انه الهروب من الواقع في تسلية افتراضية تخفي يأس من مرارة المواجهة في ترفيه يخفف انشغال الفكر في دوامة الصعوبات مما يجعل الوهم طاغيا" مهيمن على الجدية الصعبة .
انه الهروب من الواقع في تسلية افتراضية تخفي يأس من مرارة المواجهة في ترفيه يخفف انشغال الفكر في دوامة الصعوبات مما يجعل الوهم طاغيا" مهيمن على الجدية الصعبة .
وهل الهروب من الواقع لا يكون إلا بمتابعة هذه التفاهات؟ وكأننا لا نملك إلا خيارًا واحدًا للهروب، هناك من يهرب بالقراءة، بالتعلم، بالتأمل، أو حتى بالكتابة، لكن أن نُبرر الغرق في محتوى فارغ لا يضيف شيئًا للعقل ولا للروح بأنه "هروب مشروع"، فهذه حيلة مريحة لإقناع النفس بالعجز. الترفيه ليس عيبًا، لكن عندما يتحول إلى وسيلة لتعطيل التفكير ودفن الوعي، فهنا يصبح مخدرًا لا مهربًا.
العقل المنهك من الواقع يا بسمة، فريسة سهلة للنفس، والنفس بطبيعة الحال لا تدفعك إلا للمريح المؤقت العابر، تجعل العقل لا يريد سوى جرعات سريعة من الدوبامين، التي لا يحصل عليها لا من كتاب ولا تعليم، بينما يوفرها له قرد رقمي بكل سهولة
معك حق النفس تهوى الدوبامين السريع، لكن هذه الجرعة يمكن أخذها من أي مكان: قطعة شوكولاتة، فيديو مضحك، أو حتى صوت المطر على الهاتف، لكن الكارثة تبدأ حين نقنع أنفسنا أن هذه المتع السريعة تغني عن العلاقات الحقيقية، عن التعب الجميل في فهم الآخر، عن عمق الحياة نفسها. القرد قد يسليك نعم، لكنه لا يمنحك معنى ولا دفئًا، ولا حتى لحظة حقيقية واحدة تستحق أن تُروى.
هذا يطرح سؤالًا عميقًا عن حدود الواقع والخيال في عالمنا الرقمي... أحيانًا ننجذب لمثل هذه الشخصيات لأنها تقدم نسخة مثالية من الحياة بلا مشاكل حقيقية وبشكل جذاب بصريًا وفنيًا البعض يتابعها بدافع الفضول أو الإعجاب بالابتكار بينما آخرون يهربون من ضغوط الحياة الواقعية أو يتسلون بطريقة خفيفة. اليوم لم يعد الأمر يفرق كثيرًا إن كان المؤثر بشريًا أم شخصية رقمية فالمهم هو المحتوى الذي يقدمونه ويشد الانتباه والأكثر إثارة أن هذه الشخصيات من صنع الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي نفسه نتاج ذكاء البشر بمعنى أننا عندما نتابع شخصية رقمية أو وهمية فنحن في الحقيقة نتابع إنتاج إنسان صمّمها وابتكرها
لكن برأيك أليس في ذلك تجاهل لفكرة أن ما نتابعه لم يعد يعكس أي تجربة حقيقية؟ صحيح أن الذكاء الاصطناعي من صنع البشر، لكن الشخصية الرقمية التي نتابعها لا تعيش ولا تحس، بل تُبنى لترضينا فقط، دون أن تمر بأي معاناة أو لحظة صدق. هل يكفي أن يكون المحتوى جذابًا ومصنوعًا بإتقان لنعتبره جديرًا بالمتابعة؟ أم أننا بهذه الطريقة ندرب أنفسنا على الاكتفاء بالوهم، ونبتعد أكثر فأكثر عن كل ما هو إنساني وأصيل؟
هل هذا يغير من حقيقة أننا نتعلق بالواجهة، وليس بالمبدع خلفها؟ نحن لا نتابع المبرمج أو المصمم، نحن نتابع القردة. نحن نعيش قصة حب القردة، وليس قصة كفاح المبدع بالأخير..
برأيي إذا كان المحتوى الذي يُقدَّم عبر الذكاء الاصطناعي هادفًا وله معنى فلا مشكلة في متابعته. أما إن كان المحتوى تافهًا وعديم الفائدة مثل الكثير من المقاطع التي تنتشر لمجرد أنها ترند فلماذا تتم مشاهدة أصلاً...في النهاية الذي يشاهد هذا النوع من الفيديوهات لا يهمه إن كان وراءه بشر أم ذكاء اصطناعي ما يهمه هو ما يُقدَّم فقط سواء ليهرب من واقعه أو لأنه اعتاد هذا النمط من المشاهدة
نعم البعض قد يعيش قصة حب وهمية مع شخصية بالذكاء الاصطناعي لكن ألا يفعل آخرون الأمر نفسه مع فنان أو مغنٍ يعرفون يقينًا أنهم لن يلتقوا به أبدًا؟ أليس هذا أيضًا وهمًا؟ في الحالتين الإنسان يتعلق بصورة غير واقعية. لذلك أرى أن بناء علاقات الحب بهذا الشكل سواء مع إنسان بعيد المنال أو مع شخصية رقمية هو خطأ من الأساس
أعتقد بشأن التعلق والحب هذا نوع محدد من الناس ايا كانت الاسباب التي اوصلتهم لذلك، لكن استهلاك المحتوى امر يجتمع فيه عدد كبير من الناس وليس فئة محددة فقط، وفي النهاية بظني من يريد محتوى مفيد اصلا لا يتابعه شخصية رقمية تقدمه، بل قد يستعين بالذكاء الصناعي لكنه يتابع مؤثر حقيقي، أما من يدمن متابعة شخصية رقمية فغالبا لمحتوى سطحي أو تافه كما قلتِ
في رأيي بعض الأشخاص يتابعونها بدافع الفضول وحب كل ما هو جديد في عالم الذكاء الاصطناعي لكن هناك أيضًا من يهرب من واقعه ويتعلق بعالم مثالي يعيشه عبر هذه الشخصيات الرقمية في النهاية المتابع يبحث عن المتعة والإلهام حتى لو جاء من شخصية غير حقيقية وهذا يطرح سؤال مهم هل مع الوقت ممكن هذه الشخصيات تحل مكان المؤثرين الحقيقيين
صحيح الفضول وحب الجديد مفهوم، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الهروب المؤقت إلى تعلق دائم بعالم مصطنع، فنفضل شخصيات لا تتعب ولا تُخطئ ولا تمر بتجارب حقيقية على بشر مثلنا! وهنا الخطورة لأننا لا نبحث عن الإلهام بقدر ما نبحث عن صورة مثالية تخدر إحساسنا بالنقص وتبعدنا عن مواجهة واقعنا. وإذا بدأت هذه الشخصيات تحل فعلاً مكان المؤثرين الحقيقيين، فهذه ليست علامة تطور، بل إشارة إلى أزمة عميقة في علاقتنا بأنفسنا وبالحياة الحقيقية.
نعم، تحصد تلك الفيديوهات متابعات عالية جدا جدا جدا وفيروسية، لأنها خارج الصندوق وتثير الخيال، وفكرة أنها بالكامل بالذكاء الاصطناعي لوحدها كافية لإثارة الفضول كيف يفكر الذكاء الاصطناعي؟ كيف هو محتواه؟ ....
وأصلا الفكرة في حد ذاتها مثيرة للانتباه.
رغم أنني لا أحبها وأخشى أن تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المصورين." (لست بعالم لكن من يريد تجربتها عليه أن يسأل عالم) لذا لا أنصح أي مسلم أن يصنع محتوى مشابه.
التكنولوجيا فعلاً كل يوم تفاجئنا بأفكار غير متوقعة، وأعتقد أننا سنرى ما هو أعجب في السنوات القادمة. فعلاً تظهر لي هذه الفيديوهات كثيرًا، وأجدها مضحكة ومسلية. وكذلك الأطفال (البيبي) اللي بيتكلموا كالكبار بالذكاء الاصطناعي ولا أعرف من أين تأتي هذه الأفكار المدهشة!!! لكنها في النهاية تضيف شيئًا من التسلية والمرح.
فيديوهات البيبي الذين يتحدثون كالكبار باستخدام الذكاء الاصطناعي، أراها بصراحة شيئًا مزعجًا ومنفرا، فيها قدر كبير من التلاعب بالمألوف يجعل الطفل يفقد براءته ويُقدم بطريقة هجينة لا هي طفولية ولا ناضجة، بل شيء غريب ومشوه. هي ليست مضحكة بقدر ما هي مقلقة، وتُظهر كيف يمكن استخدام التقنية في العبث بأبسط معاني الطفولة. صحيح مسلية ظاهريًا، لكنها في العمق تفتح بابًا لا يُستهان به نحو تسطيح المفاهيم وتطبيع ما هو غير طبيعي.
الناس فضوليون بطبيعة الحال ويحبون الصيحات والأفكار الجديدة، وما تقوليه يندرج تحت هذا البند لذا يعد الأمر هو ترند ، ولأن الخورزمية تحب ذلك فلا بأس سيظل هذا الحساب فعال لفترة من الوقت، ثم سيختفي الاهتمام به بظهور فكرة مشابهة بتجديد أكبر مثل يوميات سحلية فضائية على كوكب الأرض من يدري ؟!
أعتقد ان الأمر كان هكذا طوال الوقت، فحتى المؤثرين البشر الذي يشاركون تفاصيل يومية من حياتهم لا يشاركون الا جانب واحد أغلبه مزيف من حياتهم، فهل هناك فارق كبير بين أن يكون هذا التزييف من صنع بشر او ذكاء اصطناعي؟ من يتابع هذا النوع من المحتوى عموما لمؤثرين يشاركون كل شيء يقومون به من السفر والأكل في مطاعم فارهة وقصة الحب التي يعيشونها غالبا ما يفتقدون هذه الأمور في حياتهم، ومتابعة هذا المحتوى تكون تعمل كمسكن لأحلامهم الضائعة
طبعاً يوجد فارق كبير! لأن فكرة متابعة قردة على مواقع التواصل حتى لو كانت تلبس ملابس أنيقة وتقول "صباح الخير" هي كارثة بكل المقاييس، وتنم عن تدهور ذوقي جماعي وخمول فكري مقلق! على الأقل حين نتابع بشراً هناك شيء من الواقع، من المشاعر، من العيوب الحقيقية، أما أن نختار طوعاً أن نتابع تزييفاً صنعه تزييف، فهنا نحن لا نبحث عن التسلية ولا الإلهام، بل نحقن أنفسنا بواقع مزور مئة بالمئة، وكأننا نقول "خدعونا وسعدنا بالخديعة".
ألا يمكن أن يكون هذا هو بالضبط ما يريده الناس؟ الناس متعبون من تعقيدات البشر الحقيقيين، من عيوبهم، من خذلانهم. هم يريدون علاقة آمنة، علاقة مع شخصية لن تخيب أملهم أبدا، لن تجرحهم، لن تتغير عليهم. القردة الرقمية تقدم لهم هذه العلاقة المثالية والآمنة.. هذا هو الواقع المؤسف جدا يا بسمة 🤷🏻♂️وهكذا ينظر الناس للأمر، وتكوين علاقات مع شاتجبتي هو اكبر دليل على ان الناس ترى هذا شيء طبيعي ومقتنعة به
لكن هذا ليس مبررًا للهروب من العلاقات الحقيقية! الخطر الحقيقي هو أننا قد ننسى كيف نكون بشراً، كيف نصبر ونتفهم وننمو مع الآخر رغم العيوب والاختلافات. الاعتماد المفرط على علاقات صناعية آمنة، قد يجعلنا أقل قدرة على التواصل الإنساني، ويضعف مهاراتنا العاطفية والاجتماعية، لنستيقظ يوماً فنجد أننا محاطون بأشخاص لكننا لا نعرف كيف نحبهم أو نحتملهم، وهذه كارثة حقيقية لا يقدر الذكاء الصناعي على إصلاحها.
بالطبع، العلاقات الحقيقية بدأت تضعف مع اول دخول للتكنولوجيا والهواتف الذكية، ومع هذا الذكاء الصناعي.. أكيد سيؤثر أكثر، لكن ربما مثلما استغلوا الجانب الاخر للتكنولوجيا والهواتف بتقوية العلاقات مثل مكالمات الفيديو وكذا، ربما نجد حلا للذكاء الصناعي ايضا يخفف هذه الوطأة بالنظر لجانب اخر فيه
انظر أيضا إلى مجتمع الأوتاكو، هم منهمكين بكل تفصيلة إضافية عن لوفي ورفقته أو ناروتو وابنته أو غير ذلك، وكذلك نحن نتابع أخبار جون ويك وأي ظهور جديد له في السينما، وهناك أبطال في السينما هم قردة مثل قردة طرزان أو طرزان نفسه، ومثل كينج كونج. بالفعل الأمر كان هكذا طوال الوقت.