الأخلاق في الأساس مصدرها الأديان، فالأديان جاءت برسالات وتعاليم مثل ألا تقتل وألا تكذب وهكذا، ثم بعد ذلك وإن كان اختلف الناس أو ابتعدوا عن تلك الأديان أو جاءت أجيال لا تؤمن بأي دين من الأساس يبقى الدين هو المصدر الرئيسي لها وإن كانوا لا يعرفون ذلك أو لا يدينون بأي دين، فمن أين كان سيأتي الإنسان بهذه القيم العليا؟ ثم بعد ذلك يأتي دور الفطرة، فالنفس النقية تشمئز بطبعها مما هو خاطئ وغير أخلاقي كالسرقة والقتل والاعتداء على حق الغير على سبيل المثال.
ليس للدين علاقة بالأخلاق برأي، لكنه تطبيق عليها وإطار لها، للأسف ليس كل البشر على وعي كافي وأظن أنه لولا وجود الدين لارتكب البعض شنائع، هذه ليست قاعدة، فمثلا بالواقع أو عندنا أتابع وسائل التواصل، أرى بعض التعليقات على قضايا تعبر عن أن الأخلاق التي يتحلى بها البعض ليست سوى في إطار ديني، وأن الدين لو لم يكن في حياته لكان فعل كل ما هو خطأ، فبعض الأشخاص الدين يهذبهم ويمنعهم والبعض الأخر ضميرهم هو الوحيد المحرك لهم ووعيهم وليس هذا خطأ أو هذا صحيح لكن نحن البشر مختلفون وبداخلنا الخير والشر وليس جميعنا على نفس القدر من الوعي، فأتخاذ البعض الأخلاق من الدين ورؤية أن الأخلاق نابعة منه، ضروري وليس ضروري بالنسبة لأشخاص آخرين
لو لم يكن الدين في حياة الناس لكان سيردعهم عن الأفعال السيئة كثير من الأشياء مثل القانون، والخوف من رد فعل المجتمع. عند كل الناس وعي جماعي، لو واحد من الناس بدأ بالسرقة سيتبعه واحد آخر وهكذا سيسرق الجميع من الجميع، لذلك يبعد الإنسان عن فعل السرقة لأنه يعرف أنه قد يأتي يوم لن يأمن فيه على ماله لو سرق الجميع.
نعم صحيح يا جورج ولكن لا نستطيع ان نقول حينها أن الإمتناع عن إتيان تلك الأفعال السيئة دافعها أخلاقي لأن الأخلاق لا تنمو بالإجبار فمن يخشى القانون ويطبق القواعد هو خائف وقد يكون غير مقتنع. ولا أعلم في أي موضع قرأت أن مدينة ما في ولاية ما في أمريكا لما انقطعت الكهرباء ارتفعت حالات اللأغتصاب ونهب المحلات التجارية. أما الأخلاق المبنية على الدين فهي أخلاق تراقب ذاتها بذاتها لأنها تنتظر مكافأة غير دنيوية ولذا فهي الأخلاق الحقيقية.
ولكن هذا ليس بمثال يعمم على الجميع، ف حتى في مصر او في اي منطقة تتحلى بالدين سنجد الكثير من الاشخاص الذين يعتبرون انفسهم متمسكون بالدين والاخلاق اذا عرض عليهم شيئ غير اخلاقي ولكن في صالحهم سيقومون به، وفي الوقت نفسه قد نجد انسانًا لا يفقهون شيئًا عن الدين ولكن بسبب طريقة تربيتهم او البيئة المحيطة بهم فقد تعلموا عن الاخلاق واهميتها وكيفية تطبيقها
قد يعتمد الدين على الاخلاق فعلًا، ولكن العكس ليس ضروريًا، في كثير من الأحيان يتمسك الناس بالأخلاق لإقتناعهم بها وليس لإنتظارهم مكافأة عليها
نعم هذا صحيح ومن يفعل في مصر ذلك فهو غير أخلاقي وغير متدين ولا نختلف هنا. فكما قال محمد عبده رأيت في أوروبا إسلاما بلا مسلمين وفي مصر مسلمين بلا إسلام. وهذا هو المحك يا أروى فعند تعارض المصالح مع المبادئ هنا يظهر من هو متخلق فعلاً وديّن فعلا ممن يدعي ذلك.
طريقة التربية الخيرة هي في الأخير بها شيئ من الدين و أخلاقه شئنا ام أبينا أما لو جئنا إلى مجتمع غير متدين أو ملحد فكل شيئ أو فعل محايد بالنسبة له لأن القيمة ليس لها وزن او معنى في حياة بدون دين وهذا واضح في تاريخ المجتمعات الشيوعية الملحدة....
ربط الأخلاق بالدين ليس مجرد إطار بل السبب الأساسي في الحفاظ على قيم المجتمع لو اعتمد كل شخص على ضميره فقط فقد لا يتمكن كثيرون من تمييز الصواب من الخطأ في المواقف الصعبة. إذا نظرنا إلى التاريخ سنجد أن العديد من القوانين في المجتمعات اعتمدت على المبادئ الدينية لأنها وضعت حدود واضحة للسلوك المقبول الدين لا يقتصر على إعطاء تعليمات بل يوفر إطار ثابت للعيش المشترك ويعزز الانضباط المجتمعي حتى لو كان بعض الأفراد يملكون ضمير قوي
إذا تحدثنا عن الدول التي لا تتمسك بدين معين سنجد انهم ايضًا متمسكون بأخلاقهم وسنجد مجتمعًا متطورًا ومنضبطًا، وفي الحقية هناك الكثير من الأمثلة لدول تتعامل بهذا الشكل، لذلك إذا قررنا ان الاخلاق معتمدة على الدين سيكون الامر كأننا نقول ان كل الدول الاخرى لا تتمتع بالاخلاق وهو امر ليس بالصحيح
وتمييز الصواب من الخطأ ليس دائمًا ما يكون نابعًا من الدين بل أحيانًا كثيرة يكون نابعًا من أفكار الإنسان وبيئته المحيطة، ف الشخص الذي لا يتبع دينًا محددًا مثلًا يعلم ان القتل ليس بفعل أخلاقي، وهو امر نابع من طبيعته كإنسان وليس بسبب الدين