إن كان فعله كما وصفت، فقد يكون الأنسب أن ننظر هل في صداقته الجديدة ضرر عليّ يلحقني في نفسيتي وجهدي ومالي وعقلي، أم لا. إن كان في ذلك ضرر يلحقني عاملته كما كان يعاملني حين فترت العلاقة، وإن كان ليس علي ضرر بل إني أستفيد من ذلك ولو تمضية الوقت معه باستمتاع فأسامحه وإن كنت لا أعود له كما كنت.

دائما في مثل هذه المواقف احاول ان ابرر حسن النية خاصة انه كانت هناك صداقة، هل من الممكن عندما عرضت عليك الترقية ورفضتها ولم تخبره بملابسات الموضوع افترض انك تخفي شيئا وبدأ تكون ردوده مختصرة.

وعمدما تغيب لفترات او انقطعت علاقتكما لماذا بدافع العشم بينكما لم تسأله اين اختفيت ما الذي غيرك لاني افعل ذلك مع الاشخاص الذين يهمني امرهم واذا وجدت منهم نفس الرد المختصر اكون قد فعلت ما في وسعي.

وفي رأيي يمكنكما العتاب الهاديء ربما لديه جانب اخر من الموضوع انت لا تعرفه، وربما تم الايقاع بينكما بسبب ذلك المنصب!

أظن أنه لم يفضل الترقية عليك، بل هي المشاغل التي تسحلنا في ميدان الحياة وتجعلنا نقصر حتى في حق أنفسنا.

أصبحت أتعامل مع قلة سؤال الأصدقاء بمنطق "الدنيا تلاهي وكل واحد له مشاكله"

للكاتب عمر طاهر ڤيديو جميل جدااا اسمه "محدش فاضيلك" يحكي فيه عن أنك لو تعاملت مع الناس بأنه محدش فاضيلك ستقدر ابسط الأفعال وتسامح على الغياب والهجر.

معنى أن صديقك عاد إليك فهذا معناه أنه لم ينساك وأنه يعتبرك صديق وأن البعد لم يؤثر في علاقته بك

أظن لو الأمر كذلك كان سيخبرني أنه يستعد للترقية ووقتها لو انقطع تواصله كنت سأعذره، لكن النقطة الأساسية هي كتمان الأمر دون داعي حقيقي.

هناك من الناس من يخاف الحسد، لذي يخفي حياته عن الناس، لو أخذنا الأمر بصورة شخصية فسننهي علاقتنا بهذا الشخص ظنا أنه لا يثق فينا ويخاف منا. لكن المشكلة عنده.. تخوف لديه يمنعه من الإفصاح

أظن أنه من الأنضج أن نتقبل ذلك وإن كنا نراه مبالغة أحياناً

في النهاية لا يوجد صديق كامل ولا شخص كامل عامة

لكننا يجب أن نأخذ الموضوع بشكل شخصي، فلو لم نأخذ موضوع العلاقات المقربة بشكل شخصي فلن نأخذ أي موضوع بشكل شخصي على الإطلاق!

علاقات الصداقة تحديداً يجب أن تكون مبنية على الحرية، كل طرف يعطي حرية التصرف للطرف الآخر، ويتقبله بكل تفاصيله بقدر استطاعته، فالصديق نختاره صديقاً دون ضغط وبكامل إرادتنا ولا يوجد ما يجبرنا على الاستمرار، فهو ليس كالأهل والزوجة والأبناء، لذا فالحرية كلما زادت ففي نظري هذا يزيد من عمق الصداقة، أما إن تحولت لمحاكمات على الطباع والتصرفات والأخطاء فستكون منفرة.

هذا الموقف يثبت أن "زمالة العمل" هي علاقة مصلحة مؤقتة تنتهي صلاحيتها عند أول تعارض مع الطموح الشخصي

​صديقك لم يبتعد صدفة بل قام بفرز أولوياته ببرود ووضع مصلحته فوق العلاقة وعودته الآن ليست حبا فيك بل لأنه اطمأن أنك لم تعد تشكل خطرا على مكسبه الجديد أو تعكر صفو فرحته بنقدك للوظيفة التي رفضتها سابقا.

البعض في هذه الحالات يرجح المعاملة بالمثل، أو يقرر أنه سيجعل صاحبه يعرف أنه لم يكن يستحق صداقته ويهمله نهائياً كما أهمله صديقه أمام الترقية.

لماذا لا نقول أنه انشغل مضطراً، وبسبب ذلك الانشغال تأثرت علاقاته.

أرى أن الأولوية في مثل تلك المواقف يجب أن تكون "حسن الظن"

كلامك محترم والتماس العذر ده طبع نبيل جدا منك.

​بس للاسف الواقع وتجاربنا في الشغل بتقول ان دي حالات نادرة جدا وفي الاغلب الانشغال ده بيكون مجرد مبرر شيك لانتهاء المصلحة لان مفيش حد بينشغل عن حد يهمه بجد الشغل بيغير النفوس والاولويات اسرع مما تتخيل.

سلمت يا محمد

لان مفيش حد بينشغل عن حد يهمه بجد الشغل بيغير النفوس والاولويات اسرع مما تتخيل.

ولكن عودته لصديقه مرة أخرى لها تحليلها أيضاً، مثلاً أنه كان مقصر رغماً عنه ولم يبيع الصداقة، ولكننا ننظر فقط للظروف التي نراها رغم أنه من الممكن أن يكون هناك ظروف أخرى أصعب لكننا لا نراها، وكذلك فإننا نقع في خطأ جسيم.. وهو صعوبة المسامحة بسبب أننا نطلق أحكاماً صعبة وتوصيفاً مبالغاً فيه كالخيانة إذا ما انشغل عنا صديق مثلاً

أحياناً يكون الصمت هو أقصى درجات الاحترام، لأنه يمنح الآخر حق "القرار" دون تدخل.

ولكن العتاب يمنع من سوء الظن وينقذ العلاقات في أحيان كثيرة، ومن حق الصداقة أن يكون العتاب أول شيء يتجه إليه الصديق في حال الخلاف، فالخلاف هو الذي يقيس عمق العلاقة ويختبر مدى صدقها وليس أيام الود والاتفاق

لكن الصمت غالباً ما يزيد الفجوة والخلاف .. ويجعل من المشكلة الصغيرة مشكلة كبيرة لا يمكن حلها.

الصمت أحياناً ينهي العلاقة بخير وسلام دون صدام، على عكس العتاب الذي قد يجعل من أمامنا يشعر بضآلة فعلته، أذكر أن من آداب العرب أنهم لم يحرجوا أحد في وجهه أبداً.

ولكن بقاء الغل في القلب فيه خيانة لعشرة دامت لشهور وربما سنوات إن كانت صداقة معمرة.

أرى أنه من أخلاقيات الفراق .. العتاب حتى يخرج كل شخص غير حاقد أو حاسد أو ناقم على الآخر.

وقد يتحول العتاب إلى نقاش وبسببه ترجع العلاقة أفضل مما كانت

الغل في بعض العلاقات يكون سبب لضياع العشرة، لكن سقوط الطرف الآخر من نظرنا قد يصعب علاجه أكثر من الغل.

لكن صمتنا هو حكم عليهم بالنذالة أو عدم استحقاق صداقتنا، وفيه نوع من السلبية كأننا نترك أبواب حياتنا مفتوحة من يريد الخروج يخرج ومن يريد الدخول يدخل.

أظن أن ما حدث بينكما طبيعي وهو سيناريو يتكرر كثيرا، فعندما يدخل عامل الترقية أو التنافس المهني حتى لو كان شريفا يبدأ الإنسان في بناء أسوار صغيرة حول نفسه دون أن يشعر. ليس بالضرورة بدافع سوء النية لكن ربما بدافع الخوف من الخسارة أو من انكشاف طموحاته قبل أن تتحقق. ربما صديقك آثر الصمت لأنه لم يكن يريد أن يعيش ضغط المقارنة أو الإحراج إن لم ينجح، لكن عموما الحل الأمثل هنا من وجهة نظري هو تسطيح العلاقة معه بحيث لا تكون بينكم كراهية أو عداوة ولكن لا تعودوا كما كنتم

 ربما صديقك آثر الصمت لأنه لم يكن يريد أن يعيش ضغط المقارنة أو الإحراج إن لم ينجح،

أنا أتفهم ذلك، لكن هذا الخوف لا يتسلل داخل الإنسان إلا لو كان يقارن نفسه بالآخرين ويريد أن يكون أفضل منهم، هو لا يعامل الآخرين ببساطة وإلا لما كان يخيفه أن يفشل فالفشل ليس عار.

سامِح إذا بدّك، بس ما تكافئ حدا علّمك إنك كنت خيار تاني.

الصداقة الصح ما بترجع متل ما كانت بعد ما تنحطّت عالرف كرمال مصلحة،

إلا إذا رجعت بشروط جديدة وحدود واضحة.

إلا إذا رجعت بشروط جديدة وحدود واضحة.

نقطة جيدة أخي أيمن أمامها عندي رأيين واحد يقول أن الشروط والحدود تكمل العلاقة، والآخر يقول أن الشروط والحدود قد تحفظ شكل العلاقة من الخارج لكن داخلياً لو كانت علاقة وثيقة لما احتاجت شروط.

تعودان صديقين عاديين كالسابق ظاهريا، لكنك تعلم داخلك أن الثقة لن تعود كما كانت.. هذا ما يفعله كثيرون لتجنب التوتر في مكان العمل، وربما هو متفهم إذا كان يُُنظَر للعلاقة انها مهنية اكثر من كونها صداقة حقا، لكن برأيي بحساب روايتك اقترح ان تتحدث معه عن الامر احسن، هدوءك ووضوح رؤيتك للأمور سيجنبك سوء الفهم او الصدام غير المتوقع.. لذا عادي إن صارحته أنك لاحظت التغيير واكتشفت السبب وأنك كنت سترتاح أكثر لو لم يبتعد بلا كلمة أو توضيح، انت لن تسرق منه ترقيته على أية حال!

صراحة يحيرني ما فعل، فلو انا كنت مكانه وقطعت علاقتي بشخص لسبب مهني لم أكن لأحاول أن أرجع العلاقة مرة أخرى.

صراحة أنا لا أؤمن بصداقة حقيقية داخل بيئة العمل، لأنها ومع أول اختبار قد تفشل بسبب الطموح الوظيفي، في النهاية كلاكما في هذا المكان لهدف واحد وهو الوظيفة، ف يبدو أنه كان يخاف من أن يخبرك حتى لا تحبطه مثلاً فيتوقف عن مسعاه، أو خوفاً من أن تعيد التفكير في الأمر ويدخل معك في منافسه، فقررت أن ينسحب وبعد أن ضمن النتيجة قرر العودة مرة أخرى، فمن رأيي هذا لا يعد صديقاً حقيقياً أكتفي به كزميل عمل وضع حدودك ومسافتك معه، لأنه إذا شعر بأي تهديد من قبلك، لن يراعي حق الصحابة بينكم، الصديق الحقيقي هو صديق الرحلة، وليس فقط من يختفي ويظهر ليشاركك في النهاية لحظة نجاحه.

بعض الناس يخشى الإحراج لو فشل لذلك يفضلون أن يبدأوا في أهدافهم دون أن يعلموا أحد، حتى لو فشلوا لا يخجلوا، ولو نجحوا يشاركوا الخبر، ربما هذه الترقية تهمه كثيراً فمن علمي به هو ليس من الأشخاص الذين يكرهون الخير لغيرهم إذا لم يكن الوقت غير فيه صفاته!

ما أعرفه عن الصداقة الحقيقية هي المشاركة في النجاح والاخفاقات، فمن غير المنطقي أبداً أن يكون صديقي يجهز نفسه ويتدبر من أجل ترقيه أنا رفضتها في البداية ويخفي الأمر عني.

لم أحب يوماً الشخصيات التي تعتمد التنافسية الخائفة، بل أفضل من يقول لي أنه ينافسني وأنا كذلك أخبره أنني أنافسه ولا أخبئ شيء من مجهودي فندخل المنافسة ونرى من الأفضل حقاً.

تماماً، عندها تصبح منافسة شريفة، ولكن الأمر أيضاً من وجهة نظري يكون بعيداً عن تطرق الوضع لتكوين صداقات داخل بيئة العمل.