أولاً من ناحية الوظائف الحكومية فلا تسمح الحكومات العربية بذلك لأنها تريد أن تستفيد من العاملين حتى آخر رمق فيهم بحيث لا تترك لهم المعاش إلا قليلا! أما من يعمل عملاً حراً فهو وطاقته وقدرته وهذه الفكرة تحدثت فيها مع زميل قديم من شنوات مضت وقال لي أن الشباب في اوربا وأمريكا يحققون الحرية المالية في سن الثلاثين او الخامسة و الثلاثين ويستمتعون بحياتهم بعد ذلك. قلت له نعم صحيح ولكن بلادنا وفرصها المحدودة لن تسمح لنا بمثل ذلك

كلامك صحيح بشكل كبير للأسف، لكن هناك خيار أمام من يريد التقاعد مبكرًا فالشخص ليس مجبورًا على العمل بوظيفة حكومية أو ثابتة للأبد، لكن ذلك يعني أن عليه بذل الكثير والكثير من الجهد والطاقة.

للأسف رواتب بعض الدول العربية لا تساعد على تحقيق فكرة التقاعد المبكر بسهولة، فهي غالبًا محدودة ولا تكفي للادخار الكبير المطلوب للتقاعد في سن صغيرة، إلا إذا قام الشاب بمشروع خاص أو عمل في أكثر من وظيفة أو استثمر بشكل ذكي لتحقيق دخل إضافي يمكنه من التقاعد المبكر.

فكرة التقاعد المبكر جيدة من ناحية الاستمتاع بالحياة والصحة والطاقة في سن أصغر، لكنها تتطلب ظروف مالية واستثمارات ذكية، وهو ما يجعل تطبيقها بين الشباب العرب أكثر صعوبة مقارنة ببعض الدول الأجنبية التي توفر فرصًا أفضل للادخار والاستثمار منذ سن مبكرة.

لا أعتقد أن من يعمل بوظيفة حكومية أو وظيفة ثابتة سيمكنه التقاعد باكرًا فهذا معناه أجر ثابت وعدد ساعات ثابتة، لذلك من يريد التقاعد باكرًا عليه بالتوجه للعمل الحر أو عمل مشاريع والدخول في استثمارات أو العمل بأكثر من وظيفة في نفس الوقت على الأقل.

بعض الأشخاص أعرفهم تضيق بهم الدنيا لو ظلوا بلا عمل أو إنجاز، من مثلهم لا يحب التقاعد أبداً، وحتى لو تقاعد فهو يبحث عن أي عمل يمارس فيه قدرات عقله على التنظيم والتخطيط وتحقيق النتائج..لا يمكن لإجازة أو رحلات أو سفر أن يرضيهم مثلما يرضيهم العمل.

أتفق معك، بعض الناس يجدون في العمل متعة وإحساس بالإنجاز لا توفره الإجازة أو السفر، لذلك لا يحبون التوقف عن العمل. يشعرون بالفراغ إذا لم يكون لديهم شيء يحققونه يوميًا. فكرة التقاعد المبكر جيدة إذا خطط الشخص لها ماليًا ونظم وقته، بحيث يجد التوازن بين الراحة والإنتاجية. ممكن للشباب العربي تطبيقها، لكن يحتاجون لتعلم الادخار المبكر وتنظيم الوقت، والاهتمام بأنشطة مفيدة تبقي عقلهم ونفسهم نشيطين بعيدًا عن الملل لكن وضع أغلب الدول العربية لا يسمح بذلك

أتفق معك تمامًا، لكن أظن أن الفكرة أعمق من مجرد تنظيم الوقت أو الادخار. في مجتمعاتنا العربية، أغلب الناس يعملون بدافع الحاجة، لا بدافع الاختيار أو الشغف، لذلك فكرة التقاعد المبكر تبدو بعيدة أو حتى مستحيلة. بينما في الغرب، العمل جزء من فلسفة الحياة لديهم، هدفه أن يمنحهم الحرية لاحقًا لا أن يسلبها منهم. هناك فرق كبير بين من يعمل ليعيش، ومن يعمل ليختار كيف يعيش. الشاب الأجنبي يبدأ العمل في سن صغيرة لأنه يريد أن يعيش حياته بحرية في الثلاثين أو الأربعين، أما الشاب العربي فيقضي عمره يحاول فقط أن يثبت نفسه أو يؤمّن أساسيات العيش. شخصيًا، لا أرى التقاعد المبكر أن تتوقف عن العمل، بل أن تصل إلى مرحلة لا تعمل إلا في ما تحب، دون قلق من الغد. لكن هذا يحتاج قبل كل شيء إلى تغيير في طريقة تفكيرنا حول معنى العمل نفسه.

هذه حقيقة للأسف، لكن ربما يمكننا البدء بتغيير طريقة تفكيرنا بشأن العمل والحياة وخاصةً الأجيال الجديدة ، لكن صراحةً لا أعتقد أن ذلك سيكون كافيًا للجميع بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة ببعض البلدان.

فكرة التقاعد المبكر لا تعني أن يجلس الشخص بدون فعل أي شيء في الحياة، ولكنها تعني أنه سيكون لديه مالًا كافيًا للاستمتاع بالحياة وفعل الكثير من الأشياء دون أن يقلق بسبب المال أو يضطر للعمل 12 ساعة في اليوم لشهور حتى يستطيع شراء غرض واحد يريده.

لكن وضع أغلب الدول العربية لا يسمح بذلك

ولماذا ذلك؟

من الصعب أن يتقاعد الشخص مبكرًا. بسبب قلة الادخار، وضعف أنظمة التقاعد، وارتفاع مصاريف الحياة. حتى لو خطط الشخص جيدًا، يبقى صعب أن يعيش بحرية مالية بدون عمل. لكن يمكن للشخص أن يبدأ بالتوفير منذ الصغر، ويستثمر جزءًا من ماله، ويتعلم مهارات جديدة تزيد دخله وتساعده على الاعتماد على نفسه ماليًا في المستقبل.

لكن بالرغم من كل تلك الظروف هناك من يتقاعدون مبكرًا في أماكن مختلفة من العالم، فما يملكون هم ولا نملكه نحن؟

أعرف بعض الأشخاص هكذا أيضًا، بالنسبة لهم التقاعد كابوس والعمل هو كل الحياة وهو ما يجعلهم يشعرون بقيمة أنفسهم، ولا أعرف هل سبب هذا أنهم يحبون ما يعملون لدرجة كبيرة جدًا أم أن هذا يعتبر إدمانًا للعمل في الحقيقة.

إدمان للحركة والانتاج والإنشغال، بعض الناس لا تحب الركود والاسترخاء فهو لا يلائم طبيعتهم، ولو ظلوا بدون عمل لابتكروا عمل، أذكر أنه كان هناك كوميكس على الفيسبوك بخصوص أب الأسرة الذي يستيقظ يوم الجمعة يوم الأجازة الوحيد ويحاول إصلاح أي شيء في المنزل ويوقظ ابنه ليناوله المفكات وأدوات الشغل😄

نعم وهناك اسكتش كوميدي لطيف لأحمد أمين عن هذا الأب 😁

لكن ما رأيك أنت الشخصي في التقاعد المبكر، هل تفضله أم لا؟

تدهشني دوماً براعة أحمد أمين في اختيار الكلمات المتداولة فعلاً على لسان الشخصيات التي يتقمصها😄😄

لكن ما رأيك أنت الشخصي في التقاعد المبكر، هل تفضله أم لا؟

أنا من الناس التي تحب وجود عمل خارج المنزل على الأقل يشغل جزء من اليوم، رغم أنني أستطيع باقي اليوم أن أتعلم مهارات جديدة أو أعمل من المنزل، لكن كل ذلك لا يغني عن الخروج لعمل يؤكد فيه الإنسان براعته ومهارته مهما كان هذا العمل مرهق أو خفيف.

التقاعد المبكر صحي من كل النواحي والأفضل يتقاعد الشخص بال40 وليس بال60 فكلما تأخر سن التقاعد قلت الإستفادة المادية للمتقاعد او أسرته وهذه الحقيقة أغلب الناس يغضوا الطرف عنها، على سبيل المثال لو شخص تزوج بال40 كأقصى حد سيكون عمر ابنه أو ابنته 20 عند تقاعده بسن 60 مما يقلل من استفادة الأسرة من معاش التقاعد عند وفاته خصوصاً إذا الزوجة كانت مقاربه لسنه والبنات تزوجن ويعملن، أنا تقاعدت مبكراً بال40 والحمدلله.

التقاعد المبكر شيء جيد لكن لا أعتقد أنه يناسب كل الناس فالبعض يحبوا العمل حتى يوم وفاتهم.

أنا تقاعدت مبكراً بال40 والحمدلله.

رائع للغاية، هل يمكنك مشاركتنا كيف أمكنك فعل ذلك؟