اختيار أحد الأحياء ليحمل رسالة أو أمانة هو شيء ثقيل للغاية، فهنا يعاني الشخص من الأمرين معًا، من فقد الحبيب والاشتياق له ومن ثقل المسئولية أو الأمانة، وفي ذلك قد يختلف الناس فمنهم من يقبل هذا الحِمل بسعادة على أساس أنه تشريف له لاختياره من بين الجميع دون غيره، ومنهم من قد يشعر بالغضب لتحمله مسئولية لا يريدها دون أخذ رأيه.

الفقد يعلمنا قيمة الحب والتقدير في حياتنا اليومية. بعد ما نفقد أحد احبائنا كثير من الناس يصيروا أكثر حرصًا على أهاليهم وأصدقائهم ويعبرون لهم عن محبتهم وتقديرهم أكثر من قبل. بدل ما نغرق في الحزن نقدر ناخذ من الذكريات قوة نصبح أشخاص أفضل ونحب ونعطي ونعيش حياتنا بوعي أكبر متعلمين من الماضي وليس أسرى له

أرى أن هذا النص يلمس أسمى معاني الوفاء التي تتجاوز حدود الغياب، فالموت لا ينهي الحكاية بل يجعل الالتصاق بوجدان الأحياء أعمق وأبقى. إنها منة عظيمة أن يترك الإنسان أثراً يجعل من ذكراه وساما يزين صدور من أحبوه وكأنه ما زال يختارهم في كل لحظة ليكونوا مستودع سره ومكانه الدائم.

يظل الحبيب و الصديق الحي يحمل في قلبه عهدا محفورا لا يمحوه الزمن، فهو يرى بعين روحه ما لا يراه الآخرون وينتظر لقاءً لا يدركه إلا من ذاق مرارة الفقد وحلاوة الذكرى في آن واحد. هذا النوع من الوفاء يجعل الدموع تنهمر والقلوب تنتفض عند كل تذكر؛ فالحب الصادق هو الذي يترك وراءه يتماً في الروح لا يسده إلا الأمل في لقاء يتجدد يوماً ما. الوفاء الحقيقي هو تلك القدرة على الحفاظ على "سهم الحب" بين الضلوع حياً ونابضاً حتى بعد أن يتوقف القلب عن الخفقان.