أري ، Lost in Translation و Her يبرز أن الوحدة لا تأتي لوحدها بل تقود إلي التفكير الزائد. بالنسبة لي، خوفي من الوحدة ليس لأنها فراغ، بل لأنها تكشف ضعفي وتصغني أمام أسئلة لا أملك لها إجابات. ورغم ذلك ، ربما تكون القيمة في هذا الخوف نفسه، إذ يدفعنا للبحث عن تواصل أعمق و أصدق ، سواء مع أنفسنا أو مع الآخرين. فبدل أن نهرب منها، يمكن أن يكون التفكير الزائد أحيانًا بوابة لإعادة النظر في معاني الحب و القرب و فرصة لاكتشاف الذات.
المفارقة التي لاحظتها مؤخرا أن أكثر الناس شعورًا بالوحدة ليسوا المنعزلين، بل من يعيشون وسط جماعات لا ينتمون إليها حقًا. هذا النوع من الوحدة أشد قسوة من العزلة، لأنه يجعلك تشعر بأنك غريب حتى وأنت محاط بالآخرين، فتشعر أن المشكلة فيك وليست في الآخرين
أتفق جدًا؛ لأن من يختار الوحدة يعمد إليها عمدَا أما من يجتمع بالناس ويشعرون بالوحدة فهؤلاء أشقياء لأنهم يشعرون بالإغتراب وهو شعور مضني كما قال أبو القاسم الشابي في إحدى قصائده:
يا صميم الوجود كم أنا .......غريب أشقى بغربة نفسي
بين قوم لا يفهمون أناشيد .........فؤاد ولا معاني بؤسي
فكيف إذا الحل لهذا الشعور المضني إذا كان المرء يشعر بالوحدة حتى في أكبر مدن العالم إن كانت وظيفته هي كتابة الرسائل العاطفية كما في الفيلم الثاني؟
هذه حالة خاصة وهي قصة الفيلم وبرأيي الخيال غير الواقع وأعتقد أن حالة الوحدة هذه يفرضها الفرد على نفسه باختياره لأنه من المؤكد سيجد جماعات تحتضنه وتشبهه في الروح و التفكير ولكن الناس لا تحب أن تجهد نفسها في البحث عمن يشبهها.
إذا الوحدة هي ذنب ضحيتها؟
نعم هي ليست أمر واقع لا مفر منه كالقضاء المحتوم ولكن قرار واختيار وإن كان يُخيل إلينا غير ذلك.
الشعور بالوحدة مؤلم وغالبا ما يكون غير مرغوب فيه وينتج عن غياب الروابط الاجتماعية وقد يكون امر محتم وعزلة اختيارية فيجب أن تكون لديك الوعي بان إذا كان التواجد بمفردك هو رغبتك فاجعلها فرصه للتفكير والنمو وتوسيع المدارك وإذا اردت ان تخرج منها فعليك بالبحث عن الصحبة والنشاط الذي يملأ الحياة.
أتفق جدًا؛ لأن من يختار الوحدة يعمد إليها عمدَا أما من يجتمع بالناس ويشعرون بالوحدة فهؤلاء أشقياء لأنهم يشعرون بالإغتراب وهو شعور مضني كما قال أبو القاسم الشابي في إحدى قصائده:
يا صميم الوجود كم أنا .......غريب أشقى بغربة نفسي
بين قوم لا يفهمون أناشيد .........فؤاد ولا معاني بؤسي
بالضبط، و الفيلمان ناقشا هذه النقطة تحديدا، فالفيلم الأول تكلم عن الوحدة التي يشعر بها المرء في المدن الكبيرة رغم أنه وسط أكبر زحام ممكن، لكنه ببساطة لا يعرف أحدا فيه و يشعر أنه غريب بينهم، و فيلم Her كان بطله يعمل ككاتب رسائل رومانسية، أي أن اختصاصه و عمله يحتمان عليه الاحتكاك بتجارب عاطفية، لكن ذلك لم يُغنِ عنه شيئا أمام شعور الغربة أيضا، و عدم وجود أحد يستطيع التواصل معه فعليا، الوحدة لا تعني العزلة و لكنها تعني الابتعاد عن المجتمع روحيا حتى و إن كنت مندمجا فيه ذهنيا و جسديا، فما الحل لهذا النوع الأعمق من الفراغ داخل المرء؟