بصراحة، لا أرى رفض المجتمع لزواج المرأة من الأصغر منها مشكلة ناتجة فقط عن ازدواجية أو قمع ثقافي كما، بل أعتقد أن كثيرًا من النساء أنفسهن لا يرتحن لفكرة هذا الزواج من داخل قناعتهن الشخصية، وليس فقط تحت تأثير المجتمع. في العمق، الكثير من النساء يبحثن عن الإحساس بالأمان والاحتواء والنضج العاطفي، وهي أمور غالبًا ما يربطنها بالرجل الأكبر سنًا، لا لكونه أكبر فقط، بل لأنه في نظرهن أكثر قدرة على الاستقرار وتحمل المسؤولية. وبالتالي الرفض قد لا يكون دائمًا بسبب الخوف من الأحكام، بل نتيجة رؤية داخلية مبنية على تجارب وتوقعات واقعية.
هذا لا يعني أن المجتمع لا يلعب دورًا في تعميق هذه الصورة، لكنه ليس العامل الوحيد، ولا يجب أن نختزل اختيارات النساء دائمًا على أنها خضوع لضغط خارجي أو تبني أعمى لمفاهيم ذكورية، وأحيانًا تكون القناعة نابعة من الذات، ولا علاقة لها بالوصمة، بل بالرغبة في نوع معين من التوازن النفسي والعاطفي داخل العلاقة.
كلماتك لمست واحدة من أصعب العقد الاجتماعية، فعلًا المجتمع ينظر للمرأة وكأن لديها تاريخ صلاحية، إذا تخطته ستفسد ولن تكون صالحة للحياة! أتفهم أن المرأة بسبب طبيعتها البيولوجية فهي لديها عمر محدد للإنجاب، ولكنه وقت طويل يزيد عن 30 عام! فلماذا الاستعجال والوصم وكل المآسي التي تعيش بها المرأة...حقا لا أعلم!
بينما يمنح الرجل مساحات أوسع من الحرية والتجريب، وده بيكشف عن خلل في بنية الثقافة نفسها مش في الأفراد فقط. الخطورة الأكبر إن النساء نفسهن بيتبنّوا هذي النظرة ويكرّسوها من غير وعي، وكأنهم بيحموا منظومة بتظلمهم. يمكن الحل يبدأ من إعادة تعريف الزواج نفسه: مش صفقة عمرية ولا معادلة قوة، لكن شراكة إنسانية قائمة على المساواة والاحترام المتبادل.
ذكرتني بفيلم شباب امرأة الذي يصور شفعات وكأنها شيطان، أغوت الشاب المسكين وحرضته على ترك دراسته، طمعا في شبابه وفحولته، في حين لو نظرنا سنجد أن شفاعات منحت الشاب بيت ومأوى وطعام من أفخر ما يكون، منحته جسدها الذي استمتع به، فالمتعة متبادلة ولم تكن شفاعات هي الوحيدة المستمتعة في العلاقة! ولكن طالما أن الحكاية تروى من زاوية ذكورية فلا نستعجب، الأسوء أن المخرج صلاح أبوسيف قال إن هذه القصة قد حدثت له وقد أراد أن يحذر شباب الريف من نساء المدن!
هذه أيضا واحدة من أساسيات فكر محدودية صلاحية المرأة، إذ تم اقناع المرأة أن لذيها مدة صلاحية بيولوجية محدودة جدا الى حد القلق، نعم القدرة الانجابية للمرأة محدودة بوقت معين، لكن هل هو بهذا الضيق؟ طبعا لا .
أمهاتنا وجداتنا كن يحملن إلى سن 45 ومنهن من كانت تصل الى الخمسينات بشكل عادي، وإذا كان حمل المرأة لا يتجاوز 9 اشهر، والمرأة الحديثة اليوم لا تيرد الانجاب أكثر من ثلاث أو أربع أولاد، ما يعني أنها بأمكانها انهاء مشروع الولادة في أقل من 10 سنوات، مع ذلك يتم تخويف المرأة من الإنجاب لدرجة أن نساء في الثلاثين نخشى أن يكون القطار قد فاتها، بينما المسألة كلها هي مجرد مقارنة عبيثية بين العمر الافتراضي للرجل والعمر الافتراضي للمرأة انجابيا .
وليست هذه هي المأساة الحقيقة، لأن هناك نهاية واحدة للقصة لا يرويها أحد من هؤلاء الجبناء الذين يجتزئون الحقيقة وتروون ما يريدونه متها فقط، ستجدين في نهاية القصة أنه بعد أن استنزف مالها وملاكها، وبنى مستقبله على أكتافها وبنى العلاقات التي يحتاجها للانطلاق والنجاح، سوف يخونها مع شابة أقل منها، ثم يتركها، طبعا بعد أن يتمكن من نهب أموالها وتركها على الحديدة لينهشها الفقر والوحدة والمرض النفسي والانهيار العاطفي ، وهناك قصص غير قليلة للنساء القليلات اللوات يتطعن الصمود أمام هذا الخائن، وتمنعه من نهب أموالها، تحولت نهاية القصة الى جريمة قتل من أجل أخذ المال غضباً.