الأدب الصوفي رحلة أكثر من كونه مجرد قراءة. التجربة الأولى غالبًا ساحرة بسبب الطعم الجديد، لكن الغوص الحقيقي يحتاج صبرًا، نصوصًا أعمق، وتأملًا مستمرًا. إذا أردت تجربة صوفية حقيقية، ركزي على قراءة نصوص الرومي، ابن الفارض، الحلاج، وابن عربي، فهؤلاء الصوفيون يقدمون رحلة روحية وفكرية ممتدة، تعطيك شعورًا بالعمق الإنساني والروحي بعيدًا عن اللمسة اللحظية أو العاطفة العابرة.

صحيح هذا الانبهار الأول كان الباب الذي لفت نظري بلمسة روحية وهذا في حد ذاته أثر حقيقي، يشجعني على الغوص في نصوص مثل الرومي أو ابن الفارض أو ابن عربي، اشكرك على الترشيحات هذا بالضبط ما قصدته

ربما لم يعد لديك نفس الشعور بالعمق عند قراءة تلك الأعمال لأنك بالفعل قد وصلتي لهذه النقطة من العمق وأعمق منها أيضًا، فجربتي هذه المشاعر وفكرتي في تلك الأفكار سابقًا وكونتي رأيك وقناعتك الخاصة عنها، لذلك ما يلزمك الآن هو أعمالًا أكثر عمقًا تناقش أشياء لم تقرأي عنها من قبل، وتصل لأعماق جديدة بالنسبة لك.

‏هذا يعبر عن جوع في مجال الزهد والتصوف ..

‏فلما تم إشباع هذا الجوع انصرفت الروح عن التأثر بهذا النوع.

‏و التصوف الموجود في أول الإسلام بالزهد والتقلل من الدني محمود

‏أما المتأخرين كابن عربي وابن الفارض وغيرهم فهم من غلاة المتصوفة القائلين بالحلول ووحدة الوجود وقد كفرهم كثير من العلماء فلا أرى أن تسترسلي في هذا المجال

أفهم تماماً وجهة نظرك التي تنبع من الخوف على صفاء العقيدة والالتزام بها. لكن ألا يمكن أن يكون التنوع في مدارس التصوف غنىً للفكر الإسلامي مثلا لو اعتبرنا التجارب الروحية العميقة لابن عربي أو ابن الفارض رموز أدبية ذات لغة لا تُفهم دائماً بمعناها الحرفي .

واذا كان ​الاسترسال في هذا المجال القصد منه البحث عن المعنى الجمالي والروحي، وربما نجد في كلمات هؤلاء المتصوفة ما يفتح آفاقاً للسكينة والصفاء القلبي الذي لا يتعارض مع جوهر الزهد المحمود.

اري انه الافضل دراسة العقيدة ولو المستوى الاساسي فيها قبل البحث عن اي تجربة روحية معينة وهذا لتفادي الوقوع فيما يخالف العقيدة وكذلك عند البحث لابد من الفصل بين جمال اللفاظ وصحة اللفاظ فليس شرط ان هذا كلمات خالطة القلب بالضروية هي صحيحة إن كانت تحمل ما يطعن في المعتقد الاسلامي.

العقيدة مثل الزجاجة يخدشها كل قول وعمل واعتقاد .. ولذا نهى القرآن والسنة عن ألفاظ لا يقصد معناها الإنسان لأنه مؤثرة في العقيدة ، مثل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا" مع أن لفظ (راعنا) له معنى حسن، والقائلون له هم الصحابة، لكن لما كان اليهود يستعملونه في معناه السيء نهى القرآن عنه ..

ولا يوجد لدى أي مبتدع أو مخالف لطريقة الإسلام تجربة عملية أو روحية صحيحة إلا وأصلها في القرآن والسنة أو عمل بها الصحابة والتابعون ..

وللزهاد المتبعين للإسلام الصحيح أقوال وأحوال تغني وتكفي ..

ولو تأولنا لكل كافر قوله الكفري لما بقي في الدنيا كافر .. فابن عربي يرى حلول الخالق في خلقه واتحاده معهم ويرى سقوط التكاليف عن العبد وأنه لاحساب ولا عقاب يوم القيامة، بل يرى مثل هذا الرأي التي ذكرتيه قبل قليل، فيرى أنه لا يوجد كافر في الدنيا حتى إنه تأول لفرعون قوله: "ما علمت لكم من إله غيري" لأن الخالق الذي هو الله جلا وعلا حال في كل شيء حتى في نفس فرعون ..

وابن الحلاج الصوفي يقول:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا *** نحن روحان حللنا بدنا

فإذا أبصرته أبصرتني *** وإذا أبصرته أبصرتنا

يعني الله عز وجل تعالى وتقدس عما يقولون

ونفس الإنسان سريعة التأثر بما يكتبه الأذكياء من الناس ويلبسون به على الناس عقائدهم .. فالسلامة لا يعدلها شيء ..

اقرأي أولاً القرآن وتفسيره .. ثم اقرائي كتب السنة الصحيحة .. ثم اقرئي سير القرون الثلاثة المفضلة وأقوالهم وزهدهم .. ثم يستفاد بعد ذلك ممن يأتي بعدهم ممن سار على سيرهم ..

وفقك الله ..

المشكلة ليست ما قرأناه المشكلة كيف قرأنها .. كي تعرفي الفرق قارني بين قراتك لكتاب "قواعد العشق الأربعون" وبين هذه القراة :

https://www.noor-book.com/%...

خالص التحية والتقدير