طبعًا مررت، كان نفس الموقف مع أمّي أيضًا، لكني كنت صغيرة، ومرّ الموقف الحمد لله على خير. لكنه كان مرعب بحق.
هذه اللحظة كانت درسكِ الأعظم حول الاستعداد العاطفي للمجهول.
أنا أرى أن عليكِ الآن أن تستغلي هذا الوعي.
أفضل طريقة للتعامل مع هذا الخوف من الفقد هي التركيز على الحاضر وتحويل القلق إلى أفعال إيجابية.
ممكن تبني مثلًا ذكريات كثيرة معهم وتوثقيها، فهذا سيمنحكِ شعوراً بأن قيمتهم ستظل معكِ حتى لو حدث ما تخافين منه.
ممكن تتعلمي أيضًا مهارات الإسعافات الأولية، فهذا سيمنحكِ سيطرة عملية على الموقف إذا تكرر، ويقلل من شعور العجز الذي عايشتِه.
مررت بشيء يشبه ذلك تمامًا مع أبي عندما سقط فجأة أمامي دون أي مقدمات. للحظة تجمد كل شيء، ووجدت نفسي أردد اسمه بلا وعي وأحاول أن أوقظه وكأن صوتي قادر على إعادته.
وبعد دقائق قصيرة توفى، ورغم مرور عشر سنوات، ما زلت حتى الآن غير مستوعبة تمامًا ما حدث، وكأن تلك اللحظة علقت في داخلي. الخوف على من نحب ليس ضعفًا أبدًا، بل شهادة على عمق حبنا وارتباطنا بهم.