ما لفتني في كلامك هو الربط بين العار والتنشئة، لا كإحساس يولد مع الإنسان بل كشيء يُزرع فيه بالتدريج. كثيرًا ما نختبر العار قبل أن نفهم سببه، فقط لأننا تعلمنا مبكرًا ما يجب إخفاؤه وما لا يليق قوله أو الشعور به.

أظن أن خطورة العار لا تكمن في كونه إحساسًا فرديًا، بل في كونه لغة اجتماعية صامتة تُستخدم للضبط والتوجيه. حين يشعر الإنسان بالخجل من ضعفه أو حاجته، يبدأ في محاكمة نفسه بدل مساءلة السياق الذي وُضع فيه.

الأعمال التي تفتح هذه المساحة للتأمل لا تبرر السلوك، لكنها تساعدنا على فهمه. والفهم هنا ليس تعاطفًا أعمى، بل خطوة ضرورية لتفكيك مشاعر ورثناها دون وعي، ونعيش بها وكأنها جزء طبيعي منا.

ربما مواجهة العار تبدأ حين ندرك أنه ليس دليل ذنب دائمًا، بل أثر طويل لتجارب جماعية لم نُتح لنا يومًا مناقشتها بصراحة.

أوافقك القول، أعتقد بأن هذه النقطة التي أردتُ أيصالها ..

أحيانًا يكون مجرد شعور شخصي طبيعي أو رد فعل مختلف لكل فرد. من المهم ألا نفسّر كل إحساس على أنه ضغط خارجي هناك فرق بين ما يفرضه المجتمع علينا وما تشعر به النفس بشكل طبيعي. بعض الناس يمرون بنفس التربية والضغط الاجتماعي لكنهم لا يشعرون بالعار أو الخجل أري أن للقدرة على التحكم بالنفس دور كبير وليس كل شيء مرتبط بالمجتمع فقط.

لا، تلك المشاعر ليست طبيعة بحيث تكون فطرية أو موروثة بل هي من صنع المجتمع كما قالت صاحبة المساهمة فهو يزرعها فينا ونحن نتقبلها ونزرعها في أبنائنا وهكذا. فتلك أكواد أو قوانين المجتمع غير المكتوبة او الإتفاق الضمني الذي يرتضيه أفراد المجتمع من أكودا أخلاقية ومشاعر إنسانية مصاحبة للأفعال. يعني قرأت ذات مرة أن الإنسان الأول كان عارياً رجالا ونساءا ولم يكونوا يسترون عوراتهم ولم يكونوا يشعرون بالعار من ذلك؟! لماذا يا ترى؟! لأن ما تواضع عليه المجتمع لم يكمن فيه أن العورة موضع عار أو اشمئزاز وحينما ستروها ستروها للشعور بالعار ليس من شهوتها بل من وظيفتها الإخراحية فكانوا يشمئزون منها ولكن هل نحن نفعل مثلهم؟ لا بل كل العار الآن بسبب وظيفة هذه الاعضاء وهي الشهوة....

صحيح، فمشاعر مثل العار كانت تُستخدم كوسيلة لضبط سلوك الأفراد داخل القبيلة. فعندما يخالف أحدهم ما اعتادت عليه جماعته، كان يتعرض للنبذ أو الطرد، وهو ما يجعله يعيش معزولًا. هذا الشعور بالعار أو الخوف أو الخجل كان يدفع الفرد إلى التوقف عن أي تصرف مخالف، وبهذه الطريقة حافظت المجتمعات على عاداتها وتقاليدها. وحتى اليوم ما زال هذا الأسلوب حاضرًا بشكل أو بآخر في مجتمعاتنا.

من الجيد أن الفيلم ساعدك على الفهم والوصول لسبب العلة، فللأسف هناك مجتمعات تلعب على وتر العيب ربما أكثر من الحرام استنادًا لعادات وتقاليد قد تكون بالية أو يتم توظيفها بشكل معين أو على فئة معينة من المجتمع فقط مثل الكثير من الأشياء العيب التي قد يضعها مجتمع ما تجاه الفتيات أو الإناث به فقط، وبالتالي يتولد هذا الشعور بالخجل والعار عند مخالفة قوانين المجتمع هذه وخاصةً عندما يتم مهاجمة الشخص من أفراد مجتمعه حتى لو كان فعله أو قوله لا شيء فيه في الحقيقة.

معك حق خصوصا حين يتعلق الأمر بالنساء، فطالما كان العار متجذر في تربية ونشأة الأناث عبر التقاليد والعادات.

هل الشعور الذي كان لديكي له علاقة بذلك أيضًا؟

ليس تحديدًا ولكن طالما كنت من الأشخاص الذين قادرين على قراءة ما بين السطور ؛ ما هي الأمور المقبولة او تلك التي لا يجوز لنا الأتيان بها على أي حال، مقدرتي على ملاحظة هذه الأمور ورصدها جعلني نوعا ما أعيش على أمل أرضاء الآخرين بدل الاكتراث بذاتي وهو أمر سبب لي ألم عانيتُ منه كثيرا .. فهذه الآلية التي تستخدمها الجماعة او المجتمع ليس بالضرورة جيدة للجميع فالبعض يعاني منها ..