أنت تصرفاتك الصغيرة.

ليس دائما، أحياناً يكون الشخص في الموقف الكبيرة، مع أن الصغيرة في العجز والجهل قد تكون هي الحقيقة والعمل الذي هو أنت.

شكراً ألاء..

برأيي أن التصرفات الواضحة أولى بالعناية لأننا نعرفها ونعرف أثرها، مساعدة الآخرين والتعاون والرحمة هي تصرفات واضحة ولها أجر معلوم، وكذلك التصرفات الواضحة السلبية مثل الغيبة والنميمة والحسد وكلام الزور والنفاق...أشياء واضحة نبعتد عنها.

برأيي يجب أن نركز على الواضح المعلوم أولاً.

لكنه ليس تصرفًا صغيرًا بل كبيرًا لأنها أنقذت حياة ذلك الكلب وبشربة الماء تلك أعطته فرصة للحياة مرة أخرى، وهذا ما يكون في الغالب وراء ما نعتقد أنها تصرفات صغيرة أو لا قيمة كبيرة لها، وهي أن لها تأثيرًا عظيمًا.

لكن أعتقد _والله أعلم_ أن الله ينظر لقلوب أهل هذه التصرفات التي في الغالب تعبر عن روحًا طاهرة وإن لوثتها الآثام بعض الشيء.

بوصفك العمل الصغير ممتلكا لتأثير عظيم، ذكرتني بأثر الفراشة

لكن أعتقد _والله أعلم_ أن الله ينظر لقلوب أهل هذه التصرفات التي في الغالب تعبر عن روحًا طاهرة وإن لوثتها الآثام بعض الشيء.

كنت أعتقد أن حتى في هذه الأعمال الصغيرة علينا أن نجدد النية فيها وكنت أتعجب كيف يكون لها هذا الجزاء وصاحبها كان غافلاً عن فعله ذلك بل فعله بتلقائية تامة ولم يستحضر شيئاً في قلبه وقتها...

لكن يبدو أن جملتك تلك هي الجواب.

هذا يجعلنى أفكر كيف يمكن أن تتغير نظرتنا لأهمية “التصرفات الصغيرة” في حياتنا اليومية؟

مثلًا، المساعدة البسيطة لشخص غريب، كلمة طيبة، أو حتى التعامل بحساسية مع مخلوق ضعيف، قد يكون لها أثر أخلاقي ونفسي أكبر من تصرفات نعتقد أنها عظيمة.

والسؤال هنا: هل نحن نغفل هذه اللحظات الصغيرة لأنها تبدو بسيطة، بينما هي في الحقيقة مرآة لنياتنا وطبائعنا الداخلية؟

جال في خاطري يا تقوى أننا نجهلها لأنها تصدر منا، لأننا نرى أنفسنا من الداخل، ليس من الخارج.

ولكننا لا نجهلها عندما نراقب الأخرين يقومون بها.

أفعال صغيرة جدا من الأخرين، نلاحظها بل ونكون ممتنين لها، ولكنهم لا ينتبهوا لأهميتها أبدا.

منذ يومان كنت أستقل مواصلة عامة، وكان باب تلك المواصلة من النوع الذي قد يغلق عليك فجأة وانت تمرين من خلاله، دائما كنت أحرص على فتح هذا الباب للناس لكي لا يغلق عليهم أو لا يصابوا، في هذا اليوم لاحظت أن شابا نزل قبلي وظل ممسكا بالباب حتى مررت بدون أن يغلق علي.

وقد شعرت براحة كبيرة جراء هذا التصرف، رغم أنني افعله دائما، ولكنني لم أدرك حتى الان انه يبعث قدرا من الإطمئنان والراحة للآخرين.

كان هذا مثالا صغيرا ليس إلا، رغم أننا يمكننا تطبيق نظريتنا على مواقف أكبر أو أصغر.

رائع أن تتأملي بهذه الطريقة، ما نعرفه يقينا ان الله يقدّر القلوب أكثر من الأفعال الكبيرة وحدها بلا حضور قلبي. تصرف بسيط مثل إسقاء كلب أو صدقة صغيرة أحيانًا يحمل صدقًا ونقاءً في القلب، وهذا ما يراه الله ويكافئ عليه، حتى لو نحن لم نعطه قيمة أو لم نفكر فيه كثيرًا. تلك “الأفعال الصغيرة” هي مرآة لأنفسنا الحقيقية، بعيدًا عن المظاهر.