هنا يظهر خطأ التعميم القائل بأن الغني أخلاقي دائمًا، والفقير أقل أخلاقية: هذا التوصيف غير دقيق، ويصنف البشر بشكل مبسط قد يصل إلى تحيز اقتصادي أو اجتماعي. الحقيقة الواقعية هي أن كل شخص — غني أو فقير — يمكن أن يكون أخلاقيًا أو غير أخلاقي، والمال لا يحدد قيمة الإنسان ولا صدقه.

صحيح يا أيمن؛ وأنا ذكرت أن الغني (أكثر صدقاً) في تخلقه لأنه نابع عن اختيار لانه يملك أن يتخلق أو أن ينحط عن الإخلاق أما الفقير فلا نعلم ماذا يمكن أن يحدث له لو اغتنى! يعني الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله كانت له مقولة شهيرة يقول فيها: الفقر حشمة! يقصد أن الفقر قد يجبر بعض أصحابه أن يظلوا أخلاقيين أو غير منحرفين لانهم مضطرون لذلك أما من يملك الخيارين ويختار عنصر الأخلاق فهو المتخلق الحقيقي....

أفهم الفكرة، لكنّي أتحفّظ على ربط الأخلاق بالقدرة المادية وحدها.

أحيانًا يكون الفقر قيدًا، وأحيانًا يكون المال قيدًا أيضًا.

بعض الناس لا يستقيم إلا إذا ضُيّق عليه، ولو أُطلق له المال أفسد وتجبّر،

وبعضهم لا يستقيم إلا إذا أُمِّن، لأن العوز قد يدفعه للجريمة أو الانكسار.

فالمعيار ليس الغنى ولا الفقر، بل الاختيار حين تتغيّر الظروف.

من بقي على خُلُقه حين امتلك القدرة، أو حين اشتد عليه الحال،

هو المتخلّق حقًا.

والله أعلم بالقلوب والابتلاءات.

الشخص الفقير الذي يستلذ بفقره ويعتز به كأنه شيء يجعل منه صاحب للمكارم والأخلاق وأنه لم يسلك سبيل خاطئ ويزم في غنى الأشخاص ويربط فكرة غناهم بأنهم أنحرفوا عن الصواب، هؤلاء حقاً اشمئز منهم لدرجة كبيرة، فلا عيب بالطبع ان يصبح المرء فقيراً ولكنه غني في نفسه وفي أفكاره يسعى من أجل أن يجلب رزقه ويكف نفسه عن غيره ويحسن من معيشته، فلا أعلم متى أصلاً بدأنا نعزز الفقر ونؤيده حتى نسكت ضمائرنا عن السعي ونظل كُسالي لا نسعى لا شيء، فالغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً، أنا عن نفسي أدعو الله دائماً: اللهم أغنني من فضلك وكرمك فلا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي.

وكيف لأحد أن يستلذ بفقره؟ فطبيعة الإنسان أن يحب المال وأن يتمنى الغنى، فقد يتمنى أن يكون ذلك الغني لا أن يعتقد أنهم انحرفوا عن الصواب، فهناك أغنياء صالحين ايضاً.

قد يكون هناك أناس زاهدون نعم يملكون مايحتاجونه فقط، لكن هذا الزهد لن يجعلهم يفكروا في الغني هكذا، لأن في الغالب الزهاد تفكيرهم في الآخرة ليست الدنيا.

فمن الصعب عليّ تخيل فقير بهذه الحالة التي وصفتِها.

تلك الحالة التي وصفتها هي تعبر عن فئة موجودة فعلاً من الناس فمثلاً هناك من يربط الفقر بالشهامة، حتى أني أتذكر أغنية في فيلم صاحبة العصمة كانت لإسماعيل ياسين، اسم الأغنية نفسه الفقر جميل، وكل كلماتها تمجيد في الفقر والفقراء ويتمنى أن يزداد فقراً، ومع الأسف هذا مايتجه إليه من يفشل في أن يتقدم ويحسن معيشته، حتى فقط يصمت ضميره ويعيش دوره.

😊💬

أنا مش متفق معاك، الفقر مش معناه إن الشخص مش فاهم أو مش عنده رأي صائب في ناس كتير فقراء بس عندهم أفكار و آراء قيمة جداً الغني مش دايماً بيكون أكثر صدقا في أخلاقياته، في ناس كتير أغنياء و مش أخلاقيين و العكس صحيح ممكن يكون الفقر هو اللي خلاه يفكر بطريقة مختلفة و يشوف الأمور من زاوية تانية.

أنا مش متفق معاك، الفقر مش معناه إن الشخص مش فاهم أو مش عنده رأي صائب في ناس كتير فقراء بس عندهم أفكار و آراء قيمة جداً

جميل يا نادر ولكني لا أتفق معك أيضا😊لأن هؤلاء الناس أفكارهم القيمة جداً هذه لا تسوى شيئا إلا أن ترجمت إلى واقع ملموس على الأرض يترجم في الأخير إلى مال أو أصول وثراء!

الغني مش دايماً بيكون أكثر صدقا في أخلاقياته، في ناس كتير أغنياء و مش أخلاقيين و العكس صحيح ممكن يكون الفقر هو اللي خلاه يفكر بطريقة مختلفة و يشوف الأمور من زاوية تانية.

نعم صحيح ولكن الغني الثري مختار في أخلاقياته؛ يعني هو رفع عنه وجه الإضطرار في أن يلتزم بخلق ما. هو غني لو ظل شريفا فهو متخلق مختار الأخلاق ولو انحط فهو قد اختار أيضاً أما الفقير فهو قد يبدو لنا أنه متخلق وأخلاقي لأنه لم يختبر بعد ويمكن لو أصبح غنياً لكفر بأخلاقه وعربد في الدنيا....

أفهم ما تقصده حين تتحدث عن الفقر والغنى .. لكن اسمح لي أن أختلف معك في نقطة جوهرية: ليست القيمة في كثرة المال ولا في قلّته .. بل في البصيرة التي تحرّر الإنسان من عبودية الظاهر.

فالفقير الحقيقي في نظري ليس من قلّ ماله .. بل من ضاق أفقه .. ومن ماتت أحلامه .. ومن حُرم نور الرؤية. والغني ليس من امتلأت خزائنه .. بل من عرف أن الغنى كله في الله .. فتعلّق به لا بما في يديه.

يُروى أن هارون الرشيد .. في لحظة صفاء .. أمر بإطفاء الشموع وقال لمن حوله: ليختر كل واحد منكم شيئًا من القصر وسيكون له. فلما أُضيئت الشموع .. رأى كل واحد ممسكًا بما ظنه ثمينًا: جوهرة .. سيفًا .. ثوبًا .. إلا جارية كانت ممسكة به هو نفسه. فسألها: لماذا لم تختاري شيئًا من الكنوز؟ فقالت: كل ما في القصر ملكك .. فإن ملكتك ملكت كل شيء.

هكذا هو التعلّق بالله: من أمسك بالأصل .. ملك الفروع كلها. ومن فقد الأصل .. وإن كثرت في يده الأشياء .. فهو في الحقيقة لا يملك شيئًا.

فالغنى الذي يعطي الرأي وزنه ليس غنى الجيب .. بل غنى الروح .. ولا الفقر الذي يسقط الإنسان هو فقر المال .. بل فقر البصيرة.

فالفقير الحقيقي في نظري ليس من قلّ ماله .. بل من ضاق أفقه .. ومن ماتت أحلامه .. ومن حُرم نور الرؤية.

ولكن هذا الفقير الذي لم يحرم كل ما ذكرت لماذا حرمها في جانب الثراء وإسعاد نفسه؟ أم أن الغنى و الثراء شيئ غير محبوب ومحرم يعني؟!!! دا حتى المال زيمة الحياة الدنيا كما قال ربنا! لماذا ضاق أفقه عنه وماتت أحلامه عنه وحرم نور الرؤية له؟!!

هكذا هو التعلّق بالله: من أمسك بالأصل .. ملك الفروع كلها. ومن فقد الأصل .. وإن كثرت في يده الأشياء .. فهو في الحقيقة لا يملك شيئًا.
فالغنى الذي يعطي الرأي وزنه ليس غنى الجيب .. بل غنى الروح .. ولا الفقر الذي يسقط الإنسان هو فقر المال .. بل فقر البصيرة.

ونعم بالله يا أخي ولكن الله عز وجل قال نبيه: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف! وقال النبي عليه السلام: أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يسألون الناس! لماذا نربط دومًا الفقر بالقرب من الله؟! ألم يكن عثمان بن عفان من متمولي مكة شديد الثراء وبشر بالجنة؟! ألم يكن سليمان نبيباً ملكًا وكذلك أبوه داوود عليهما السلام؟!

أخي خالد .. لا أحد قال إن الغنى مذموم لذاته .. ولا أن الثراء محرّم .. فالمال زينة كما قال الله .. وقد كان في الأنبياء والصلحاء من جمع بين النبوة والملك. الإشكال ليس في المال .. بل في موقعه من القلب: أفي اليد أم في الروح؟

أما حديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» فالقوة فيه – كما فسرها العلماء – أعمّ من أن تُختزل في المال .. هي قوة الإيمان .. وقوة العزيمة .. وقوة العلم .. وقوة الإرادة .. ثم يأتي المال تبعًا لا أصلاً. فكم من غني ضعيف أمام شهوته .. وكم من فقير يملك من قوة النفس ما لا تملكه الجبال.

وأما قول النبي ﷺ: «أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس» فهو صحيح في معناه ومبناه .. لكنه يتكلم عن مسؤولية الإنسان تجاه من يعولهم .. لا عن ميزان الكرامة ولا عن وزن الآراء ولا عن قرب العبد من الله. الحديث يعلّمنا أن السعي للرزق واجب .. لكنه لا يجعل الغنى معيار التفوق الروحي أو الفكري.

سؤالك: لماذا نربط الفقر بالقرب من الله؟

نحن لا نقدّس الفقر .. بل نلاحظ سنةً في النفوس: أن القلب كلما ثقل بالدنيا صعب عليه الخضوع .. وكلما خفّ حمله سهل عليه التوجّه. ليس لأن الفقر فضيلة بذاته .. بل لأن التعلّق أقل. لذلك كان أكثر أتباع الأنبياء من الفقراء .. لا لأن الغني محروم من الهداية .. بل لأن أحلامه الدنيوية أعمق .. واستيقاظه أصعب.

الغنى ابتلاء .. والفقر ابتلاء .. وكلاهما قد يقرب أو يبعد.

سليمان عليه السلام كان في قمة الثراء .. ومع ذلك قال: «هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر» .. فجعل المال في يده لا في قلبه. أما غيره .. فربما لو فُتحت عليه الدنيا لانغلق قلبه.

فليس المعنى أن من أحبّه الله لا يُعطيه مالاً .. ولا أن كل غني بعيد عن الله .. بل أن الأصل هو البصيرة.

من عرف أن الغني هو الله .. استوى عنده أن يُعطى أو يُمنع .. لأن قلبه معلّق بالأصل لا بالفروع.

وهنا يكون الميزان: لا فقر الجيب .. ولا غنى الجيب .. بل فقر القلب إلى الله أو استغناؤه عنه.ا

على فكرة استشهادك بعثمان بن عفان لا استطيع الرد عليه مع انه كان سيوصل الفكرة مثل السهم تماماً ولكن نحن مقيدون .. ارجو الله ان يأتي للمسلمين رجل لا يستطيعون ان يغتالوه بسهولة .. يصيح صيحة في وادي الجهل يهلك فيها من لا يريد الاستيقاظ ويستيقظ فيها من لديه زرة وعي ..

كن بخير اخي

من وجهة نظري أعتقد أن الفقر لا يجب أن يمنع الشخص من التعبير عن رأيه الا في النقطة التي فشل غعلا في تحقيقها وهي المال. ولذلك أتفق تماما مع الأشخاص الذين يسخرون من الأشخاص الذين يقومون بتنظيم دورات تدريبية لتعليم أسرار الثراء وكيف تصنع أول مليون بينما هم أنفسهم لا يملكون هذا الرقم، وبالتالي فكما ان أي شخص فشل في مجال معين لا يحق له مشاركة آراؤه وخبراته فكذلك الفقير لا يحق له مشاركة نصائحه عن الغنى، ولكن هذاا لا يجب أن يمتد لأراؤه في المجالات الأخرى

كنت أعتقد مثلك ذلك ولكن أميل إلى ان الفقير فقير في كل آراءه! لا يتميز في أي منها. أرى أن عاطفة الناس صحيحة حين تهمش رأي الفقير لصالح رأي الغني في أي شيئ! لانهم بالبداهة يقولون لو صحت آراؤه لنفع نفسه بها.

ليس بالضرورة

قد يكون فقيراً لكنه لا يسعى للغنى لأنه ربما يرى أن راحة البال أفضل من الثروة التي عليه أن يشقى ويضحي براحة باله كي يصل إليها، ومن الناحية الأخرى قد تجد غنياً أحمق ورث الغنى عن أهله

.

رأيك صائب نوعاً ما لو كانت المقارنة بين الغني العصامي الذي ولد في أسرة فقيرة أو متوسطة الدخل وبين الشخص الذي يحلم بالثروة لكنه لا يستطيع تحصيلها، طبعاً مع وجود استثناءات تتعلق بالحظ

أهلاً بك يا أستاذ خالد. ردك هو دليل على فكرة ان المادة صارت اهم سلطة في العصر الحالي.

لقد وقعت في فخ الارتباط الشرطي بين الحكمة والمال، وهو فخ سقطت فيه أمم قبلنا فبادت.

حقيقة لو كان النجاح المادي لصحة الفكر، لكان كبار تجار المخدرات واللصوص الذين يملكون المليارات هم أحكم الناس وأكثرهم استحقاقاً للاستماع! هل تقبل أن يكون رأي بارون مخدرات في الأخلاق أصدق من رأي عالم أو فيلسوف يعيش بزهد؟

الفقر ليس فساد تفكير دائماً فالأنبياء، والمصلحون، وكبار العلماء لم يكونوا أثرياء . بل إن الفقر أحياناً هو الثمن الذي يدفعه الحر لأنه رفض بيع مبادئه في سوق النفاق الذي يغتني منه الكثيرون.

وايضا انت تقول إن أخلاق الغني اختيارية وأخلاق الفقير اضطرارية....

لكن الحقيقة أن أخلاق الفقير هي نتيجة اختبار حقيقي؛ فمن يظل شريفاً وهو جائع هو سيد الأخلاق فعلاً، أما الغني فقد لا يسرق لأنه ببساطة ليس بحاجة للسرقة.

الانسان لايمكن قياسه بماله الا لو كنا نتعامل معه كسلعة في السوق .

لقد فكرت بنفس التفكير في البداية، حيث كيف مثلا لا أسمع لرأي عالم زاهد فقير، او نبي كريم عاش بين الفقراء.. لا اسمع لرايه في المال واسمع لرأي شخص غني حتى لو كان فاسدا؟

لكن أظن أن خالد يقصد أن نأخذ برأي الأغنياء بدل الفقراء في مسألة (السعي نحو تحقيق هدف الثراء المادي) وهذا نوعا ما يبدو منطقيا، فأنا اسأل الفقير عن حكمته عن الماب والثراء واحترمها بالطبع، وقد اتبناها حتى، لكن ان كنت انا اريد ان اصبح ثريا حقا (اجمع المال) فمن الحكمة أن اسال من نجح في ذلك، الاثرياء. وطبعا اعمل عقلي بعدها فليست كل افكارهم او نصائحهم قد تكون قابلة للتطبيق خاصة لو كانت مبادئهم مختلفة مثلا وتسمح لهم بالخوض في الشبهات وكذا..

تحليل منطقي يا اخي رفيق، لكن هناك خيط رفيع بين الاستشارة وبين التبعية الفكرية.

نعم، إذا أردتُ تعلم فنون الاستثمار، سأقصد من حقق نجاحاً ماديًا.

لكن مقال الأستاذ خالد ذهب لأبعد من ذلك؛ لقد عمم الأمر على الأخلاق، السياسة، والشؤون العامة .

المشكلة هنا هو رفع الوسيلة على الغاية . المال وسيلة لتمكين القيم، وليس معياراً لصحة الفكرة. فلو حصرنا الحكمة في الأثرياء، سننتهي بمجتمع يقوده أذكى الجشعين لا أحكم العقلاء .

الفقير الذي يملك رؤية في السياسة أو الاقتصاد قد يكون عجز عن إثراء نفسه لأنه رفض اختصار الطرق غير الأخلاقية، وهنا تصبح فقره شهادة جودة لمبادئه، لا دليلاً على فشل عقله.

بالطبع يجب أن نفصل بين الفِكر الاستثماري المادي والفِكر الاخلاقي. وطبعا إن حدث بينهما تعارض، فالألوية للأخلاقي. كما ذكرت هنا:

الفقير الذي يملك رؤية في السياسة أو الاقتصاد قد يكون عجز عن إثراء نفسه لأنه رفض اختصار الطرق غير الأخلاقية، وهنا تصبح فقره شهادة جودة لمبادئه، لا دليلاً على فشل عقله.

إنما الفكرة التي تِلبِس الأغنياء لباس الفضيلة والصواب والرشد السياسي والمجتمعي..

لقد عمم الأمر على الأخلاق، السياسة، والشؤون العامة .

هي نظرة من زاوية واحدة، قد تكون نسبة الاغنياء اعلى قليلا من الفقراء في الباب السياسي (نظرا لأن معظم الفقراء منشغلون بظروفهم ولا تتاح لهم اصلا فرصة الاطلاع على الاحداث السياسية بشفافية.

إنما الجانب الاجتماعي..المعاملاتي والاخلاقي، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح هنا، الجنة.. اكثر اهلها الفقراء.

ما المال أخي أكرم؟ المال ترجمة للوقت وللعرق و للعمل وللتفكير الطويل و المجهود الذهني و العضلي ثم سعة الحيلة. وهناك مثل عامي ولكن يصلح هنا لتوضيح فكرتي يقول: من ليس له خير في نفسه ليس له خير في غيره! يعني إن لم ينفع هذا الحكيم نفسه ( في أن يحصل الغنى وهو شيئ ليس حراما في الدين بل مطلوب ومندوب وأن يترك أحدكم أولاده أغنياء خير من ان يتركهم عالة يتكففون الناس) بآراءه وحيلته وسديد رأيه فماذا ينفع غيره بتنظيراته وقيمه التي قد تكون ستاراً على عجزه وقة حيلته؟!

الفقير الذي يملك رؤية في السياسة أو الاقتصاد قد يكون عجز عن إثراء نفسه لأنه رفض اختصار الطرق غير الأخلاقية، وهنا تصبح فقره شهادة جودة لمبادئه، لا دليلاً على فشل عقله.

وهل يلزم أن تكون كل الطرق للإثراء غير أخلاقية؟! ثم إن أفلاطون نفسه صاحب الجمهورية سقط في إقامة جهوريته بتنظيراته ولم يصلح له حكم واقعي حي على أرض الواقع وحكم الأرستقراط الأثرياء النبلاء.

هممم ياخالد ابدو اتفق في ان العمل والجهد شرف ولكن.. هل كل مال هو مال شريف؟ والخير بنظرك هل هو مادة فقط؟ انت تضيق الخير للمادية فقط وهذا خطأ.. والمشكلة هنا ليس في المال نفسه ولكن في مكانه فالمال هو وسيلة لايجب ان يتعدى ذلك والعقل هو المتحكم ولايجب ان يكون العكس ابدا والا سيحدث انخلال موازين سيضر بصاحبه وينسيه نفسه

والحكيم من قال اصلا ان يره في نفعه مالا؟ الحكيم يطلب علما والمال له مجرد وسيلة لاتهمه ليس لانه اكبر منه بل لانه تاخذ وقته ولاتنفعه الا في الاكل وايضا لو تعاملنا مع كل فقير بمنطقك فاغلب الاثرياء العصاميين هم اغبياء وكان نصف الافكار العظيمة في التاريخ قد نسفت..

وفشل سياسي لايعني ابدا فشل فكري فهم لايتلاقون فالسياسة نتيجة فكرة والنتيجة تقبل الصح والخطأ ليس لقوة الفكرة فقط وايضا الوقت والمكان ...

هل تقبل أن يكون رأي بارون مخدرات في الأخلاق أصدق من رأي عالم أو فيلسوف يعيش بزهد؟

أنا لا أقبل يا صديقي ولكن الواقع يقبل ويقول بذلك! هل عصرنا هذا يسمع لعالم أو فيلسوف يعيش زاهدا؟! ثم هل ضربة لازب أن يكون العالم أو الفيلسوف فقير زاهد يرتدي المسوح ويعيش في الكهوف؟! لماذا لا يكونون كداود النبي و الملك وصاحب أبهة الملك عليه السلام؟ أو كسليمان مثلاً؟! هل وجب أن يكونوا فقراء لنسمع منهم الحكمة ويفتونا في صدق الإخلاق؟! ليس شرطًا إذن هم بين أن يكونوا أرادوا أن يكونوا أغنياء فلم يقدروا وهذا عجز حيلة منهم وفساد رأي وقلة تفكير أو لم يريدوه وهو أمر محبوب ومندوب فهم في هذا لا يرتفعون قيمة عن الأغنياء من العاديين ممن لا يدعون فلسفتهم أو أخلاقهم.

الفقر ليس فساد تفكير دائماً فالأنبياء، والمصلحون، وكبار العلماء لم يكونوا أثرياء . بل إن الفقر أحياناً هو الثمن الذي يدفعه الحر لأنه رفض بيع مبادئه في سوق النفاق الذي يغتني منه الكثيرون.

كما قلت كان من الأنبياء الملوك كسليمان وداوود عليهما السلام. ومحمد عليه الصلاة و السلام خير بين هذا وذاك واختار الزهد وهذا في حق الأنبياء شرف أي شرف لأنهم اقتدروا عليه فزهدوا فيه ثم إن الأنبياء فوق المقارنة لأنهم في غنى حقيقي بالرسالة عن الغنى المادي. ثم إننا كيف لنا أن نتأكد أن هذا الحر دفع ثمن فقره ورفض الغنى حفاظًا على مبادئه؟! لماذا نقول أنهم لم يستطيعوا ولم يكونوا واسعي الحيلة ليغتنوا؟!

لكن الحقيقة أن أخلاق الفقير هي نتيجة اختبار حقيقي؛ فمن يظل شريفاً وهو جائع هو سيد الأخلاق فعلاً، أما الغني فقد لا يسرق لأنه ببساطة ليس بحاجة للسرقة.

من أدرانا أنه ظل بمزاجه وعن رغبة في المباديء والقيم وليس خوفاً أو قلة حيلة؟! ثم أننا نسمع عن كثيرين كانوا أخلاقيين فقراء ثم لما أصبحوا أغنياء سقطوا في فخ الرزيلة! وهذا مصداق قوله تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده في لبغوا في الأرض بغير الحق......

اهلا خالد حسنا لااعرف مامررت به ولكن.. فقط حاول الهدوء فالحياة قصيرة..

لدي تغريدة قديمة تصف الواقع الذي تتحدث عنه.. لا تأخذ كلامي كأنه نقد لشخصك، بل كـ تأمل في حالنا جميعاً؛

"يَبدو أنَّنا في زَمَنِ الواقعيَّةِ التي أصْبَحَتْ مُرادِفاً للتَّبَعيَّةِ والخِيانَةِ؛ لَقَد نَسوا أنَّ الواقِعيَّةَ الحَقيقيَّةَ هي أنْ تحْمِيَ نَفْسَكَ من حُلُمِ الواقِع."

هل تعتقد ان المادة حقا مهمة بينما هي في الاساس مجرد وسيلة وليس غاية او مقياس؟

المادة تفنى فليس من الجيد ربط كل شيء بها فقد تخسر كل شيء 

لو كان الفقراء لا يفهمون في السياسة والاقتصاد، فالأغنياء يفهمون منها مصلحتهم فقط، فلو هلك المجتمع كله وازداد الغني ثراء لن يمانع ذلك، فبهذه الطريقة حتى الأغنياء لا يمكننا أن نعتمد على تفكيرهم لأنه ناتج من مصلحة ذاتية بحتة.

الغني أكثر صدقا في أخلاقياته

هذا غير صحيح في أحوال كثيرة، ففي مجتمع الأغنياء هناك أيضاً أخلاقيات سيئة شائعة قد تنكرها فطرة رجل لكن من أجل الحفاظ على علاقاته ومستواه المادي يضطر لكتمان معارضته لها وإلا سينفر المجتمع الراقي منه.

هذا غير صحيح في أحوال كثيرة، ففي مجتمع الأغنياء هناك أيضاً أخلاقيات سيئة شائعة قد تنكرها فطرة رجل لكن من أجل الحفاظ على علاقاته ومستواه المادي يضطر لكتمان معارضته لها وإلا سينفر المجتمع الراقي منه.

نعم هذا صحيح ولكن ما قصدته إنهم حينما يتخلقون فإنهم يختارونها عن طواعية وحبا فيها أما الفقراء فنحن لم نعلم بعد ماذا سيصير لهم ولأخلاقهم لو أثروا دفعة واحدة فقد يتغيرون من النقيض إلى النقيض.

ما أقول هو أن الغني ينافق ويداهن ليحافظ على غناه، بل ربما أكثر من الفقير لأن الفقير يعلم بفقره ولا يبيع مبادئه من أجل المال، لكن الغني يبيع أسرته حتى لا يخسر مستواه المادي.

حتى أن فيلم "حتى لا يطير الدخان" لعادل إمام وصف ذلك عندما رفضته المرأة عندما كان فقير، لكن عندما أصبح غني جعلت زوجها يطلقها من أجل أن تتزوج أغنى منه. الرذيلة منتشرة في عالم الأغنياء أكثر من الفقراء فهم لديهم أسباب أكثر من الفقير لغض النظر عن الرذيلة.