بصراحة لا أعتقد اننا يمكننا القاء اللوم كله على الشباب والتعامل كما لو كانت البيئة مرحبة جدا بوجود الشباب وتشجعهم على العمل والنمو، وأغلب من يلجأ للهجرة غير الشرعية غالبا ليس لديه ما يمكنه من تعلم المهارات والتعامل مع شركات خارج مصر، فكل ما تريده هذه الفئة هو عمل بسيط بدخل مجزي على الأقل يجعله قادر على ان يعيش حياة كريمة وهذا ليس دائما متوافر
أعتقد هذا نابع من شعورهم بإنعدام قيمتهم، وكسلهم في السعي للبحث عن فرصة عمل، أو حتى تطوير نفسهم، فيقررون اللجوء للحل الأسهل من وجهة نظرهم، وكأن في الخارج ستتسارع الأعمال في البحث عنهم، وفي الواقع يعرض نفسه للخطر والمسألة القانونية إذا تم القبض عليه، ولكنه مازال يجد في سفره المنفذ الوحيد الذي سينقذه ويغير موازين حياته.
هذه الصورة الوردية والإيمان الكامل بأن في السفر حل لجميع مشاكلنا أراه مترتب على أفكار غير سليمة تعلمناها في صبانا من أهالينا ومن المجتمع، هذه الصورة ترسخت في أذهاننا بعد عقود من التلقين بأن جميع من سافر حقق أحلامه وتزوج وأستطاع النجاة والسفر عبر الزمن، أعتقد أن رؤية الرئيس السيسي في السنوات الأخيره عندما تحدث عن البرمجة وعن الفريلانس بأكثر من مناسبة كان يضع يده تماما على هذه المشكلة، حتى أنه كان يسأل كل من عملوا في هذه المجالات عن رواتبهم في لقاءاته حتى يستفز العقل الجمعي للشباب نحو تنمية مهاراتهم والخروج من الأحلام الوردية، لكن أعتقد ان الدولة لم تتخذ خطوات جدية في نشر هذا الوعي