إن ما يجعلنا نستنفذ جميع الحلول للبقاء ولو شكليًا، هو في الغالب الخوف من الوحدة وليس الحب أو الترابط أو التعود أو أي من هذه الأشياء.
الكثير من العلاقات الميتة تستمر لأن الطرفين يخافان من ثمن التغيير أكثر من خوفهما من ألم البقاء.
ما يدفع الواحد لطلب الطلاق مهما كلفنا الأمر هو الوصول إلى نقطة نرى فيها أن الوحدة أقل كلفة من الاستمرار مع شريك يستهلك طاقتنا.
فالأمر يصبح إعادة تقدير للتكاليف.
عندما يصل المرء إلى درجة استنفاد طاقته وقوته وتحمله، حين يرى قلة حيلته أمام معاملة الطرف الآخر التي تعكر حياته أو عدم التزامه بمسؤولياته بما يرض الله وأنه لا يسحق أن يحدث له كل هذا...
عندما يحاول اصلاح الأمور ومحاولة ابقاء هذه العلاقة قائمة بأقل ضرر ممكن خاصة إن كان بينهم أولاد (سواءً بنفسه أو الاستعانة بأطراف أخرى للصلح) لكن نفدت جهوده ولم يعد أمامه غير حل واحد وهو الطلاق...حتى يختار نفسه هذه المرة وربما في بعض الأحيان مصلحة الأبناء أيضاً بهذا القرار...
الحب مجرد عامود واحدٍ من العواميد التي تقيم العلاقات، لكن وحده لايستطيع ابقاء العلاقة قائمة...
في الواقع، تصل بعض العلاقات إلى الباب المسدود، حيث لم يعد ينفع معها أي حل لإبقائها قائمة، وقد تؤدي إطالة عمرها إلى كارثة، كقتل طرف للطرف الثاني، وهو ما كان يمكن تفاديه، بقليل من تحكيم العقل، ومعرفة أنه في بعض الأحيان تموت العلاقات ويستحيل إحياؤها.