أعتقد أن البيت أصدق مرآة للرجل من أي منصب، فالكرسي قد يُظهر صورة مؤقتة من الهيبة والسلطة، لكن البيت يضعه أمام اختبار حقيقي هل يقدر قيمة الشراكة مع زوجته أم يتعامل معها كظل؟ هل يمنح أبناءه الحنان والاهتمام أم يتركهم يعيشون في خوف وصمت؟ المنصب قد يرحل في لحظة، أما الأثر الذي يتركه في نفوس أسرته فهو ما يخلّد صورته الحقيقية، سواء بالحب أو بالجفاء.

برأيي الكرسي يظهر صورة الشخص أمام الناس لكنه في النهاية مجرد واجهة أما البيت فهو الامتحان الحقيقي لأن في البيت لا يحتاج الإنسان أن يتصنع أو يمثل هناك يظهر على طبيعته مع أقرب الناس إليه الكرسي قد يعطي سلطة أو بريق خارجي لكن البيت يكشف الجوهر هل هو طيب أم قاسٍ هل يعرف الحب والاحترام أم يعيش بالسيطرة لهذا أرى أن الكرسي يختبر عقل الرجل وقدرته على الإدارة بينما البيت يختبر إنسانيته وهذا هو الأهم والأبقى

أظن أن طبع الإنسان هو الغالب، والكرسي فقط يظهر ما في نفسه، لكن لو بحثنا قد نجد أن علاقات هذا الرجل متقطعة أصلاً من قبل الجلوس على الكرسي، هناك بعض الطباع تميل لعدم تقدير أي آراء سوى رأيها، ولا النظر لأي وجهات نظر للآخرين سوى وجهة نظرها.