ليس بالضرورة
قد يكون فقيراً لكنه لا يسعى للغنى لأنه ربما يرى أن راحة البال أفضل من الثروة التي عليه أن يشقى ويضحي براحة باله كي يصل إليها، ومن الناحية الأخرى قد تجد غنياً أحمق ورث الغنى عن أهله
.
رأيك صائب نوعاً ما لو كانت المقارنة بين الغني العصامي الذي ولد في أسرة فقيرة أو متوسطة الدخل وبين الشخص الذي يحلم بالثروة لكنه لا يستطيع تحصيلها، طبعاً مع وجود استثناءات تتعلق بالحظ
أهلاً بك يا أستاذ خالد. ردك هو دليل على فكرة ان المادة صارت اهم سلطة في العصر الحالي.
لقد وقعت في فخ الارتباط الشرطي بين الحكمة والمال، وهو فخ سقطت فيه أمم قبلنا فبادت.
حقيقة لو كان النجاح المادي لصحة الفكر، لكان كبار تجار المخدرات واللصوص الذين يملكون المليارات هم أحكم الناس وأكثرهم استحقاقاً للاستماع! هل تقبل أن يكون رأي بارون مخدرات في الأخلاق أصدق من رأي عالم أو فيلسوف يعيش بزهد؟
الفقر ليس فساد تفكير دائماً فالأنبياء، والمصلحون، وكبار العلماء لم يكونوا أثرياء . بل إن الفقر أحياناً هو الثمن الذي يدفعه الحر لأنه رفض بيع مبادئه في سوق النفاق الذي يغتني منه الكثيرون.
وايضا انت تقول إن أخلاق الغني اختيارية وأخلاق الفقير اضطرارية....
لكن الحقيقة أن أخلاق الفقير هي نتيجة اختبار حقيقي؛ فمن يظل شريفاً وهو جائع هو سيد الأخلاق فعلاً، أما الغني فقد لا يسرق لأنه ببساطة ليس بحاجة للسرقة.
الانسان لايمكن قياسه بماله الا لو كنا نتعامل معه كسلعة في السوق .
لقد فكرت بنفس التفكير في البداية، حيث كيف مثلا لا أسمع لرأي عالم زاهد فقير، او نبي كريم عاش بين الفقراء.. لا اسمع لرايه في المال واسمع لرأي شخص غني حتى لو كان فاسدا؟
لكن أظن أن خالد يقصد أن نأخذ برأي الأغنياء بدل الفقراء في مسألة (السعي نحو تحقيق هدف الثراء المادي) وهذا نوعا ما يبدو منطقيا، فأنا اسأل الفقير عن حكمته عن الماب والثراء واحترمها بالطبع، وقد اتبناها حتى، لكن ان كنت انا اريد ان اصبح ثريا حقا (اجمع المال) فمن الحكمة أن اسال من نجح في ذلك، الاثرياء. وطبعا اعمل عقلي بعدها فليست كل افكارهم او نصائحهم قد تكون قابلة للتطبيق خاصة لو كانت مبادئهم مختلفة مثلا وتسمح لهم بالخوض في الشبهات وكذا..
تحليل منطقي يا اخي رفيق، لكن هناك خيط رفيع بين الاستشارة وبين التبعية الفكرية.
نعم، إذا أردتُ تعلم فنون الاستثمار، سأقصد من حقق نجاحاً ماديًا.
لكن مقال الأستاذ خالد ذهب لأبعد من ذلك؛ لقد عمم الأمر على الأخلاق، السياسة، والشؤون العامة .
المشكلة هنا هو رفع الوسيلة على الغاية . المال وسيلة لتمكين القيم، وليس معياراً لصحة الفكرة. فلو حصرنا الحكمة في الأثرياء، سننتهي بمجتمع يقوده أذكى الجشعين لا أحكم العقلاء .
الفقير الذي يملك رؤية في السياسة أو الاقتصاد قد يكون عجز عن إثراء نفسه لأنه رفض اختصار الطرق غير الأخلاقية، وهنا تصبح فقره شهادة جودة لمبادئه، لا دليلاً على فشل عقله.
بالطبع يجب أن نفصل بين الفِكر الاستثماري المادي والفِكر الاخلاقي. وطبعا إن حدث بينهما تعارض، فالألوية للأخلاقي. كما ذكرت هنا:
إنما الفكرة التي تِلبِس الأغنياء لباس الفضيلة والصواب والرشد السياسي والمجتمعي..
هي نظرة من زاوية واحدة، قد تكون نسبة الاغنياء اعلى قليلا من الفقراء في الباب السياسي (نظرا لأن معظم الفقراء منشغلون بظروفهم ولا تتاح لهم اصلا فرصة الاطلاع على الاحداث السياسية بشفافية.
إنما الجانب الاجتماعي..المعاملاتي والاخلاقي، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح هنا، الجنة.. اكثر اهلها الفقراء.
ما المال أخي أكرم؟ المال ترجمة للوقت وللعرق و للعمل وللتفكير الطويل و المجهود الذهني و العضلي ثم سعة الحيلة. وهناك مثل عامي ولكن يصلح هنا لتوضيح فكرتي يقول: من ليس له خير في نفسه ليس له خير في غيره! يعني إن لم ينفع هذا الحكيم نفسه ( في أن يحصل الغنى وهو شيئ ليس حراما في الدين بل مطلوب ومندوب وأن يترك أحدكم أولاده أغنياء خير من ان يتركهم عالة يتكففون الناس) بآراءه وحيلته وسديد رأيه فماذا ينفع غيره بتنظيراته وقيمه التي قد تكون ستاراً على عجزه وقة حيلته؟!
وهل يلزم أن تكون كل الطرق للإثراء غير أخلاقية؟! ثم إن أفلاطون نفسه صاحب الجمهورية سقط في إقامة جهوريته بتنظيراته ولم يصلح له حكم واقعي حي على أرض الواقع وحكم الأرستقراط الأثرياء النبلاء.
هممم ياخالد ابدو اتفق في ان العمل والجهد شرف ولكن.. هل كل مال هو مال شريف؟ والخير بنظرك هل هو مادة فقط؟ انت تضيق الخير للمادية فقط وهذا خطأ.. والمشكلة هنا ليس في المال نفسه ولكن في مكانه فالمال هو وسيلة لايجب ان يتعدى ذلك والعقل هو المتحكم ولايجب ان يكون العكس ابدا والا سيحدث انخلال موازين سيضر بصاحبه وينسيه نفسه
والحكيم من قال اصلا ان يره في نفعه مالا؟ الحكيم يطلب علما والمال له مجرد وسيلة لاتهمه ليس لانه اكبر منه بل لانه تاخذ وقته ولاتنفعه الا في الاكل وايضا لو تعاملنا مع كل فقير بمنطقك فاغلب الاثرياء العصاميين هم اغبياء وكان نصف الافكار العظيمة في التاريخ قد نسفت..
وفشل سياسي لايعني ابدا فشل فكري فهم لايتلاقون فالسياسة نتيجة فكرة والنتيجة تقبل الصح والخطأ ليس لقوة الفكرة فقط وايضا الوقت والمكان ...
أنا لا أقبل يا صديقي ولكن الواقع يقبل ويقول بذلك! هل عصرنا هذا يسمع لعالم أو فيلسوف يعيش زاهدا؟! ثم هل ضربة لازب أن يكون العالم أو الفيلسوف فقير زاهد يرتدي المسوح ويعيش في الكهوف؟! لماذا لا يكونون كداود النبي و الملك وصاحب أبهة الملك عليه السلام؟ أو كسليمان مثلاً؟! هل وجب أن يكونوا فقراء لنسمع منهم الحكمة ويفتونا في صدق الإخلاق؟! ليس شرطًا إذن هم بين أن يكونوا أرادوا أن يكونوا أغنياء فلم يقدروا وهذا عجز حيلة منهم وفساد رأي وقلة تفكير أو لم يريدوه وهو أمر محبوب ومندوب فهم في هذا لا يرتفعون قيمة عن الأغنياء من العاديين ممن لا يدعون فلسفتهم أو أخلاقهم.
كما قلت كان من الأنبياء الملوك كسليمان وداوود عليهما السلام. ومحمد عليه الصلاة و السلام خير بين هذا وذاك واختار الزهد وهذا في حق الأنبياء شرف أي شرف لأنهم اقتدروا عليه فزهدوا فيه ثم إن الأنبياء فوق المقارنة لأنهم في غنى حقيقي بالرسالة عن الغنى المادي. ثم إننا كيف لنا أن نتأكد أن هذا الحر دفع ثمن فقره ورفض الغنى حفاظًا على مبادئه؟! لماذا نقول أنهم لم يستطيعوا ولم يكونوا واسعي الحيلة ليغتنوا؟!
من أدرانا أنه ظل بمزاجه وعن رغبة في المباديء والقيم وليس خوفاً أو قلة حيلة؟! ثم أننا نسمع عن كثيرين كانوا أخلاقيين فقراء ثم لما أصبحوا أغنياء سقطوا في فخ الرزيلة! وهذا مصداق قوله تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده في لبغوا في الأرض بغير الحق......
اهلا خالد حسنا لااعرف مامررت به ولكن.. فقط حاول الهدوء فالحياة قصيرة..
لدي تغريدة قديمة تصف الواقع الذي تتحدث عنه.. لا تأخذ كلامي كأنه نقد لشخصك، بل كـ تأمل في حالنا جميعاً؛
"يَبدو أنَّنا في زَمَنِ الواقعيَّةِ التي أصْبَحَتْ مُرادِفاً للتَّبَعيَّةِ والخِيانَةِ؛ لَقَد نَسوا أنَّ الواقِعيَّةَ الحَقيقيَّةَ هي أنْ تحْمِيَ نَفْسَكَ من حُلُمِ الواقِع."
هل تعتقد ان المادة حقا مهمة بينما هي في الاساس مجرد وسيلة وليس غاية او مقياس؟
المادة تفنى فليس من الجيد ربط كل شيء بها فقد تخسر كل شيء