توقع أسوأ السيناريوهات ليس مجرد خلل في التفكير، بل هو في جوهره آلية دفاعية ذكية طورها العقل البشري عبر العصور للبقاء على قيد الحياة. استحضار الاحتمالات السيئة يساعد الإنسان على الاستعداد النفسي والمادي لكل الظروف، مما يقلل من عنصر المفاجأة، هذا النوع من القلق التحذيري هو ما دفع البشرية لابتكار وسائل الحماية والوقاية في مختلف مجالات الحياة، من الطب إلى الهندسة.
في تجربة حقيقية رواها رائد فضاء في مذكراته، ذكر أن التدريب المكثف على تخيل كل الأعطال الممكنة والكوارث التي قد تحدث في الفضاء هو ما منحه الهدوء التام عند وقوع مشكلة فعلية. المهم هو جعل هذا التهويل منظما حتى لا يتحول الي وسواس. ربما يكون من الأفضل عدم النظر إلى هذا التفكير كعدو، بل كشريك يحتاج فقط إلى توجيه نحو العمل بدلاً من القلق.
كلمة "قدر الإمكان" في محلها لأن الاهتمام بالنوم فترات مناسبة نصيحة مثالية ولا يمكن الاعتراض عليها،
لكن كيف ينام من يشعر أن العالم ينهار وأن كل شيء يسير بالعكس؟
ألن يكون الأرق في هذه الحالة يقظة دفاعية؟
إجبار النفس على النوم قد يتحول إلى مصدر قلق إضافي عندما يراقب الشخص الساعة وهي تمر دون أن يغمض له جفن، مما يزيد من وطأة الفشل في أبسط الوظائف الحيوية.
ذكرت قدر الإمكان لأن نوبات القلق غالبًا ما تؤثر أصلًا في القدرة على النوم، بعض سويعات أو أحلام مزعجة أو غيرها، ولكن في هذه الحالات محاولات النوم، مهما بدت قاسية، وحتى لو انتهت بساعة أو اثنين، أفضل من ساعات التفكير بلا هدف، ولو أمكن تشغيل أي موسيقى للإلهاء او حتى أي برنامج لتشويش مرحلة الأرق حتى تهدأ النوبة، ففي رأيي هذا يمنح صفاءً (نسبيًا) لمحاولة التفكير في حلول عند الاستيقاظ، أمّا دون النوم، فالحالة تسوء جدًا.
قد يجلس في سريره محاولًا النوم، ولا يخرج من الموضوع بشيء سوى مزيد من القلق بسبب الأسئلة التي سترد إلى رأسه وهو داخل سريره.
فعليه أن يتفق مع نفسه أولًا ويجبرها على ألا تفكر، وبدلًا من ذلك تسترخي وحسب.
يعني صدقيني فكرة إجبار النفس على عدم التفكير هي تقريبًا بلا أي جدوى، ممكن محاولة توجيه التفكير، أو تمرين النفس على مراقبة أفكار القلق دون تأهب أو مقاومة مستمرة، ولكن عدم التفكير دي مرحلة لا أعلم إذا وصل إليها أي شخص.