جبل الإنسان على الوقوع في الخطأ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»

هذا لم يذكر كمبرر للذنوب، بل طريقة إرشاد للعودة.

وفي حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده بين الفينة والفينة أو ذنب هو مقيم عليه حتى يفارق الدنيا)

والمطلوب منه التوبة والاستغفار.

هذا عن تكرار الأخطاء، أما عن الذنوب العظيمة فخطرها عظيم لكن باب التوبة والتعافي أمر لازم ويحتاج إلى مزيد من الصبر والسعي حتى يوفق العبد.

سردك للموضوع جيد وأهم مالاحظته هو التفريق الواضح بين الأعراض الانسحابية والانتكاسة بوصفها صدمة نفسية وهوية، وهذا التفريق تجسّده بوضوح قصة فيلم Flight (2012). بطل الفيلم طيّار محترف ينجو من كارثة جوية ويُعامل كبطل، لكنه في لحظة حاسمة ينتكس. المفارقة أن الانتكاسة لا تأتي بدافع اللذة، بل كـ هروب من ضغط الألم والعار والخوف من المواجهة. بعد الانتكاسة، لا نراه سعيدًا أو مرتاحًا، بل غارقًا في جلد الذات، وكأن الفعل لم يمنحه سوى هدنة قصيرة من الألم، تمامًا كما وصفت. وأعتقد أن الانتكاسة لاتمحو التعافى ولكنها تشير الى الجزء المكسور بالداخل أو لم يعالجه الشخص الذى اتجه للإدمان ليهرب منه

شكر: وبالفعل هذا نقطة كنت قد نسيت ذكرها في المساهمة فالادمان هو في الاصل حالة من الهروب المستمر وكذلك كل إنتكاسة تمثل هروب من شئ ما إن كانت مشاعر او افكار او احداث وقرارات.

بالطبع لا أعرف ما الاصح طبيا لكن اشعر انه نفسيا القول بأن الانتكاسة شيء وارد يمنح المدمن رخصة ضمنية للفشل ويضعف من قوة الإرادة اللازمة للقطع النهائي مع الإدمان.

وان التعافي الحقيقي لا يتحقق بالمرونة مع السقوط المتكرر، بل بالحزم الصارم الذي يجعل من المرة الأولى والوحيدة للترك هي المرة النهائية. مع الاستعانة بالمتخصصين و مستعدة كل من يهمه امره.

فكرة ان الانتكاسة امر وارد هي توصيف لواقع ففي حين ان البعض قد يستغليها في التهاون فالبعض الاخر يستغلها في الحذر واخذ طرق الوقاية لذلك الفكرة صحيحة ولكن هناك استخدام خاطئ لها واخر صحيح.

وان التعافي الحقيقي لا يتحقق بالمرونة مع السقوط المتكرر، بل بالحزم الصارم الذي يجعل من المرة الأولى والوحيدة للترك هي المرة النهائية

فكرة التعافي من المرة الاولية عند الحديث عن إدمان هي فكرة مثالية نوع ما وهذا لاننا لا تتحدث عن مجرد عادة ضارة بل تتحدث عن سلوك قهري ولو كان المعيار الوحيد لحزم هو الصرامة فالمدمن عادتا ما يجلد نفسها حتى يشعر انه شيطان من الشيطين بل قد ينظر لنفسه على انه اقذر مخلوق على سطح الارض ثم ينتكس مرة اخري والانتكاسة هنا هي مسكن لهذا الالم الذي تسبب هو نفسه به.

وبالتالي فكرة التوبة هي الانسب فالتوبة تقضي ثلاثة اشياء الاول عدم القنود من رحمة الله والثانية عقد العزم على عدم العودة والثالثة الاصلاح ثم قد يتعامل المدمن مع إنتكاسته بنوع من الذكاء فيحلل اسباب الانتكاسة ثم ينظر كيف يمكنه التعامل معها وهذا يقلل من تكرار الانتكاسة لنفس الاسباب مما يقلل العدد الاجمالي لانتكاسات.

بالطبع التوبة، بهذا المعنى، توفر إطارًا عمليًا: أولًا الرحمة مع الذات لتخفيف الشعور بالذنب المفرط، ثانيًا العزم الحقيقي على التغيير، وثالثًا الإصلاح والتعامل الذكي مع الانتكاسة عند حدوثها. هذا الأسلوب يجعل المدمن أكثر قدرة على التعلم من أخطائه وتقليل الانتكاسات المستقبلية، بدل أن يتحوّل الشعور بالذنب إلى حلقة لا نهاية لها من الألم والمعاناة.

لو نظرنا لما قد ينجي المدمن من الانتكاسات، ولا سيما في حربه المرهقة جدًا مع عقله، وأتحدث فقط عمن يريد العودة من طريق الإدمان، لأنني أعرف اناسًا حتى وجود عائلة واطفال أصبحت لا تمثّل أي أهمية في حياتهم، ولذلك، بالنظر لقصص المتعافين، ما الوسائل التي كانت طرق النجاة؟ شخصيًا أثق في أمر واحد فقط، رغبة الإنسان الداخلية هي محركه في الحياة، دونها كل شيء لن يفيد.

بالفعل رغبة المدمن في التعافي هي المحرك الذي يحركه تجاه التعافي اما إن نظرنا لوسائل التي يمكن لمدمن بها النجاة فيمكن لمدمن اتخاذ العديد من الوسائل نذكر منها.

وسائل مباشرة

  • بناء وعى حول الادمان بقراءة ومتابعة الكتب التحليلية لادمان والمتخصصين والقراءة حول اضرار الادمان بشكل عام وإدمانه هو بشكل خاص
  • الانضمام لمجتمعات التعافي هذا المجتمعات عادتي ما توفر لمدمن هوية خفية تمكنه من التحدث بحرية ووصول مجاني لبعض الكتب البسيطة وبعض الكتب العلمية ايضا والكثير من المواد التوعية وبيئة تتفهم المدمن ومنتدى يجمع الراغبين في التعافي
  • الاستعانة بمتخصص لمتابعة معه او صديق تعافي او كلاهما
  • تقليد الوصول لمدة الادمان وكلما كانت القيود اكثر عملية كلما كان اثرها افضل

وسائل غير مباشرة

  • تحديد اهداف والعمل عليها
  • بناء هويات كبديل عن الادمان
  • تحسين البئية المحيطة بالابتعاد عن اصدقاء السوء وتحسين شبكة العلاقات
  • حسن إدارة الوقت واستغلاله

ولكن في المراحل الأولية الضرورة كبيرة لفكرة الانضمام إلى مجتمع من المبتدئين في التعافي، أو الدخول ‘لى مصحات لإعادة التأهيل، على الأقل حتى يستعيد الشخص توازنه ورشده، وتزول مرحلة الألم والشعور بالذنب القاتل وغيرها.

قرأت في أحد الكتب الخاصة بدراسة الادمان وتحليله، أن أخطر ما في الانتكاسة هي أن تليها انتكاسة، ولذا أكثر ما يجب على المدمن فعله حين يقع في انتكاسة هي أن ينفض الغبار عن روحه ويهدأ ويستكمل تعافيه ولا يلتفت أبدا إلى تلك الانتكاسة، فلو حدث عكس ذلك، وظل المدمن يجلد نفسه وتتملكه مشاعر الخزى والألم لأنه سقط، فسيسقط مرة ثانية، إذ كانت تلك المشاعر نفسها هي التي دفعتها إلى الإدمان من الأساس.

أظن أن مشاعر الخزي والألم هي نهاية المنحنى الطبيعي بعد اللذة، ولا سيما أن اللذة هنا نتيجة تلاعبات في الكيمياء. هذا بجانب ما فعله الشخص في سبيل إدمانه، من المؤكد أن المشاعر ستغلب.

بالظبط، وهذه هي الدائرة التي يجب على المدمن كسرها إن كان جادا وأراد الخروج من إدمانه.

وبالفعل فالمدمن يعجز عن التفرقة بين الندم الذي هو شرط من شروط التوبة وبين الشعور بالعار فالندم يعين على الاصلاح إن تعامل مع الانتكاسة كما ينبغي اما الشعور بالعار سيقضي بي ان ينتكس المدمن مرة اخري لخدر هذا الشعور