لو فكر ذلك العامل بطريقة واقعية أكثر، كان من المفترض أن يستقبل الزبونة أيما استقبال ويعطيها خصم، ويحسن تعاملها وخدمتها فيكسبها في صفه لكن بتلك الطريقة لقد خسر كل شيء!
أظن أن هذا العامل سئم من كل شيء، ذلك برأيي ليس تعصب للمكان بل تعصب من المكان!
ربما هو يقف لساعات طوال في ذلك المحل ويرى الزبائن يجيؤون ويذهبون إلى المحل الآخر دون أن يمروا عليه، ويضطر هذا العامل أن يقبل العمل براتب زهيد وربما يبخس صاحب المحل بالأجر أكثر بحجة أن الدخل الشهري للمحل قليل.. فوصل العامل المسكين إلى آخره وانفجر
فى مثل هذه الحالات لايرى العامل العميل كعميل بل يراه مثلا ٢٠ جنية او ١٠ جنية 😅
فرأى انه قسم رزقه نصفين من خلال ماذكرت، واعطي نصف للمحل المنافس فهذا استشاط غضبه وقد يكون هناك جزء غير مذكور فى الرواية ان العميل استفزه مثلا بالمنتجات التى اشتراها ومعروف انه من الادب ومراعاة مشاعر الاخرين تربيت على هذا اذا اشتريت من سوبر ماركت ١ لاتدخل بمنتجاته سوبرماركت ٢ مراعاة لمشاعره وهذا العميل لم يفعل هذا ورغم هذا هذه ردة فعل متطرفة من صاحب المحل وغير اخلاقية طبعاً.
حقيقي جدا، يحدث ذلك كثيرا! مثل من يقوم بملإ قفة بمبلغ كبير في المحل الأول، ثم يمر للمحل الذي بعده ليتعبه بالبحث عن شيء زهيد جدا لم يجده في المحل الأول! فيشعر الثاني بتلك الغصة والغضب، وبعضهم ممن ساء خلقه يترجمه إلى إهانات..
لذا يجب أيضا على المشتري أن لا يتفادى ذلك، وكما قلت على الأقل أن لا يدخل بمنتجات الأول للثاني حتى لا يغيظه.
بصراحة، حركة مستفزة، أن أدخل بمشتروات كثيرة من المنافس لأطلب منك ما لم أجده هناك، وقد تكون بضاعة مثلًا غير متوفرة بكمية كبيرة، في رأيي الاستفزاز من الطرفين، ولكن العامل ما زال عليه احترام جميع الزبائن بلا أي تبريرات.
يحدث ذلك أحياناً في الصيدليات حين يدخل عميل بروشتة كبيرة جداً وفيها صنف واحد ناقص ويطلب شراءه وحده من الصيدلية الجديدة، برأيك هل من الأخلاقي أن يمتنع صيدلي عن بيع الدواء الناقص لو كان متوفر بكمية ضئيلة جداً؟
عندما كان يحدث هذا معي، كنت أمتنع عن بيع الدواء الناقص إلا لو حالات حرجة فقط، ولا أمتنع لأي شيء، سوى أن كميته ضئيلة جدًا، التي عادة نخرجها في أضيق الحدود، وهذا لا يفهمه البعض، أن الأطباء يتعاقدوا مع صيدليات خاصة بهم، ويرشد المريض إليها، وعندما لا يجد الدواء الوحيد الناقص لدى هذه الصيدلية، يأتي ليشتريه منك، طبعًا لا مشكلة في الحالات الحرجة، عدا ذلك فسياسة بعض الصيدليات هي عدم بيع النواقص إلا باستشارة مديرها أولًا.
أعرف طبعاً أن بعض أصناف النواقص تلقي على الصيدلي عبء أخلاقي وحيرة لو كان يبيع أو يمتنع عن البيع، لكن كذلك أجد صعوبة في قبول مبدأ أن العميل عليه أن لا يدخل مكان ومعه مشتريات من مكان سابق، فيدخل المكان كأنه قام بالتوقيع على تعهد خفي أنه عميل مخلص للمكان لا يشتري من مكان غيره!
حدث ذلك معي شخصياً عندما كنت أعمل بصيدلية بعد الظهر، فيأتي العميل بكيس صيدلية إلى جوارنا ويخرج لي الروشتة ويطلب أن أقرأها له وأتأكد من الأصناف، كان ذلك يسبب الضيق لأنه يلقي علي مسؤولية ليست مسؤوليتي، يكفي أن أتحمل مسؤولية الدواء الذي أخرجه أنا من ناحية النوع والجرعات، فلماذا أتحمل مسؤوليتي ومسؤولية صيدليات مجاورة؟؟
مهنة الصيدلي تحمل جانبا من النبل الذي يمنعك من الامتناع عن بيع الدواء الناقص، وحتى عن قراءة الروشتة وتمييز ما هو ناقص في كيسه الضخم!
من ناحية المهنة النبيلة، ومن ناحية التسويق أيضا، لأن الذي يكتشف أن الصيدلية التي وجد فيها ضالته (ذلك الدواء المقطوع من كل الصيدليات) في المرة القادمة غالبا سيأتي لتلك الصيدلية مباشرة لشراء الروشتة كاملة.
فمن الناحية التسويقية يجب أن ترحب بالجميع، وأن تضع الزبون فوق رأسك، كما يسميه الدكتور طلعت أسعد عبد الحميد دائما: العميل العزيز!
طالما تحدثنا عن العميل فيجب إذاً أن نقدم تعريف له: العميل هو من قام بالشراء والتعامل مع المكان، إذا قام بالتعامل مع مكان آخر فهو عميل المكان الآخر..
دوماً قراءة الروشتات تحمل مخاطرة بسبب خط الأطباء، فيتحمل الصيدلي هذه المخاطرة على سمعته وسمعة المكان الذي يعمل به..
أرى أن الصيدلي والطبيب أحق بهذا الشعور بسبب المسؤولية الطبية الملقاة عليهم، فالأمر لا يتوقف هنا على النقود..
طيب وكيف تتعاملون مع التالي:
ولماذا لا نقول أنه سيظل يشتري كل الروشتة من الصيدلية القريبة، ويظل يأتي للصيدلية التي فيها النواقص ليأخذ الناقص فقط؟
لا يوجد ما يؤكد أنه سيفعل أي من الفعلين بالتحديد فقد يفعل أي شيء!
إذا فعل ذلك، فهذا يعني أن هناك خلل في التسويق في صيدليتكم. لأن طبيعة الناس لا تختلف.
إذا بقي يشتري الروشتة من الصيلدية الأخرى يعني أن لديهم ميزة تنافسية تربطه بهم لا يتمكن معها من الانتقال إليكم، على مسؤولي التسويق لديكم أن يبحثوا في الموضوع ويعرفوا الأسباب.
(هذا على افتراض أن الحالة وقعت بالفعل، وإلا فهي لن تقع إذا كانت صيدليتكم تتفوق على الصيدلية الأخرى في اتساع قائمة الأدوية الموجودة وتوفر النادر وخدمة العملاء الممتازة...)
واقع بعض الصيدليات يتسع خارج مفاهيم التسويق إلى مفاهيم المنافسة وقرب المسافة، قد تكون الصيدلية تحت الطبيب لها حظ ونصيب من السوق حتى لو تكن النواقص متوفرة بها، وأحياناً بعض الصيدليات تأتي بالدواء من مصادر غير رسمية تماماً وتكون متساهلة من ناحية الضرائب فتعرض الأدوية بخصومات أكثر من الصيدليات التي تتعامل مع جهات رسمية.
كل ما ذكرته يدخل ضمن مفهوم التسويق وليس خارجها، حتى لو كانت أساليب غير شرعية مثل شراء المنتجات من السوق السوداء.
التسويق يشمل ما يعرف بالـ 4ps:
فرجال التسويق يدرسون كل ذلك، ويجدون الخليط الأنسب للمؤسسة بذاتها لتحقيق أقصى قدر ممكن من الربح في ظروفها، يمكن مثلا تعويض النقص في جانب من جوانب التسويق بجانب آخر، مثلا:
وقس على ذلك.
لاحظت فعلاً ذلك أن العامل بالمكان يمتعض إذا دخلت عنده بأكياس عليها اسم محل آخر، وهذا غريب كأنه كان يفضل ألا يراني أصلاً أو لا أشتري من عنده وتضيع عليه البيعة، ولا أن يراني اشتريت من محل آخر😄