تعودان صديقين عاديين كالسابق ظاهريا، لكنك تعلم داخلك أن الثقة لن تعود كما كانت.. هذا ما يفعله كثيرون لتجنب التوتر في مكان العمل، وربما هو متفهم إذا كان يُُنظَر للعلاقة انها مهنية اكثر من كونها صداقة حقا، لكن برأيي بحساب روايتك اقترح ان تتحدث معه عن الامر احسن، هدوءك ووضوح رؤيتك للأمور سيجنبك سوء الفهم او الصدام غير المتوقع.. لذا عادي إن صارحته أنك لاحظت التغيير واكتشفت السبب وأنك كنت سترتاح أكثر لو لم يبتعد بلا كلمة أو توضيح، انت لن تسرق منه ترقيته على أية حال!
صراحة أنا لا أؤمن بصداقة حقيقية داخل بيئة العمل، لأنها ومع أول اختبار قد تفشل بسبب الطموح الوظيفي، في النهاية كلاكما في هذا المكان لهدف واحد وهو الوظيفة، ف يبدو أنه كان يخاف من أن يخبرك حتى لا تحبطه مثلاً فيتوقف عن مسعاه، أو خوفاً من أن تعيد التفكير في الأمر ويدخل معك في منافسه، فقررت أن ينسحب وبعد أن ضمن النتيجة قرر العودة مرة أخرى، فمن رأيي هذا لا يعد صديقاً حقيقياً أكتفي به كزميل عمل وضع حدودك ومسافتك معه، لأنه إذا شعر بأي تهديد من قبلك، لن يراعي حق الصحابة بينكم، الصديق الحقيقي هو صديق الرحلة، وليس فقط من يختفي ويظهر ليشاركك في النهاية لحظة نجاحه.
بعض الناس يخشى الإحراج لو فشل لذلك يفضلون أن يبدأوا في أهدافهم دون أن يعلموا أحد، حتى لو فشلوا لا يخجلوا، ولو نجحوا يشاركوا الخبر، ربما هذه الترقية تهمه كثيراً فمن علمي به هو ليس من الأشخاص الذين يكرهون الخير لغيرهم إذا لم يكن الوقت غير فيه صفاته!
ما أعرفه عن الصداقة الحقيقية هي المشاركة في النجاح والاخفاقات، فمن غير المنطقي أبداً أن يكون صديقي يجهز نفسه ويتدبر من أجل ترقيه أنا رفضتها في البداية ويخفي الأمر عني.
لم أحب يوماً الشخصيات التي تعتمد التنافسية الخائفة، بل أفضل من يقول لي أنه ينافسني وأنا كذلك أخبره أنني أنافسه ولا أخبئ شيء من مجهودي فندخل المنافسة ونرى من الأفضل حقاً.
تماماً، عندها تصبح منافسة شريفة، ولكن الأمر أيضاً من وجهة نظري يكون بعيداً عن تطرق الوضع لتكوين صداقات داخل بيئة العمل.