رد فعل الأب قاسي جداً بالنسبة لطفلة، الإرشاد والتربية لا تكون أبداً بالعنف، بل التوجيه السليم، والاقرار والاعتراف بمشاعر البنت البريئة حتى تكبر وهي تعلم كيف تعبر عن مشاعرها بصدق ولا تضطر إلى كبتها، كونها أخطأت وهذا عار، ولكن بتوعية أن سنها ليس مناسب لتلك التجارب وأن دراستها أهم، ويتقرب الأب من ابنته ويغدقها بالحب ويستمع إليها، فالبنت تحتاج إلى مشاعر الأب خاصة في بداية حياتها، ولكن في مثل حالة تلك المسكينة الأمر أصبح ضعباً، أتمنى أن تستطيع أن تتغلب على أثر ذلك اليوم من ذاكرتها، ويكن في حياتها أياماً تعوضها عن هذا الألم.
المشكلة تتلخص بنقاط التالية :
1. فجوة الواقع والتربية: المشكلة تبدأ عندما نرمي الأطفال في بيئات مختلطة تجعلهم ينفتحون على مشاعر وسلوكيات لم تنضج عقولهم لاستيعابها بعد، ثم ننتظر من الأب أن يظل هادئاً وهو يرى براءة طفلته تخدشها تجارب سابقة لأوانها. الأب هنا لم يضرب ابنته حباً في الضرب، بل ضرب 'عجزه' عن حمايتها من مجتمع لم يحترم طفولتها.
2. صدمة "الاختلاط" القسري: عندما يكتشف الأب مشاعر ابنته في مجتمع مختلط، يصاب بصدمة ثقافية وقيمية. هو يرى أن البيئة المختلطة قد 'سلبته' حق تربية ابنته على الحياء والخصوصية، فيكون الانفجار وسيلة يائسة (وخاطئة) لاستعادة السيطرة على ما أفسده الانفتاح الاجتماعي غير المدروس.
3. المسؤلية المشتركة: بدلاً من إلقاء اللوم على الأب وحده، يجب أن نلوم النظام الاجتماعي الذي يفرض الاختلاط في سن مبكرة جداً، حيث لا يملك الطفل وعياً، ولا يملك الأب أدواتاً للتعامل مع هذا الانفتاح سوى الغضب. التربية في بيئة مختلطة تتطلب 'مهارات استثنائية' لا يملكها أغلب الآباء الذين تربوا في بيئات محافظة.
إن إلقاء اللوم على الاختلاط في حالة طفلة بعمر السابعة هو مبالغة برأيي..الطفل في هذا السن لا يملك وعيا جنسيا ليُقال إن البيئة سلبته حياءه، بل يملك وعيا اجتماعيا فطريا وحسب.. والحب في هذه المرحلة بريء فطري خالي من الشوائب.
الأب لم يضرب عجزه عن حمايتها، بل ضرب خوفه من كلام الناس. إن حصر المشكلة في البيئة المختلطة هو هروب من مواجهة الحقيقة..وتغطية لشمس جهل الأب بغربال الاختلاط..
إن القول بأن البيئة لا تؤثر على براءة السابعة هو مصادمة صريحة لقول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». إذا كان الأبوان يملكان تغيير عقيدة الطفل، فكيف لا تملك البيئة المختلطة تشويه فطرته وتوجيه مشاعره قبل أوانها؟
يا صديقي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
الاستشهاد بحديث "فأبواه يهودانه..." في سياق مشاعر طفلة تجاه زميلها هو قياس غير دقيق هنا..
العقيدة فكر يُلقن، أما الميل العاطفي فهو كيمياء حيوية وفطرة اجتماعية. طفلة السابعة حين تقول أحب زميلي، فهي بالاحرى لا تفرق بين حبها لزميلها وحبها لأخيها حتى.. لا يمكن أن نطلق على هذه البراءة جرما يستحق العقاب ولا خطأ من الوالد في تلقين العقيدة لابنته. إنما كان يجب أن يحتوي الموقف ويشرح لابنته مفهوم الحب في الاسلام وضوابطه وو حتى يكسب ثقتها ويعلمها الشكل الصحيح الذي تتعامل به مع هذه المشاعر، بالرفق. سأتفق لو كانت فتاة أكبر يخشى عليها التحرش أو الوقوع في زلات..
1. حتى بدون اختلاط كل شخص صغير أو كبير لديه مشاعر، ومشاعر الطفلة هنا مشاعر بريئة ولا شيء فيها.
2. منع الاختلاط تمامًا شيئًا غير واقعي إلا إذا عاشت الإناث على كوكب والذكور على كوكب آخر!
3. في الغالب نفس البيئة التي تربى فيها الأب هي نفس البيئة التي تتربى فيها ابنته، ولماذا لا نلقى اللوم على الأب ونعذره بالغضب بينما هو شخص بالغ عاقل؟
إفلاس فكري .
لا تستطعين التفريق بين بين الاختلاط العارض (كالأسواق والمناسك) الذي تفرضه ضرورات الحياة، والاختلاط الدائم ومتكرر الذي يكون في بيئات مثل المدارس بجميع مراحلها والجامعات وأماكن العمل.
أنا ضد الضرب والعنف مع الأطفال تماماً؛ فالحزم التربوي الذي ننشده هو حزم "وقائي" غايته الحماية وتوجيه الفطرة، وليس الإيذاء الجسدي الذي يرفضه الشرع والعقل.
تؤكد الدراسات العلمية الرصينة في علم نفس النمو أن الأطفال لا يدركون مفاهيم "الرومانسية" في مراحل نموهم المبكرة، وما يظهر خلاف ذلك هو سلوك مُكتسب وليس فطرياً:
أثبتت التجربة الغربية الحديثة تفوق النماذج غير المختلطة سلوكياً وأكاديمياً:
الشريعة الإسلامية سبقت هذه الدراسات بقرون حين أسست لمبدأ "سد الذرائع" وحماية الفطرة:
انتهى .