بصراحة أعتقد أن هذه جريمة لا يمكن السكوت عليها، خصوصا لأنها ليست سلوك يخصه وحده بل يحيطه بعالم كامل من المدمنين الذين بشكل أو بآخر قد يدخلوا في حياته، وبالتالي فالأفضل من وجهة نظري أن تخيره الزوجة إما أن يترك هذا السلوك تماما أو أن ينفصلوا وتأخذ الأولاد، وتحمل مشقة مادية اهون من الانخراط في تلك البيئة المسمومة

الطلاق سيكون مؤذيا لها ولأبناءها أكثر منه

ليس من الناحية المادية فقط بل من الناحية النفسية والاجتماعية كذلك.

أرى أن الأفضل هو أن تحاول معه وتصبر عليه حتى يقلع عما يفعله عن اقتناع وليس استجابة للضغط، فربما يخدعها ويكمل فيما يفعله دون علمها.

إن لم يقلع فحينها تختار الحل الصعب وهو الطلاق.

غالبًا سكة تجارة المخدرات (ولا سيما في حالة أنه حتى لا يستطيع اخبارها بأسباب امتناعه عن التوقف) لا تنتهي بأي خير، وفي الغالب هو إذا ابتعد فستكون المخاطر جمة بالنسبة للزوجة والأولاد، فقد يتعرضوا لتهديدات بسبب ديون وغيرها، في رأيي الأفضل هو الانفصال (دون طلاق رسمي) والعيش مع الأهل (للحماية) والمحاولة المستمرة لمساعدته للتراجع عن طريقه ومعرفة أسباب تخوفاته، وفي حالة الرفض التام، فالطلاق أفضل لها، وسيكون لها حكم نفقة (ولكن للاسف قد يأخذ وقتًا طويلًا)

أحكام النفقات تأخذ بالراتب المعروف فقط، فلو كان راتبه صغير ستخصص لها المحكمة نفقة بناءاً على ذلك فقط، ولن تستطيع استكمال مصاريف الأطفال..

نعم، للأسف، ولكن على الناحية الأخرى بقائها معه لا يوفر أمان لأسرتها، وفي القريب قد لا يوّفر أيضًا الأمان المادي، فهل الأفضل لها البقاء معه؟

اعتقد أن فرصتها أفضل في البقاء معه، يمكن أن تقنعه مع الوقت، أو ترده لطريق أفضل من مخالفة القانون، لأنه في كل الأحوال حتى لو تركته فلا يوجد ما يضمن لها الأمان.

لكن في جلوسها معه خطر أن يتم اتهامها بمشاركته في ارتكاب جرائم ترويج المخدرات فلم يرها أحد - لا تشارك - في الجريمة، وهذه هي مشكلة الشريك الذي يخالف القانون أنه لا يوجد ما يضمن عدم اتهام الشريك الآخر كضغط على الشريك الأول ليقدم معلومات معينة.

هذا احتمال وارد

لكن جلوسها معه محدد بشروط وهي أن يتوقف كما وعدها

وفي كل الأحوال الأمر شيكل ضغطا كبيرا عليها

سواء انفصلت أو بقت معه أو ذهبت لأهلها

في نفس الوقت أرى ضررها صعب الحدوث..

ألا ترى أنه من الصعب على رجل أن يتهم زوجته وأم أولاده حتى يفلت من العقاب وتتحمل هي العقاب مكانه؟

ليس هو من سيتهمها بل بسبب وجودها في مكان مخالفة القانون قد تتهمها جهة التحقيق.

المشقة المادية للزوجات غير العاملات صعبة جداً حتى أن هناك زوجات قد تضطر لنقل المخدرات فقط للابتعاد عن استغلال أنوثتها في عالم الرذيلة، وبالتالي قرار الانفصال له تبعات وخيمة عليها.

ولكن قرار البقاء مع زوجها أيضا قد يعرضها هي وأبناءها لعالم المخدرات الذي أقحم زوجها نفسه فيه وبالتالي فالخيارين أسوأ من بعض، طبعا الحل الأمثل أن تحاول اقناعه بالخروج من هذه البيئة وأن تفهم ماذا يعني بأنه لا يستطيع الخروج منه الآن ومحاولة ايجاد حلول، لكن لا البقاء على هذه الحالة حل ولا الانفصال حل أيضا

الخوف من الفضيحة أم من الحلال والحرم؟

لكن ربما تختار أقل الضررين، فتشريد أطفالها مثلاً وجعلهم في فاقة حرام أو اضطرارها أن تعمل وتترك أطفالها الرضع بلا رقابة في منزل وحدهما لو ليس لديها أهل هو ضرر كذلك، لو لديك مصدر يفصل في في الأمر أود الاطلاع عليه.

أسف سيكون الحديث طولا نوعا ما :

سأتحدث عموما وهذه ليست فتوى أو استشارة قانونية،

أيُّ شيء من نفقة زوجها تمنعه عن نفسها وعن أولادها حتى تجد حلًّا لَا يتسبب في اقحامها في تبعات قانونية أو مع جهات مشبوهة وذلك بعد أن تستشير رجل دين ورجل قانون ثقة، وأقله أن تأخذ مسألة الحكم بأقل الضررين، فشرب الرضيع للحليب أولى من دفنه، ويكون ذلك في حدود الحاجة التي يقرها الشرع.

و ان افترضنا أنها أبلغت عنه بطريقة متسرعة، فقد تُتَّهم بالمشاركة وستقحم نفسها في دوامة مع جميع الأطراف التي لها ذراع في الأمر التجار من ناحية المساس بمصالحهم ورجال القانون أثناء التحقيق وتطبيق القانون. إضافة إلى الأثر النفسي على الأولاد، وما مصيرهم بعد ذلك.

كما أن افلات المعني بالأمر من هذه الحياة أمر شبه مستحيل فطريق الدخول والخروج منه له تبعاته عليه وعلى المحيطين به. نعم، هي بين نارين. اتخاذ قرار سواء بالابلاغ أو التكتم.

وهذه مجرد اقتراحات من شخص جالس في مكتب ويكتب بلوحة مفاتيح. آراء شخصية، تبدو سليمة نظريا لكنها أيضا قد تقود إلى طريق أسوء. تلك الأم أدرى بزوجها ولماذا فعل ذلك، فلتستخدم صلاحياتها ومعرفتها بنقاط ضعفه كسلاح في هاته المعركة وإن لزم إقناعه بالهجرة والابتعاد قدر الامكان وبهذا يسلم أهل المنطقة من أعماله، و تسلم هي و أولادها وتعيش رفقة زوجها بتأنيب الضمير تجاه الأشخاص الذين أذاهم زوجها طيلة تواجدهم بالمنطقة، وليفكر بعدها في تسليم نفسه من عدمه هذا إن لم يكن هذا هو الخيار الأول في بداية طرحنا.

الجانب الدنيوي القانون يطبق على من ألقي القبض عليه وثبتت عليه التهمة، أما في الحياة بعد الموت، فالله هو الحكم.

صراحة وضعها صعب جدًا، طالما هو زوجها وأب الأطفال، تحاول معه قدر الإمكان أن يوقف هذا النشاط، وإذا كان فعلاً مهتم بأطفاله خائف على مستقبلهم، فسيتوقف. أما إذا رفض، فلا بد لها من اتخاذ الخطوة الصعبة، وهي الانفصال عنه أو حتى الابتعاد عنه بشكل مؤقت حتى يتراجع عن هذا العمل.

وإذا كان فعلاً مهتم بأطفاله خائف على مستقبلهم، فسيتوقف

ولربما يكون مهدداً مثلاً اذا توقف ولو لمدة معينة، وقد يكون ذلك سبب اخباره لها انه لا يستطيع التوقف الآن، والله أعلم.

لكن حتى في هذه الحالة يظل الأمر شائك.

من الممكن أن يكون خوفه على أطفاله هو ما يدفعه لهذه الجرائم، فهو يريد تأمينهم مادياً ووظيفته من المؤكد أنها لا تكفي لتعولهم.

تستر عليه وتساعده حتى يتخلص من هذا الأمر.. عندما قلبت الأمر في رأسي وجدت موقفها صعب فعلاً فهي في كل الأحوال ستعيش مشاعر سلبية سواء انفصلت أو لا

لكن طالما هو جيد إذن فهو لديه الإمكانية للتغير للأفضل وهذا سيحدث في وجود الزوجة

لأنها إن تركته قد يزداد الأمر سوءا ويتوسع في تجارته، لذا فوجودها سيشكل ضغطاً عليه ليتوقف عما يفعله.

وكما يقول المثل

إذا أردت إنقاذ شخصاً ضع في طريقه شخصاً يحبه

المسألة هنا ليست خلافًا عائليًا بسيطًا، بل خوف حقيقي على مستقبل الأسرة، لأن ما يفعله الزوج خطر قانونيًا وقد ينعكس على الزوجة والأطفال مهما بدا حسن الخلق داخل البيت.

صمت الزوجة يمنحها هدوءًا مؤقتًا، لكنه يضعها في قلق دائم واحتمال صدمة أكبر في أي لحظة، بينما الانفصال يحميها وأطفالها من هذا الخطر لكنه يحمّلها عبئًا نفسيًا وماديًا قاسيًا.

قد تحاول التمسك بحل وسط يمنح الزوج فرصة للتوقف، لكن هذا الخيار يبقى مؤقتًا ولا ينجح إلا إذا تغيّر الواقع فعلًا.

في النهاية، ما يهم ليس الشكل ولا كلام الناس، بل أن يكبر الأطفال في أمان، لأن الخوف المستمر أخطر من ألم قرار صعب يُتخذ مرة واحدة.

لكن هذا يجعلنا نفكر في معضلة أخرى وهي حدود مساعدتنا لشريك حياتنا، فلو وقع الشريك وارتكب خطأ قد يؤثر علينا ألن يكون من غير الأخلاقي أن نتركه وحده؟

لو كانت الزوجة مثلاً مريضة بمرض السرقات القهرية وكونها تتسوق وتسكن مع الزوج فهو يعرضه للمساءلة القانونية كذلك باعتباره شريك، برأيك من الأخلاقي أن ينفصل عنها؟