السلام عليكم أهلا أحمد، متشرف جدا أن أجد أحدا يسقبني في المجال هنا لاخذ الخبرة منه، رغم أني لا اعلم ان كان واقع الطوارئ خصوصا في مصر يشبه ما في الجزائر، ولكن..
قصص وأزمات ومشاكل ومشاعر ولحظات إنسانية لا تُعد، حتى أني تعرضت للضرب 🙂
على الأقل بتشابهان في هذه النقطة اهههه
لكن بعد تعرضك لموقف ضرب، على الارجح كان من مريض او احد مرافقيه.. فماذا تصرفت بعدها هل أخذت إجراءا قانونيا أو شيء ما؟ اذكر قصة مقيمة جديدة عندنا كانت تعمل بالاستعجالات وبعدما أنهت أحد المرضى ومررته للطوارئ اخرجت هاتفها للحظات قبل ان تمرر المريض الثاني، فقط لكي تحسب جرعة دواء لطفل صغير، لكن لحظتها دخل المريض التالي بدون استئذان وظنها تدردش بالهاتف او ماشابه فصرخ عليها وشتمتها بالفاظ قبيحة وضرب الباب بغضب وذهب.. الغريب لانه لاحقا (بعدها باسبوع) عاد لنفس المشفى ودخل عند نفس الطبيبة وتصرف وكأنه لم يفعل شيئا 🤣 تقول الطبيبة أنها فحصته.. تاكدت ان حالته فحصية لا غير وليست طوارئ، وحينها قالت له ان لم تعتذر عن الاهانة السابقة لن اعالجك 😆!
طبعا لو كانت حالته طارئة لن يحق لها الرفض لأن القانون لن يسمح لها..
فهل عندكم نفس الشيء؟
لي تجربة بأحد مستشفيات الطوارىء والتجربة لم تكن جيدة أبدا رغم أنها أكبر مستشفى طوارىء بالمحافظة، وكان معنا طفل مقطوع عقل من أصبعه ومتعلقة على جزء فكان أملنا أن يتم وصلها بعملية للحفاظ على شكل الإصبع ووظيفته، المشكلة أننا دخلنا الطوارىء وظللنا أكثر من ساعتين بانتظار أمور فارغة مثل الدور والدور بالأشعة وعرضها على الأخصائي النائم بمنزلهم ولم يرد ولا يمكنهم اتخاذ قرار إلا بعد أن يؤكد عليهم كل هذا وبدون أي إسعافات أولية تحافظ على حيوية الجزء المقطوع كل هذا ومعنا معرفة تعمل بالطوارىء وتسرع الأمر ما بالك لو لم يكن يسرع كم ساعة كنا قضينا كنت أضحك من استغرابي عما يحدث هناك. وكلما نظرت حولي وجدت حالات مركونة على حاملات المرضى غارقين بدمهم ويتألمون من شدة الألم ولم يأت أحد لمساعدتهم. خرجت ولدي قناعة أن من يريد أن يسعف نفسه لا يذهب لطوارىء حكومية.
حتى الخاص لا يختلف كثيرا فقد ذهبت بنفسي عندما كان صبعى مفتوح بقطع عرضي ما وجدتهم طلاب لكن يعملون وممرضين، رفضت رفض تام أن يلمسني أحد منهم، وطلبت أخصائي جراحة وتجميل لإجراء الخياطة وتولي الحالة، طبعا لو شخص غير فاهم قد يقبل بأي شيء، وهذا ربما شاهدناه بالفيديو الذي انتشر مؤخرا لحالة توفت أثناء الغسيل الكلوي وكل الموجودين طلاب تمريض ولا يوجد طبيب واحد وصورهم قريب المريض بحالة عصبية لأنه لا يوجد طبيب واحد كان يتابع الحالة، فلماذا كل هذا الإهمال هل هو غياب رقابة أم نقص إمكانيات أم روتين يقتل الأشخاص.
الحقيقة أن الطبيب ليس بتلك السلطة التي تصورها الافلام (او على الاقل في دولنا العربية) اذا كانت الإدارة فاشلة فالطبيب حرفيا يكون مكتّف الأيدي لا حول له ولا قوة حتى على حماية نفسه قانونيا في بعض الحالات!
مثلا اعرف كثير من الأطباء الذين يعملون بمستشفيات حكومية عندنا لكن يشترون بعض المعدات الضرورية بانفسهم!
احدى الطبيبات لم تجد في المشفى حتى ميزان طبي لوزن المرضى وقداشترته من عندها لتعمل بها، هذا شهدت عليه شخصيا اثناء تربصي!
للأسف هناك مشكلة كبيرة في منظومة أقسام الطواريء في المستشفيات الحكومية، تلك التي ذهبت إليها أنت يبدو أن هناك طبيب طواريء واحد أو اثنين أطباء طواريء فقط، في الوضع الهاديء يكون عدد الأطباء كافي ويأخذ كل مريض حقه، لكن هناك ساعات أخرى عندما تكثر الحالات يكون الوضع كارثة بالنسبة لنا، عشرات الحالات وقدرتي الاستيعابية غير كافية على متابعة كل ذلك، وفي نفس الوقت عدد الممرضين لا يكفي ولا إمكانيات المستشفى نفسها تكفي.
هذا نظام العمل في مصر وفي أوروبا وأمريكا أيضا، الاستشاري يعمل في وقت معين من اليوم أو يمر على الحالات فقط، وباقي اليوم يكون في حالة نسميها on call
يعني أنه مستعد لأن يتلقى أي اتصال من الطبيب النائب النباطشي في المستشفى ويرد عليه، ليس من المنطقي أن توفر المستشفى اخصائي او استشاري طوال ال 24 ساعة، هناك طبيب نائب لديه من العلم ما يكفي ليتعامل مع الحالات، واذا ما استعصيت عليه حالة فإنه يتصل بالاستشاري ال on call