ماهو هذا التصرف! طيب ان كان هذا التصرف بفهمه (مهما كان) لا يصدر في بيت رجال، فهل تصرفه هذا في بيت شخص ضيفه وأكرمه هو تصرف رجال؟

أكره ما أكره من يقذف الناس بخلق ملاصق له وهو معمي عن رؤيته، الأحرى به تحري رجولته قبل رجولة الآخرين.

رغم تفهمي لأخ الخطيبة، لأنه غالبا يمثل أي واحد فينا، لكن تصرف الأب أكثر صوابا ورشدا بالطبع.

حتى لو لم يعجبك تصرف ما، بل حتى لو لم تعجبك الخطيبة بأكلمها وتغيّر رأيك، من حقك فسخ الخطبة ولكن ليس بهذا الأسلوب، فمثلما دخلت رجلا محترما غادر رجلا محترما.

لكن تصرف الأب أكثر صوابا ورشدا بالطبع.

تصرف الأب تجاه إهنة الخطيب يرسل رسالة لها معنى، لو سكت له الأب لأنه في بيته ستكون البنت ملزمة بقبول الإهانة غداً لأنها في بيت زوجها، ولو تكلمت سيقول لها خطيبها - زوجها - أنا من البداية واضح وقلت لأبيك ما قلت ولم يرفض.

تصرفه صائب من ناحية عدم ضرب أو طرد الخطيب بشكل غير لائق، وإتمام إكرامه كضيف وليس كخطيب. لكن بالنسبة لبنته فبالطبع يفترض بعد هذا الموقف ألا يسلمها لهذا الخطيب أصلا.. حتى لو اعتذر الخطيب برأيي.

ربما عدم الضرب جيد لأنها نذالة ضرب شخص في بيتك، لكن أرى أنه كان المفترض أن يطرده، فليس من المفترض أن يوجه لي شخص إهانة داخل بيتي، فهو بذلك يقوض مكانته كضيف عندي وليس عليّ أن أراعي ضيافته في هذه الحالة.

ما هما أخذوا حقهم وزيادة و بالزوق كمان! يعني أخو الخطيبة طرد الضيف خطيب اخته وكاد أن يضربه ولكن الأب تدخل وقد أهان بالزوق هذا الخطيب حينما منع ابنه أو حينما من الخطيب من المغادرة! لقد فعلوها بالفعل وأهانوه حتى ولو لم يغادر البيت في وقتها فوراً. الأخ انفعل وطرد باللفظ و الأب تدخل ومنعه زي ما بنقول بالمصري إضرب ولاقي! وفي الحقيقة العبارة اللي قالها الخطيب لابد ان تفهم في سياقها من الكلام ومن خلال فهم الأب و الاخ لشخصية ذلك الخطيب؛ لأنها يمكن أن تكون غير مقصودة أو سبق بها لسان الخطيب ولم يقصد إهانة المضيف فعلا وهنا يرجع تقدير الأمر للمضيفين أنفسهم

لم أقل رأيي وقتها لكن عندما قال الخطيب أن البنت تصرفت تصرف سيء والبيت الذي فيه رجال لا تتصرف البنات بهذه الطريقة، فهو يقول بصراحة: هذا البيت ليس فيه رجال، حتى لو لمح بها، فالتلميح عادة يحل محل التصريح ويساويه، حتى لو ذكر الأمر عرضياً ضمن سياق الكلام وبدون تهجم من الخطيب.

من الوقاحة ان يصدر منه مثل هذا الفعل بهذا الشكل امام والد خطيبته، ليس من حق الخطيب ان ينتقد ويعيب على تربية خطيبته هو من حقه فقط ان يتناقش معهم لتوضيح استيائه من اي اسلوب لها لا يقتنع به، فان لم يقتنعوا به يمكنه فسخ الخطبة اذا كان يرى انها مشكله قوية الى هذا الحد، اما انتقاد تربيتها بهذه الوقاحة والطعن في ادبها فهذا السلوك ليس من حقه اصلا مادامت في بيت ابيها

هذا السلوك ليس من حقه اصلا مادامت في بيت ابيها

الآراء في هذا الموضوع مختلفة، فهي في بيت أبيها حقاً، لكن لو انتظر أن تكون في بيته حتى يدلي بتعليقاته فحينها ستقول له الفتاة أنت تزوجتني على هذه الحال وكنت موافق على كل تصرفاتي.

تصرف الأب يعكس حكمة وقوة شخصية لا ضعفاً، لأن السيطرة على الغضب داخل البيت هي قمة السيادة والرجولة. يعتقد البعض فعلا ان طرد الضيف مهما بلغت إساءته يسقط عن صاحب البيت صفة الكرم ويجعله ينزل إلى مستوى المخطئ.

تذكرت في مسلسل حيث قام أحد الضيوف بتوجيه إهانة مباشرة للمضيف ولعائلته أثناء وليمة كبرى، فما كان من هذا الرجل إلا أن ابتسم وأمر بزيادة الطعام لضيفه والترحيب به أكثر. هذا الفعل جعل الضيف يشعر بالخزي الشديد أمام الناس واعتذر لاحقاً بشكل مهين لنفسه، لأن كرم المضيف وصمته كانا أشد وقعاً من أي رد فعل عنيف. محتمل ان إكرام الضيف المؤذي هي وسيلة لردع الوقاحة حيث يخرج الضيف من البيت محملاً بالخجل، بينما يبقى صاحب البيت كبيراً في نظر الجميع لكنه يحتاج ثبات انفعالي شديد قليل من يملكه. بمعني انه يختلف من شخص لاخر انا مثلا ممكن اتهاون في حقي لكن حق امي مثلا او ابي لا يهمني ضيف او غيره لانه تخطي الحدود اصلا .

هذا الفعل جعل الضيف يشعر بالخزي الشديد أمام الناس واعتذر لاحقاً بشكل مهين لنفسه

المشكلة أحياناً أن كثير من الناس بأخلاق العصر الحالي لا تشعر بالخزي من الخطأ، وحتى لو أكرمهم المضيف يسيئون فهم هذه الرسالة، بل ربما يستغلون كرم أخلاقه في التمادي في حماقتهم، أو على الأقل يعتبرون أنفسهم أفلتوا بفعلتهم.