الأقلام السطحية ستظل موجودة دائماً، لكن في النهاية لا يتسع صدى ولا ينتشر إلا صوت القلم العميق ذو المذاق الفريد، هذا القلم الذي تتساقط أمامه أقلام الناقلين والسطحيين، لا يمكن لألف قلم أن يغطوا على صوت قلم مفكر صارخ، الكتابة ليست كباقي الفنون، الكتابة لها مذاق خاص يعرفه كل قارئ، ولا يستطيع أن يسرقه أو يتدعيه أي كاتب

صحيح ان الأقلام ذات الفكر العميق موجودة ةلكنها قليلة جدا الا حد الفقد ،بينما تنتشر الافكار السطحية برواج كبير ، لماذا اصبح القارئ يهتم بالسطحية اكثر من العمق؟ الا نقرا لنستفيد ونتعلم ونغير و نبدع؟

الاقلام سطحية تشبه البشر فهم كثر مليارات عددا ولكن واحدات نسبا فقط من يعتبرون متحررين ولهم سيطرة على انفسهم ..

وطبعا في عصرنا صار العلم متوفر ولكنه جعله اكثر سطحية فالمتخرج من جامعة لتخصص ما لايعني انها يفقه فيها فقه الفقيه الا القلة لأن التعليم بذات نفسه تحول لعملية حفظ سطحية بدل ان يكون عملية فهم وتكوين فكري لهذا قلة ستجدها تجيد استخدام القلم في معنى عميق لان الكل تعود على الكتابة الانشائية .

ليست الكتابات الإنشائية فقط بل المواضيع ايضا ،انا اتحدث عن الفكر المعمق المفيد ايا كان قلة هم والوصول اليهم صعب نوعا ما في ضل عموم السطحية ، هل يمكن عودة القلم المؤثر الفعال والحي؟ لاننا ننتظر فكرا من هذا النوع .،

الأقلام المفيدة موجودة ولها جمهورها، كما أن الكتابات السطحية التي قد نراها بلا قيمة لها جمهورها الأكبر، كل ما في الأمر أن لكل فئة ما تحبه، ولولا الاختلاف ما نفذت بضاعة.

أحياناً أرشح كتباً نافعة لصديق فيقول لي هذه كتب معقدة أنا أريد كتب مثل. كذا وكذا فأنظر لهذه الكتب فأجدها سطحية ولا تقدم نفع، لكن ما باليد حيلة.

ثمن البضاعة يقاس بالجودة والمنفعة لذالك هي نادرة فلولا ذالك لكان السوق يلمع ذهبا

ولكن من قال إن القيمة دائمًا مرتبطة بالإفادة المباشرة أو العمق الفكري؟ أحيانًا النص العابر، او الخاطرة السطحية، انعكاس صادق للحظة إنسانية. ليس كل كتابة يجب أن تكون مشروعًا فلسفيًا أو بحثًا علميًا. مثلا هناك أدب كامل قائم على اليوميات والتفاصيل الصغيرة، ومع ذلك ترك أثرًا عميقًا. من الممكن اننا فقط نقيس القيمة بمعيار واحد.

ووجود كتابات خفيفة او سطحية هو جزء طبيعي من أي مساحة مفتوحة، والقلم الناضج موجود، لكنه احيانا لا يكون الأعلى صوتًا. نحتاج ان نبذل جهد في تطوير ذائقتنا وقدرتنا على إيجاده فقط.