قد يكون سبب انعزال هذا الشخص أنه ذاق خذلانًا أو غدرًا من الناس فلم يعد يثق بهم فاختار الكتب كملاذ آمن لكن خطؤه كان أنه جعل حياته كلها قراءة دون أن يوازن بالنسبة لي أعترف أنني أحب مصادقة الكتب أكثر من الناس قد يبدو كلامي غريبًا لكن ما ذقته من غدر وخيانة جعلني لا أثق بأحد فصارت الكتب عندي المؤنس والرفيق ومع ذلك هذا لا يعني أنني أتكبر على غيري أو أرى نفسي أفهم أكثر منهم لكن علاقتي بالناس تظل سطحية وبحدود
مررتُ بتلك المرحلة على خير المرحلة التي كنتُ فيها لا أفارق الكتب لحظة كنتُ محصورة في عالمٍ آخر عالمٍ لا يعرفه غيري ربما كانت تلك عزلتي الصغيرة وربما كان هروبي من ضجيج الحياة إلى أحضان الصفحات.
الحسنة الوحيدة أنني خرجتُ منها بلغةٍ أفضل وقراءةٍ صحيحة، لكنني اليوم أدرك أنها منحتني أكثر من ذلك بكثير؛ منحتني نافذة أطلّ منها على نفسي وعلى العالم.
أؤمن أن الأمر يختلف من شخص لآخر، فصاحب الميول الانعزالية قد يختار الانفصال عن العالم نهائيًا بينما آخر يعود من عزلته محمّلًا بالوعي والكلمات أقوى في داخله وألطف في رؤيته للحياة.
النقطة الأهم في كلامك هي أنكِ عدتِ من هذه العزلة أقوى في داخلك وألطف في رؤيتك للحياة. هذا هو الفارق الجوهري بين الانعزال الصحي والانعزال المرضي. الأول هو خلوة مؤقتة لإعادة شحن الذات وتعميق الوعي.. والثاني هو قطيعة دائمة مع الواقع. أريد أن أعرف كيف تتصرفين مع النوع الثاني لو كان أحد أصدقائك أو معارفك؟
الانعزال يحدث غالبًا في فترة المراهقة حين يشعر الشخص أن لا أحد يفهمه حقًا أو يشعر بالوحدة وأيضًا كطريقة للهروب من ضجيج الأهل في تلك المرحلة أستطيع أن أفهم هذا الشعور فقد شعرت به أيضًا
إذا كان أحد أصدقائي في مثل هذه الحالة سأقول له أحب شغفك بالكتب لكن وجودك معنا يجعل كل شيء أجمل أحب أن تشاركنا وقتك دون أن أنتقد انعزاله أبدًا سأفتح معه باب الحوار حول ما يحبه ويقرأه من الكتب وأدعوه لمشاركة كتبه مع الآخرين لأنها ستتحول لجسر للتواصل معه.
إذا أنت تحيلين هذه الظاهرة لفئة عمرية محددة، وغالبا أوافقك، لكن هناك حالات ايضا حتى لكبار السن أحيانا.
أحسنتِ، المراهق خاصة لا يحب أن تهاجم ما يحبه، لذا التعامل بحكمة وصبر رورية معه هو المطلوب، لكن سأقول لك شيئا.. أنا مثلا مرات تغضبني تصرفات المراهقين خاصة المزعجين منهم، لأنهم صعب جدا أن يتقبلوا النصيحة، لديهم طاقة كبيرة لكنهم لا يحسنون توظيفها! فكيف أصل الى الحكمة اللازمة للتعامل معهم دون أن افقد السيطرة على نفسي؟
سن المراهقة مرحلة دقيقة حقًا سواء كان الشخص صامتًا وهادئًا أو مزعجًا ومتمردًا وعصبيًا ويريد فرض رأيه ولا أن يتم التحكم به في هذه المرحلة يسعى المراهق ليجد له دورًا في الأسرة خصوصًا إذا كانت الأسرة تحتوي على الكثير من الأطفال فقد يشعر بأنه غير موجود أو غير مُقدَّر يمتلك المراهق طاقة كبيرة وحساسية عالية وغالبًا لا يستجيب بسهولة للنصيحة
لذلك لا تحاول تصحيح أخطائهم دائمًا لا توبّخه بالكلام
أمام الآخرين بدل التركيز على الأخطاء فقط امدح عند رؤية تصرف إيجابي حتى لو كان صغيرًا هذا يبني الثقة ويحفّزهم على تحسين سلوكهم تدريجيًا.
الصبر هنا هو ممارسة يومية الحكمة تأتي بالتجربة والتكرار مع المراهقين وفهم طبيعة هذه المرحلة بعقل هادئ وصبر.