برأيي كان هذا الكلام صحيح في الماضي عندما كانت المرأة تأبه أكثر للمجتمع، وعندما كان المجتمع يتدخل بكل كبير في الزواج والإنجاب والطلاق.
لكن الآن المجتمع متفكك ولا أحد يأبه لأحد وأصبح الناس يهتمون بشؤونهم بدرجة كبيرة، وبالنسبة لصعوبة تربية الأولاد كأم منفصلة، فهي نفس الصعوبة التي تواجه الأب المنفصل، بل ربما الأب يواجه صعوبات أكثر.
أرى أن ما ذُكر يعكس جانبين حقيقيين من معاناتنا ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. فصعوبات الحياة القاسية كالفقد، والفقر، وتحمل المسؤولية وحدها، تترك أثرًا نفسيًا وجسديًا عميقًا، ولا يمكن التقليل من ثقلها. وفي الوقت نفسه، فإن نظرة المجتمع وضغوطه المستمرة تزيد الجرح عمقًا، وكأن المرأة لا يُسمح لها أن تتألم بصمت دون أن تُحاسَب على واقع لم تختره أحيانًا. أظن أن أصعب التحديات هو اجتماع الألم الداخلي مع الحكم الخارجي، حيث تُطالب المرأة بالصبر والقوة، بينما تُحاصر بالتوقعات والانتقادات.
ذكرتي نقطة مهمة جدا يا لينا وهو الألم الداخلي وأراه نتيجة صراح داخل المرأة نفسها. لأنها تحاول دائمًا أن توازن بين ما تحتاجه وبين الصورة التي تشعر أنها مضطرة لإظهارها أمام الناس. تحاول أن تبدو قوية وثابتة وقادرة على التحمل حتى لو كانت من الداخل متعبة. قد تتجاوز كلام الناس وتتخطّى أزمات الحياة لكن ما يرهقها فعلاً هو سؤالها لنفسها كل يوم هل أنا أم جيدة؟ هل قصّرت؟ هل يجب أن أكون أفضل؟ هذا الصوت أشد من أي حكم خارجي وأظن أن أصعب ما تواجهه هو محاولتها أن تكون قوية أمام الجميع