لا أعتقد أن ذلك صحيح لأن التاريخ مليء بكاتبات كسرن القوالب وكتبن في الفلسفة والفكر والسياسة والرواية الجريئة، لكن المشكلة أنهن غالبًا ما يُهمشن أو يُوضعن في رف جانبي بعنوان "أدب نسائي" وكأنهن يكتبن لأنوثتهن لا لعقولهن! فلننظر مثلًا إلى سيمون دي بوفوار التي زلزلت الفكر الوجودي، أو رضوى عاشور التي كتبت التاريخ والنقد والسياسة، أو حتى فرجينيا وولف التي قلبت مفهوم السرد رأسًا على عقب.
هل هؤلاء مجرد كاتبات رومنسيات؟ أبدًا المشكلة ليست فقط في المجتمع الذكوري الذي يحب تصنيف المرأة، بل أحيانًا في الكاتبة نفسها التي تستسلم وتتقمص الدور المطلوب منها، فتكتب بلطف وخجل عن الحب والدموع بينما العالم يحترق! برأيي الكتابة ليست قفصًا إلا إذا اخترنا نحن الأقفاص المزينة، وهي تحرر إن خرجنا بها عن النص المفروض.
أعتقد أن المرأة تميل أكثر للكتابة العاطفية لأنها تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها وهذا يجعل كتابتها مميزة لكن لا يعني أنها غير قادرة على الكتابة في الفلسفة أو النقد أو الفكر هناك نساء أثبتن وجودهن في هذه المجالات لكن المجتمع كثيرًا ما يضع للمرأة حدودًا ويقيد كتابتها خارج العاطفة ولو أُتيحت لها نفس الفرصة والاعتراف سنرى أن حضورها في كل مجالات الأدب والفكر لا يقل عن الرجال
هذا كلام غير صحيح أبدا، فكرة المرأة عاطفية وأن كتابة المرأة في العاطفة هو اختراع ذكوري وجزء من الخطاب الذكوري الذي سعى تاريخيًا لتأطير حضورها في مساحات "مسموح بها" اجتماعيًا، بينما الحقيقة التاريخية والفكرية غير هذا ..فالمرأة كتبت في الفلسفة، النقد، والعلوم في السياسة وفي كل المجالات منذ قرون، بدءًا من هيباتيا الإسكندرية في الفلسفة، وصولا إلى سيمون دي بوفوار، جوديت بتلر ، فرجينا وولف ، وكاتبات عربيات نوال السعداوي، فاطمة المرنيسي، وغيرها.
استاذة خلود طرحك قيّم جدًا 🙌، وأعجبني أنك استحضرت أسماء مؤثرات عبر التاريخ لإثبات أن المرأة لم تكن يومًا محصورة في العاطفة فقط.
يمكن الإشكال الحقيقي اليوم ليس في قدرة المرأة على الكتابة في الفلسفة أو الفكر، بل في كيفية تلقّي القارئ والمجتمع لهذه الكتابة. أحيانًا حتى لو كتبت المرأة في مجالات فكرية عميقة، يُختزل جهدها في كونها "كاتبة نسائية" فقط.
هل تعتقدين أن تجاوز هذه النظرة يتطلب تغييرًا ثقافيًا عند القارئ، أم يكفي أن تفرض الكاتبات حضورهن بغزارة في هذه المجالات؟
كلامك صحيح جدًا 🌸، وأعجبني تركيزك على فكرة أن المرأة قادرة لكن المجتمع هو اللي يوجه كتابتها نحو العاطفة.
يمكن السؤال الآن: هل نحن بحاجة إلى "تغيير نظرة المجتمع" حتى تكتب المرأة في الفلسفة والفكر بحرية، أم أن الأمر يتعلق أيضًا بجرأة الكاتبة نفسها على كسر هذه الحدود المفروضة عليها؟