لكن بصراحة، ألا يبدو هذا التصرف من الإدارة مجرد واقعية عملية في ظل الظروف الصعبة؟ لنتبنى الرأي الآخر الإدارة كانت تواجه وضعًا شديد التعقيد (مشاكل انضباط، قوانين توظيف قسرية، خطر الفوضى). في هذه البيئة، لم يكن أمامهم رفاهية الحل المثالي أو القانوني البحت. تعيين "نائب العمال" كان خطوة تكتيكية لهدف واضح هو إدارة الأزمة والحفاظ على استمرارية العمل بأقل الخسائر.
الإدارة كانت تواجه موقف معقد ومشاكل وعليها إدارة الازمة بأقل الخسائر ونائب العمال، عندما قبل المنصب بنفس الراتب والمزيد من المهام، يدرك أن مكاسبه الحقيقية ليست مادية فقط، بل هي مكانة وقرب من السلطة. لأنه أصبح جزءًا من هيكل الإدارة المسؤول عن امتصاص الشكاوى قبل وصولها للقمة.
أتذكر موقفًا مشابهًا عندما قرات عن شخص يعمل في مصنع للملابس. وعين موظف للتواصل بين العمال والإشراف. ويُحمل مسؤولية أي تأخير أو مشكلة انضباطية، ويعمل ساعات إضافية دون مقابل وعندما استمر نال لقبًا ورفع اسمه من قائمة العمال إلى الإشراف إنه تضحية بالجهد الفعلي مقابل القوة الناعمة. الأمر ليس مثاليًا، بل هو فن إدارة المتاح في بيئة صعبة.
أجد أن تصرف الإدارة جيد وذكي، وكان على نائب العمال الإدراك أن المنصب شرفيًا أكثر من أي شيئ آخر وإذا كان يريد مقابلًا ماديًا كان عليه الطلب منذ البداية، وإذا لم يكن يريد المنصب كان يمكنه أيضًا رفضه منذ البداية، لكن تصرفه بأن يقبل المنصب ثم لا يعمل المطلوب منه هو شيء غير جيد وهو ما جعل هناك مشكلة وأزمة.
المشكلة هي عدم انظباط، لو تم تعين شخص كفء للمهمة خارج تلك المجموعة سيحتسب كنوع من التسلط، لكن تعين أحد الكسالى من بينهم سيسهل عملية كسب ولاءه، عبر تقديم أصغر قطعة جبن فوق الفخ.