دعنا نكون أكثر صراحة، من منا يحب أن يتعرض للنقد؟ صدقني لا أحد ابداً، فكلنا مهما كنا نعلم حجم هذا الخطأ داخلنا أو هذا العيب، ولكننا ننكره حين تعرضنا للنقد، أو على الأقل الاستياء من النقد نفسه، لأن لا أحد يريد أن يبروز احد عيوبه، أو يضعها أمام عينيه مع وضع خطاً تحتها.
فالنقد قد لا يكون نقداً سلبياً بقدر ماهو مفيد ، ولكن يفرق كثيراً أسلوب الشخص الناقد، ومكانته للشخص الذي ينتقده، وهل اختار الوقت المناسب لينصحه، وهل هذا الشخص حقاً قد يغير هذا النقد شيئاً فيه أم لا، ولكننا نتجاهل مع الأسف كل تلك العوامل، ومن رأيي لو ركز كل شخص في نفسه عوضاً عن نقد غيره سيكون أفضل لنفسه ولغيره.
ربما لأننا نربط قيمتنا كبشر بكوننا على صواب. لذلك، عندما يصارحنا أحدهم بخطئنا، نحن نسمع مثلا "لقد أخطأت في هذا التصرف"، ويترجمها العقل "أنت شخص ناقص وفاشل".. ولا أعتقد أن هذا فطري بالضرورة، بل هو مكتسب من تربية ومجتمع يقيس قيمة الإنسان بإنجازاته وصوابيته، لأننا نرى أيضا متصالحين مع أنفسهم وانسانيتهم لا يرون النقد هجوما، بل يرونه هدية.. فرصة مجانية ليروا أنفسهم من زاوية لم يكونوا يروها من قبل..
هذا حقيقي، ويحدث كثيراً وأرى أن هذا هو سبب معظم الجدالات فكل طرف يريد أن يثبت أنه على صواب لأن هذا في وعيه أنه أكثر قيمة.
إضافة للسبب الذي تفضلتِ به
أحياناً يكون السبب شعور بتطفل الآخرين في الأمور الشخصية، فالنصيحة لها آدبها التي يغفل عنها الكثيرون مما يجعلهم في وقت تقديمها يظهرون بمظهر سيء.
قد نكره أن نكون على خطأ لأن الخطأ مكلف، فلو أخطأنا في العمل فنحن نستحق الجزاء والخصم، ولو أخطأنا في علاقة شخصية فمطلوب مننا الآن اعتذار وفي المستقبل سيكون هذا الخطأ كدليل ضعف وعدم سداد في الرأي ونخسر جدالات مستقبلية بسببه.
من يحرص على إنجازاته وصوابيته سيقبل المصارحة بأخطاءه حتى يحسن من نفسه، لكن تحسين النفس عملية شاقة ومكلفة، لذلك ربما يخدعنا عقلنا اللاواعي ويجرنا ناحية الراحة ويجعلنا نفضل أن نحافظ فقط على مظهر الصوابية ومظهر الإنجاز ونكره النقد لهذا السبب.
اي هناك مغالطة نقع فيها جميعا.. وهي اعتقادنا أن إخفاء الخطأ سيوفر الكلفة. في الواقع.. إخفاء الخطأ هو مجرد تأجيل للكلفة مع فوائد تراكمية مدمرة. التهرب من النقد اليوم يجعلنا ندفع الثمن مضاعفا غدا عندما يتحول الخطأ البسيط إلى فشل كارثي لا يمكن تداركه..