ليس للدين علاقة بالأخلاق برأي، لكنه تطبيق عليها وإطار لها، للأسف ليس كل البشر على وعي كافي وأظن أنه لولا وجود الدين لارتكب البعض شنائع، هذه ليست قاعدة، فمثلا بالواقع أو عندنا أتابع وسائل التواصل، أرى بعض التعليقات على قضايا تعبر عن أن الأخلاق التي يتحلى بها البعض ليست سوى في إطار ديني، وأن الدين لو لم يكن في حياته لكان فعل كل ما هو خطأ، فبعض الأشخاص الدين يهذبهم ويمنعهم والبعض الأخر ضميرهم هو الوحيد المحرك لهم ووعيهم وليس هذا خطأ أو هذا صحيح لكن نحن البشر مختلفون وبداخلنا الخير والشر وليس جميعنا على نفس القدر من الوعي، فأتخاذ البعض الأخلاق من الدين ورؤية أن الأخلاق نابعة منه، ضروري وليس ضروري بالنسبة لأشخاص آخرين
أروي العزيزة،
ما طرحتيه مهم، لكن في رأيي هناك نقطة جوهرية لا يجب أن نقولها بهذه الصيغة:
إن الأخلاق ليست شيئًا يخترعه البشر بإرادتهم، وليست “منفصلة عن الدين” كما يبدو ظاهرًا. بل هي جزء من التركيبة الأصلية للإنسان الذي خلقه الله ونفخ فيه من روحه، ولهذا أصبح يمتلك فطرة تميّز الخير من الشر حتى قبل وجود أي تشريعات أو أديان.
الله يقول:
وقال أيضًا:
هذا النفخ الإلهي هو سرّ وجود الأخلاق في أصل الإنسان.
ليس لأن البشر “اخترعوها”، بل لأن الفطرة بداخلهم تعرف الخير تلقائيًا. ولهذا نرى شخصًا غير متدين لكنه يمتلك أخلاقًا عالية… لأنه لا يزال يعمل بفطرته.
لكن في المقابل، ليست كل النفوس من أصلٍ واحد فقط.
القرآن يوضّح أن هناك نوعين من البشر في السلوك والانتماء الروحي:
١) أبناء آدم — أصحاب الفطرة (من نُفخ فيهم من روح الله)
هؤلاء أصلهم الخير، ولهم قابلية أخلاقية وروحية، حتى لو ضاعوا أو غابت عنهم الأديان، تظل فيهم بذرة الإنسانية والرحمة والضمير.
٢) أبناء إبليس بالاتباع — الذين يشاركونه طريقه ونفسيته .. ليس المقصود أنهم “أبناء بيولوجيون” لإبليس، بل أنهم اتبعوا صفاته: القسوة، الأنانية، الغرور، انعدام الرحمة، والشر.
والقرآن يصرّح أن إبليس قال لربه إنه سيستحوذ على جزء كبير من البشر:
وهذه المشاركة ليست مشاركة جسد، بل مشاركة سلوك وروح.
هو يربّي فيهم طبعه، فيصبحون نسخًا منه في القسوة وانعدام الأخلاق.
ولهذا — منذ بداية البشرية — لم تكن الصراعات “بين أديان”، بل كانت:
صراعات بين النفوس: بين فطرة آدم… وطبع إبليس.
قابيل قتل هابيل قبل وجود أي ديانة منظمة.
كان الصراع بين:
لكنّ الاثنين كلاهما “بشر”، ومع ذلك أحدهما فقد أخلاقه بالكامل.
إذن المشكلة ليست دينًا من عدمه، بل أي روحٍ تتبع.
لهذا أختلف مع القول إن الأخلاق منفصلة عن الدين.
ليس لأن الدين “يُصنع الأخلاق”، بل لأن الدين يكشف أصل الأخلاق ويهذبها ويحميها من التشوّه.
ونعم، يوجد ملحد أخلاقي… لأن الفطرة ما زالت فيه.
ويوجد مسلم بلا أخلاق… لأن نفسه تتبع الظلام وليس النور.
لكن لا يمكن القول إن الأخلاق “لا علاقة لها” بالدين.
بل الصحيح:
من ابتعد عن الفطرة أو انقاد لوسوسة إبليس يفقد الأخلاق حتى لو كان يحمل اسم دين.
ومن حافظ على الفطرة يظهر عليه الخير حتى لو لم يعرف الدين حق المعرفة.