لا يستغرق الأمر سوى ثانية واحدة لكي يتحول الكنز الى قمامة.
ولا تحتاج النفس سوى ثانية أو أقل من التشويش العقلي لجعله يصدر قرار متسرعا، أويأمر الفاه بنطق كلام متهور.
ولذلك سُئل أحد الحكماء ذات مرة عن نصيحة فقال
"لا تغضب إلا لأمر عظيم. وجميع أمور الدنيا تافهة"
يعني لا تغضب اههه.
تجربتي في هذا الأمر قاسية، وعليّ الاعتراف بأنني أخطأت واندفعت ودفعت الثمن وخسرت البعض جراء ذلك، ولكن في المقابل الوعي الذي اكتسبته عن الاختطاف العاطفي حقًا لا يُقدر بثمن.
من الطبيعي أن يخطئ الانسان في لحظة ضعف ولستِ وحدك، بل أن الاعتراف بالخطأ والتعلم منه هو أصوب قرار يمكن أن يتخذه الانسان في هذه الحالة. هذه هي مجاهدة النفس..
إنما هناك من لا يراقب كلماته أصلا ولا يراعي ولا يحاسب نفسه أساسا!
مع الأسف أحياناً لا نُدرك كم الدمار الذي نُخلفه من إنفعالاتنا وعلى اثره نخسر أشخاصاً قييمين، ولكن الوعي الذي أصبح لدينا في المقابل يجعلنا نتعلم كيف نتحكم أكثر في إنفعالاتنا دون مبالغة، وإذا كان من الممكن أن تُصلحي تلك العلاقة فلا تترددي، وحاولي بناء تلك الثقة التي هُدمت، وإثبات
وأحيانًا تتعلمين تقدير قيمة السكوت في اللحظات التي تتطلب ذلك.
ليست كل مشكلة حلها بالكلام، أو على الأقل ليس بالكلام في نفس اللحظة.
أن تؤجلي الكلام بالموضوع حتى يبرد الموقف، هذا ذكاء.
أعتقد أنه صعب ترميمها مهما قلت، ما حصل قد حصل.
أصبتِ، أحياناً التغافل في العلاقات يُصبح مهماً للحفاظ عليها.
ولكن أنا أعتقد أن الإعتذار الصادق الخارج من القلب مع مسوغات حقيقية مقنعة لذلك الإنفعال يمكن أن يعيد العلاقة إلى ماضيها وقوتها. لأننا ببساطة بشر نتفهم وننتعاطف مع أنفسنا و الناس. وأعتقد أن علاقاتك يجب أن يكفيهم ذلك الإعتذار الصادق وألا يطالبوك بأكثر من ذلك. يجب أن يقبلوا ويكونوا كرماء على أنفسهم وعليك فلا يكلفوك أكثر من مجرد الإعتذار وإلا فأنت لم تكوني تفرقي كثير معهم. ثم إنك يمكن ان تُهاديهم بعد مدة من الإعتذار تعبيراً عن الإمتنان لهم ولتقبلهم الإعتذار وأنا يعجبني قول الشاعر في ذلك:
إقبل معاذير من يأتيك معتذرا ....... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
لقد أطاعك من يرضيك ظاهره .......... ولقد أجلك من يعصيك مستترا
جميل جدًا.
بالطبع أنا أقدرهم جدًا وإلا ما ندمت على تهوري اللحظي.
ولكن هم يستحقون كذلك أن يروا التغير بالافعال وليس بالحديث أو الهدايا وحدها.
على قدر أهمية العلاقة يجب أن يكون الجهد.
ولكن الاعتذار وحده ليس مبررًا لعودة الثقة أو لمسامحة الطرف الآخر. لست أتحدث هنا عن مثال بعينه، ولكن في العموم.
أنا شخصيًا لا أفهم أبدًا مبدأ أنه بمجرد أن يعتذر الشخص يجب علينا مسامحته، بل رأيت بعض الأشخاص يلومون الطرف المتضرر إن لم يقبل الاعتذار، وأرى أن هذا تحميل مبالغ فيه عليه. فأحيانًا تكون بعض الجروح وبعض المواقف غير قابلة للشفاء بالاعتذار وحده، وأحيانًا يكون الوقت قد فات فعلًا على ذلك.
يذكرني هذا الأمر بمنشور لفتاة كانت تتحدث عن أن عمّها قام بإهانتها هي ووالدتها في مواقف كثيرة، وأكل حقهما وارتكب في حقهما الكثير من التصرفات المؤذية. وبعدما كبر في السن قرر أن يعود ليعتذر لهما، وكان الجميع يلومها لأنها لم تتقبل اعتذاره، ويستغربون موقفها بحجة أنه شخص كبير في السن ويجب مسامحته.
في ثقافة الاعتذار عموما، وإن كان الشخص صادقا في اعتذاره، فعليه أن يعرض "تعويضًا" ..
فمثلا، في المثال الذي ذكرتِه أنت، يجب على العم إن أراد الاعتذار فعلا، أن يذهب إلى الفتاة ويعتذر لها، ثم يسألها عن التعويض الأنسب لها، كأن يعيد لها حقها ويرد لها كرامتها أمام الناس .. هكذا يكون الاعتذار فعلا، إن لم تسامحه الفتاة بعدها فيمكننا لومها حينها.
ليس من حق احد لومها حتى وإن عرض تعويضًا كما تقول فاحيانا بعض الأضرار النفسية لا يمكن تعويضها، لذلك ارى ان ثقافة المجتمع التي تلوم الشخص ان لم يقبل اعتذار غيره ليست بالعادلة
الامر نسبة وتناسب يا أروى. يعني مثال العم لا يكفي فيه الإعتذار وحده وإلا فهو غير جاد ويهزل في الامر. يعني هناك مثل شعبي مصري ولعلك تعرفيه يقول: يزعلني في حارة ويصالحني في زقاق! لا هذا لا ينفع ولا يرضي الطرف الآخر ومقصودي بالإعتذار هما هو ليس مجرد كلمة: آسف بل الإعتذار او الأسف المشفوع بالعمل الذي يثبت صدق الأسف هذا وإلا فهي كلمة تقال هي و الهباء سواء وليس لها دليل على أرض الواقع. وإنما هو الإعتذاؤ المتبوع بالأفعال ورد المظالم او معرفةو الحقوق لاهلها......
في الحقيقة حتى وإن اعتذر واظهر افعال تعبر عن اعتذراه فلا ارى ان المسامحة هو امر واجب علينا او امر يعيب الشخص إن لم يقم به، كما كان الشخص الآخر بكامل وعيه وهو يقوم بأفعاله وكان لديه حرية الإختيار كأن يختار في البداية بأن يقوم بفعل يظلمنا مثلًا او اي مثال آخر، ثم اتخذ قرارًا آخر بحرية وهو ان يعتذر، فالطرف المقابل لديه ايضًا حرية عدم تقبل الإعتذار
لكن أليس الصديق الحقيقي سيدرك لحظة الانفعال تلك وانك لم تقصدي بالتأكيد وإنما مجرد ثوران مشاعر؟
بالتأكيد قد يكون الأمر ثقيل على البعض خاصة وإن كان الانفعال غير متوقعاً أو آلمهم، لكن بعد فترة حين تهدأ الأمور تعود العلاقة من جديد. وإن لم تعد كما كانت أعتقد أيضاً أن عامل الوقت سيصلح الأمر.