أعتقد أن المرأة تميل أكثر للكتابة العاطفية لأنها تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها وهذا يجعل كتابتها مميزة لكن لا يعني أنها غير قادرة على الكتابة في الفلسفة أو النقد أو الفكر هناك نساء أثبتن وجودهن في هذه المجالات لكن المجتمع كثيرًا ما يضع للمرأة حدودًا ويقيد كتابتها خارج العاطفة ولو أُتيحت لها نفس الفرصة والاعتراف سنرى أن حضورها في كل مجالات الأدب والفكر لا يقل عن الرجال

هذا كلام غير صحيح أبدا، فكرة المرأة عاطفية وأن كتابة المرأة في العاطفة هو اختراع ذكوري وجزء من الخطاب الذكوري الذي سعى تاريخيًا لتأطير حضورها في مساحات "مسموح بها" اجتماعيًا، بينما الحقيقة التاريخية والفكرية غير هذا ..فالمرأة كتبت في الفلسفة، النقد، والعلوم في السياسة وفي كل المجالات منذ قرون، بدءًا من هيباتيا الإسكندرية في الفلسفة، وصولا إلى سيمون دي بوفوار، جوديت بتلر ، فرجينا وولف ، وكاتبات عربيات نوال السعداوي، فاطمة المرنيسي، وغيرها.

استاذة خلود طرحك قيّم جدًا 🙌، وأعجبني أنك استحضرت أسماء مؤثرات عبر التاريخ لإثبات أن المرأة لم تكن يومًا محصورة في العاطفة فقط.

يمكن الإشكال الحقيقي اليوم ليس في قدرة المرأة على الكتابة في الفلسفة أو الفكر، بل في كيفية تلقّي القارئ والمجتمع لهذه الكتابة. أحيانًا حتى لو كتبت المرأة في مجالات فكرية عميقة، يُختزل جهدها في كونها "كاتبة نسائية" فقط.

هل تعتقدين أن تجاوز هذه النظرة يتطلب تغييرًا ثقافيًا عند القارئ، أم يكفي أن تفرض الكاتبات حضورهن بغزارة في هذه المجالات؟

كلامك صحيح جدًا 🌸، وأعجبني تركيزك على فكرة أن المرأة قادرة لكن المجتمع هو اللي يوجه كتابتها نحو العاطفة.

يمكن السؤال الآن: هل نحن بحاجة إلى "تغيير نظرة المجتمع" حتى تكتب المرأة في الفلسفة والفكر بحرية، أم أن الأمر يتعلق أيضًا بجرأة الكاتبة نفسها على كسر هذه الحدود المفروضة عليها؟

لا أعتقد أن ذلك صحيح لأن التاريخ مليء بكاتبات كسرن القوالب وكتبن في الفلسفة والفكر والسياسة والرواية الجريئة، لكن المشكلة أنهن غالبًا ما يُهمشن أو يُوضعن في رف جانبي بعنوان "أدب نسائي" وكأنهن يكتبن لأنوثتهن لا لعقولهن! فلننظر مثلًا إلى سيمون دي بوفوار التي زلزلت الفكر الوجودي، أو رضوى عاشور التي كتبت التاريخ والنقد والسياسة، أو حتى فرجينيا وولف التي قلبت مفهوم السرد رأسًا على عقب.

هل هؤلاء مجرد كاتبات رومنسيات؟ أبدًا المشكلة ليست فقط في المجتمع الذكوري الذي يحب تصنيف المرأة، بل أحيانًا في الكاتبة نفسها التي تستسلم وتتقمص الدور المطلوب منها، فتكتب بلطف وخجل عن الحب والدموع بينما العالم يحترق! برأيي الكتابة ليست قفصًا إلا إذا اخترنا نحن الأقفاص المزينة، وهي تحرر إن خرجنا بها عن النص المفروض.

تعليق رائع جدًا 🌸، خاصة استحضارك لأسماء كاتبات كسّرن فعلاً القوالب المفروضة عليهن.

أتفق معك أن التصنيف بحد ذاته مشكلة، لأنه يختزل التجربة في "أدب نسائي" بدل أن يُنظر إليها كإبداع أدبي كامل.

ربما السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الحل أن نلغي تمامًا هذه التصنيفات (أدب نسائي/أدب رجالي)، أم أن وجودها يساعد أحيانًا في إبراز أصوات النساء وسط هيمنة ذكورية تاريخية؟

المرأة والكتابة: لماذا تُحاصر أقلام النساء؟

لا مش حقيقي. هذا من قبيل الأوهام فأقلام النساء البارعات لا تحاصر ولا أي حاجة بدليل ظهور نساء كثيرات بأقلام فذة كما أشارت الصديقة @BasmaNabil17 ولكن لأن المرأة وطبيعتها لا تميل إلى التأليف ولقلة عدد الكاتبات نسبة إلى عدد الكتاب في التاريخ تصورنا أنهن محاصرات ويحجر عليهن! قد يكون هذا في الماضي لظروف كلنا نعرفها ولكن الآن المجال مفتوح أمام الجميع والمبدع يفرض نفسه.

أتفق معك أن المجال اليوم مفتوح أكثر من أي وقت مضى، وأن المبدع يفرض نفسه في النهاية 🌸.

لكن، أعتقد أن المسألة مش فقط فرص الكتابة، بل أيضًا طريقة التلقي… فحتى الكاتبات اللواتي أثبتن أنفسهن، غالبًا ما يُختزلن في خانة "الأدب النسائي"، وكأن الإبداع عند المرأة مرتبط بجنسها لا بعقلها.

ربما السؤال هو: لماذا لا تزال كلمة "كاتبة" توحي لدى الكثيرين بالرومانسية أو العاطفة، بينما كلمة "كاتب" توحي بالفكر والتحليل؟

أعتقد أن هذا السؤال الأنسب في الإجابة عليه هو الكاتبات أنفسهم، ولكن بوجهة نظري المتواضعة أن هذا الأمر يقع بشكل أكبر على النساء لكونهم بشكل لا شعوري ينسقن مع هذه التوقعات بدلاً من تحطيمها؟ تصنيف "الأدب النسائي" قد يكون سيفاً ذا حدين: من ناحية، هو تكريم لصوت المرأة وتجاربها الفريدة، لكنه من ناحية أخرى قد يصبح قفصًا مخمليًا يحد من طموحها لاقتحام عوالم الفكر النقدي أو الرواية السوداء ، أتذكر حادث شهير من ثلاث سنوات تقريباً عن مسابقة نسائية لكتابة أفضل رواية دموية ، وكانت هناك رواية دموية فازت كاتبتها بالمسابقة وكانت الجائزة على ما أتذكر 30 ألف دولار، وأثناء تسليم الجائزة والنداء على الكاتبة لاستلامها فوجئ الجميع بصعود عدد من الرجال أنتحلوا صفة الكاتبة وقدموا بالمسابقة على هذا الأساس ليفوزا بالجائزة!

تعليقك ثري جدًا 🙌 وأعجبني تشبيهك لتصنيف "الأدب النسائي" بالسيف ذي الحدين، لأنه فعلًا تكريم من جهة وقيد من جهة أخرى. والقصة اللي ذكرتها عن المسابقة صادمة وتكشف قد إيش ما زال في مقاومة أو استخفاف بصوت الكاتبة.

ربما السؤال الآن: كيف يمكن تحويل "الأدب النسائي" من قفص مخملي إلى مساحة قوة تُظهر التجربة النسائية بدون ما تحدّ من طموح الكاتبات لاختراق بقية المجالات؟

في ذهني أنني لو قلت على الطريقة وأنا (رجل) فأنا بشكلاً ما ساهمت في فرض رؤية عن ما هو صواب وما هو خطأ ، لكن أن فرغت الموضوع من فكرة أن المتحدث رجل وأن المستمع أمرأة ولنقول أن كلاً منا (إنسان) .. شخص يتحدث إلى شخص .. حينها لنقول أن المعيار الأساسي في الكتابة هي الكتابة نفسها والفكرة التي تحكمها ، لذا بعيداً عن قولبة الكتابة النسائية وما إلى ذلك ، على (الإنسان) أن يتعلم جيداً ما هي أسس الكتابة الصحيحة والناجحة والمؤثرة وأن يضع في ذهنه تلك العناصر وينظر كيف سيدمج كل هذا في كتابته وبأسلوبه.

أتفق معك أستاذ حسني 🙌، فعلاً لو نظرنا للكتابة كـ "كتابة" فقط بعيدًا عن النوع سيكون المعيار أوضح وأكثر عدلًا.

لكن الإشكال أن الواقع لا يزال يربط النص بصاحبه: إذا كان الكاتب رجلًا يُنظر لنصه كفكر وتحليل، وإذا كانت كاتبة يُختزل في "أدب نسائي" حتى لو كانت الفكرة عميقة جدًا.

ربما هنا يكمن التحدي: كيف نُربي القارئ على استقبال النص أولًا بمعاييره الأدبية والفكرية، لا بمعايير الهوية الجندرية للكاتب؟

أشكرك أستاذة مريم ، وبالعكس أتفق معك أن الأمر قد لا يكون متعلق بك فقط، بل يتعلق أيضاً في القالب الذي يصر البعض على وضعك فيه، ولكنه أمر لو تعلمين هو وقتي طالما حافظت على مسارك ككاتب بارع ، لأن ببساطة وبمرور بعض الوقت وزيادة الكتابات الخاصة بك عالية الجودة ستفرض كتابتك نفسها على أراء الجميع .. المهم لا تجعلي معيار الكتابة النسائية يحكم طريقة تفكيرك أو يشغلك .

أشكرك كثيرًا أستاذ حسني 🌸 كلامك مشجع جدًا، وأتفق أن الاستمرار في الكتابة بجودة عالية هو ما يفرض نفسه في النهاية.

ربما فقط يظل عندي هاجس: لماذا نحتاج أصلًا إلى "مرور وقت طويل" حتى يُعترف بجودة نص تكتبه امرأة، بينما قد يُعترف بنص رجل بسرعة أكبر؟ 🤔

أعتقد أن هذا ما يجعل النقاش حول "الأدب النسائي" حاضرًا دومًا، لأنه يكشف الفارق في تلقّي النص أكثر من الفارق في كتابته .

لا شيء يستحق الشكر صديقتي (مريم) ، مرور وقت طويل لأكتشاف قدراتك هو بالأساس أمر بديهي لكونك تحطمين نمط سائد، نص الرجل لا يعترف به بسرعة أكبر كما أظن ، هو فقط يتعلق بفكرة التسويق الذي يقوم الكاتب/ة لنفسه ، نعم صدقيني الكتاب المهمة سنجد بشكلاً ما يهتم بها كثير من المؤلفين الناجحين ، وحتى تلك الكتب التي بجودة متوسطة أو أقل من متوسطة لسبباً بسيط أن هناك كتاب يهتموا بكل مرحلة من مراحل إنتاج الكتاب، حتى المسابقات الأدبية ستجدي أن الاهتمام الأكبر من الرجال بالمشاركة وفهم كيف تدور كل عملية تعزز إنتشار كتابه.. هناك كاتبة رعب مصرية تدعى (شرين هنائي) أرى أنها نجحت في كسر هذا القالب بعدة كتابات في تصنيف نادراً ما تشارك فيه الأديبات والأكثر ندرة النجاح فيه ، وهي نجحت في الأثنين .. لذا لا تشغلي نفسك مجدداً كيف ينظر الآخرين لك قومي بالتركيز فقط على دورك فيه ، والاستمرار في المتابعة على العمل الجاد وهذا الذي سيحقق الفرق بإذن الله 🌸 أتمنى لك التوفيق 🌸

أشكرك على ملاحظاتك القيّمة، سأحرص على التركيز على الاستمرارية والعمل الجاد كما تفضلت.

أنا أميل لفكرة أن الأدب في جوهره يجب أن يُنظر إليه كـ أدب إنساني لا نسائي ولا رجالي.

لأن التجربة الإنسانية أوسع من أن تُختزل في جنس الكاتب لذلك فالأدب الحقيقي لا يعرف إلا لغة الروح والإنسان هو مساحة يتساوى فيها صوت الرجل وصوت المرأة لأن ما يُكتب بصدق يبقى وما يُفرض من قوالب يزول. ربما علينا أن نكفّ عن البحث هل هذا أدب نسائي أم رجالي؟ ونبدأ نسأل هل هذا أدب صادق يضيء شيئًا من عتمتنا الإنسانية؟

أتفق معك كثيرًا 🌸، الأدب الحقيقي فعلًا يتجاوز هوية الكاتب ويُقاس بصدقه وقدرته على لمس الإنسان فينا.

ربما الإشكال ليس في "جوهر الأدب" نفسه، بل في نظرة القراء والنقاد الذين ما زالوا يصرون على وضع الملصقات: هذا أدب نسائي، وهذا رجالي.

السؤال هنا: هل يمكن أن نصل يومًا إلى نقد أدبي يتعامل مع النصوص كأعمال إنسانية خالصة بعيدًا عن هوية كاتبها؟

لماذا هناك "أدب نسائي" بالبداية؟! لماذا تم وضع كل ما تكتبه المرأة في بند واحد؟ من المفترض أن يتم تصنيف الأدب على حسب نوعه واقعي، اجتماعي، جريمة، تاريخي، وهكذا، وليس أدب نسائي ورجالي! أوه... ليس هناك أدب رجالي بالأساس 😒

طرحت هذا السؤال من قبل في تلك المساهمة 👇

عندك حق 👌، وجود "أدب نسائي" وكأنه تصنيف مستقل بينما لا يوجد "أدب رجالي" فيه مفارقة غريبة أصلًا.

والأجدر فعلًا أن يُصنّف الأدب حسب نوعه وموضوعه لا حسب جنس كاتبه.

ربما المشكلة أن هذا التصنيف استُخدم تاريخيًا كآلية لتقزيم مساهمة المرأة أو حصرها في زاوية معينة بدل أن يُنظر إلى نصها كأدب كامل بحد ذاته.

بل تحرر يجعلها تعبر بعفويتها عن فكرها في مختلف القضايا المجتمعيه

لا أرى الأمر كذلك، فهناك الكثير من الأقلام النسائية المبدعة في المجالات الفكرية والفسلفية. الأمر هو أن الانتشار الأكبر للأعمال المتوسطة أو دون المتوسطة، سواء كتبها رجال أو نساء. وربما أغلب الأسماء الذي نسمعها لرجال لأن عددهم أكبر قليلا مقارنة بالنساء في هذا الحقل، وليس لأن النساء لا تكتب فيه. أحييك على السؤال.

أشكرك كثيرًا على تعليقك 🙏، أعجبتني ملاحظتك أن المشكلة قد تكون في الكمّ أكثر من الكيف، أي في عدد الكاتبات مقارنة بالكتّاب، وليس في قدرتهن.

ربما السؤال هنا: هل قلة عدد الكاتبات في المجالات الفكرية والفلسفية تعود فقط لاختيارات شخصية، أم أن هناك عوامل اجتماعية وثقافية لا تزال تحدّ من حضور المرأة في هذه الحقول؟

أعتقد أن هناك ندرة في الأعمال الفسلفية والفكرية بصورة عامة، وهذا لصعوبة النشر في ظل أن معظم دور النشر تبحث عن الربح السريع، فنجد عدد كبير من الإسهامات النسائية في هذا الحقل كتب جامعية للدارسين. علاوة على ذلك، عادة ما تنشغل المرأة بعد إنهاء دراستها مهما بلغ تفوقها، في الأهل والولد، فيتعذر عليها إكمال رحلتها في العطاء المعرفي

صحيح كلامك 👌، ضغوط الحياة العائلية والاجتماعية فعلًا تلعب دورًا كبيرًا في تعطيل مسيرة كثير من الكاتبات، خصوصًا في المجالات الفكرية التي تحتاج وقتًا طويلًا للتأمل والبحث.

لكن في نفس الوقت، أحيانًا أحس أن هذا التبرير وحده قد يجعلنا نستسلم لفكرة أن المرأة لا تستطيع أن تستمر في هذا الميدان.

ربما السؤال الأعمق هو: كيف يمكن أن نخلق بيئة تدعم المرأة الكاتبة، بدل أن تضطر للتضحية بقلمها حين تتصادم مسؤولياتها الحياتية مع طموحها؟ ✨

هذه المسئولية تقع على عاتق عائلة المرأة ومحيطها في المقام الأول، ويجب أيضا أن تحدد هي أولوياتها وتجعلها واضحة من البداية مع شريكها حتى تستطيع أن تخصص لها وقتًا وجهدًا ويساعدها من حولها في ذلك. وكما يقال العقد شريعة المتعاقدين.