هناك فرق بين الواقع والمشاهدة يدركه العقل جيداً، المشاهدة تكون بأمان داخل البيت، لكن القتل في الواقع يحتاج تدبير ودافع قوي للقتل، وخطة لاستدراج الضحية، وتجهيزات لإخفاء الجريمة، وقدرة على رؤية المناظر المفزعة في الواقع ورائحة الدماء ومنظرها، وتنظيف كل ذلك، وعدم المبالاة بالقانون ولا الخوف من العقاب وهذا ضد غريزة حفظ الذات لمواجهة حكم بالإعدام..
كنت طفل صغير وضربني طفل آخر، فضربته لكن ضربتي كانت أقوى وحدث له نزف بسيط في القرنية لا يضر أبداً 😅 لكن عندما عرفت ذلك قلقت جداً وخشيت أن تكون هناك مساءلة قانونية عليّ رغم أنه هو من بدأ الشجار😅
برأيي أن الخلل في نفس القاتل من البداية، وإلا لم يكن ليجد في مشاهدة الدراك ويب متعة.
لا الطفل المقتول عمره 13 والقاتل عمره 14 ومش بسبب الدارك ويب لا تصدقوا هالاكاذيب اللي صاروا يتحججوا فيها، مواقع الدارك ويب مش أي حد يقدر يدخل بها ولها برامج خاصه معقدة ومشفرة وما بيتعاملوا مع أطفال هم مش أغبياء لهالدرجة، الطفل متعود يشوف أفلام رعب ويلعب ألعاب فيها قتل ومش بعيدة إنه بيتعاطى عشان يقوم بكذا جريمة وبكل برودة أعصاب ولا ذرة خوف.
أنا لم كنت بطفولتي مدمن أفلام رعب واحب اشوفها بالظلمة آخر الليل وكانت افظع وأكثر رعب من أفلام هالأيام ومع ذلك ما جاء عندي تفكير ولو خاطف أعمل شيء لأحد وأطبق اللي شفته وتربيت في ظروف قاسية وبطرق قاسية والحمدلله لا جاتني عقد ولا صرت انطوائي ولا انتقامي ولا صايع ولا منحرف ولا شي من الأعذار اللي صار الآن يتعذر بها الكل ويجعلها سبب وذريعة لأفعال أصحاب الجرائم.
بعض الأطفال يستطيعون الوصول إلى محتوى خطير على الإنترنت بسرعة وسهولة، خاصة إذا لم يكن هناك متابعة من الأهل، هذا لا يعني أن كل طفل يصبح مجرم لكن زيادة التعرض لمشاهد العنف قد تؤثر على بعضهم، ولا أقول إن الدارك ويب هو السبب الوحيد، ولا تجربة مشاهدة أفلام رعب دائمًا تؤدي للجرائم، لكن هناك محتوى رقمي خطير يصل للأطفال دون رقابة، ويزيد من احتمال تقليد العنف عند الأطفال الذين تكون نفسيتهم حساسة أو يتأثرون بسهولة بما يرونه المهم نتذكر أن لا نبحث عن أعذار للجرائم البشعة ولا نقلل من مسؤولية الطفل أو بيئته ولا نغفل عن خطر المحتوى الرقمي، ويجب حماية الأطفال بتوعية ومتابعة ودعم نفسي إذا ظهرت عليهم علامات عدوان أو انغلاق.