شخصيًا بعد مشاهدة اي اعلان عن مشروب غازى لم أشعر بأي شيء يدفعني لشرائه وأظن أن كثيرين مثلي. اري انه ممكن يؤثر على طفل فقط الارتباط العاطفي يحدث لما الإعلان يخاطب مشاعرنا ويُظهر كيف المنتج يفيدنا في حياتنا اليومية. هذه الإعلانات مجرد عرض بصري وليس لها تأثير حقيقي على المشاهد

الهدف الأساسي للإعلانات هو بيع سلعة ,أتفهم أن يطالب البعض ب*الرسائل* في المسلسلات والأفلام 

عايز كمان للإعلانات يكون لها رساله هادفه؟

ما يحدث في إعلانات رمضان ليس ظاهرة عشوائية، بل نتيجة مباشرة لطبيعة السوق في هذا الموسم. رمضان يمثل ذروة مشاهدة وتفاعل، لذلك تتحول الإعلانات إلى ساحة تنافس على الانتباه، وغالبًا ما يُختزل ذلك في الاستعانة بالنجوم والمشاهد البصرية الصاخبة.

المشكلة ليست في وجود الفنانين بحد ذاته، بل في غياب فكرة إبداعية حقيقية تجعل النجم يخدم الرسالة بدل أن يصبح هو الرسالة. عندما يتحول الإعلان إلى استعراض أسماء لامعة دون محتوى يحمل قيمة أو هوية واضحة، يفقد تأثيره طويل المدى حتى لو حقق ضجة لحظية.

السؤال الأهم: هل الشركات مطالبة بإحياء روح رمضان في إعلاناتها، أم أن دورها يظل تجاريًا بحتًا؟ ربما الحل ليس في منع النجوم، بل في إعادة تعريف مفهوم الإبداع الإعلاني بحيث يجمع بين الجاذبية والعمق في آنٍ واحد.

أعتقد أنها مُجبرة على إحياء روح رمضان حتى لو غرضها الربح لان رمضان ليس موسم عادي. عليهم احترام الشهر والناس. الفكرة ليست تحويل الشركات إلى جهة تعظ الناس، بل أن تكون أذكى في أسلوبها. الإعلان الذي يلمس مشاعر حقيقية يبقى في الذاكرة أكثر من إعلان يعتمد فقط على الضجة والنجوم. الشركات هدفها تجاري لكن الجمع بين الجاذبية والمعنى مكسب طويل المدى.

الفنانين المذكورين ليهم قاعدة جماهيرية عريضة جدا، وظهور أي واحد منهم في إعلان كفيل يجذب انتباه شريحة ضخمة من الجمهور حتى قبل ما يسمعوا الرسالة. لذلك الشركات بتختارهم بعناية لأنهم قادرين فعليا على التأثير في قرارات المتابعين لمجرد الثقة بيهم.

اسمحي لي ان اوضح رأيي بصراحة: لا اعلم منذ متي اصبحنا نحمل الاعلانات دور تربوي او قيمة او معني هادف، هو اعلان استثماري هدفه الاول والاخير الدعاية والاعلان وتحقيق اعلى نسبة مشاهدات، اذا كانت ستتحقق بعدد كبير من النجوم فليكن، بأغنية لطيفة وفيديو كليب لا مانع، حتي لو بفكرة مجنونة خارج الصندوق.

بالتاكيد صاحب الشركة لا يفكر في رسالة او اي قيم جميلة، هو يدفع مالا ليحقق هدف دعائي محدد وضعته ميزانية الشركة لا اكثر ولا اقل.

بالضبط، هم لا يهتمون برمضان، هدفهم الربح بالتأكيد، لكن مع دراسة جيدة لما سيؤثر على المشاهد، ولا أرى أنه يجب أن تكون له رسالة مرتبطة برمضان أصلا، وبعض الأعلانات بها جانب إبداعي لطيف، وترفيهي وممتع، فمثلًا تعجبني بعض الأفكار خاصة أنني في صناعة الإعلانات مثل إعلان ريماس ووادي دجلة، ربطوا أهدافهم بطريقة شاعرية مع الجمهور بامتياز

هذه طبعا افكار ابداعية قائمة علي دراسة جيدة للسوق ومعرفة ما هي الافكار العاطفية التي ستؤثر فيه بدليل انهم اعجبوني ايضا، وهذا لخبرتهم الاعلانية ايضا وليس لبحثهم عن القيمة او الهدف، هي صناعة استثمارية ترفيهية في الاساس.