المنظومة الدراسية في الدول العربية تحتاج لإعادة هدم وبناء من الأساس، وليس فقط عملية ترميم.
والحال هذه، لا يمكن للأفراد تقريبا فعل أي شيء حيال ذلك، على كل إنسان أن يتحرى لنفسه الحلال الطيب وأن لا يغش، ويسعى لألا يتضرر من هذه الظواهر ولا ييأس.
المنظومة الدراسية في الدول العربية تحتاج لإعادة هدم وبناء من الأساس، وليس فقط عملية ترميم.
والحال هذه، لا يمكن للأفراد تقريبا فعل أي شيء حيال ذلك، على كل إنسان أن يتحرى لنفسه الحلال الطيب وأن لا يغش، ويسعى لألا يتضرر من هذه الظواهر ولا ييأس.
المشكلة هارون أن الوضع سيء على الجانبين، فمثلا عندما كنت أمتحن بامتحانات الماجستير ومعنا زملاء كباء من المفترض أنهم آباء وجدتهم يغشوا بأريحية، وقتها قولت لما هما بيعملوا كده طبيعي أن الأطفال والشباب يكونوا متساهلين أيضا، والموقف الآخر دكتورة زميلة نحسبها على خير ابنها بالثانوية متفوق وممتاز، أخبرها أنه بعد أن ينتهي من الحل يساعد زملائه ويعطي لهم الإجابات، أخبرته أن هذا غش وليس مساعدة ولكنه تمسك بما يفعل، ففعليا هناك خلل كبير
نعم الخلل كبير جدا جدا جدا، عندنا في الجزائر نسمع الكوارث في هذا الباب خاصة في امتحانات الترقيات المهنية وما إلى ذلك.
نسمع أن الحراس بأنفسهم يذكرون الإجابات للجميع، ونسمع أنهم يسمحون لهم باستخراج الهواتف والكراريس والغش لبعضهم البعض...
وسمعت أيضا مؤخرا عن امتحان ترقية أساتذة أو ترسيمهم يتم فيه الغش صراحة باسم الصداقة و"تستاهل" ووو...
فظاهرة الغش تجذرت لدينا، وصارت لديها مسميات مثل "مساعدة" و"يستاهل" ...
نعم، موضوع المساعدة ده كارثة أخرى، أتذكر والدتي قبل أي امتحان، كانت تؤكد عليَّ بالتركيز على ورقتي فقط، لا أغش من أحد ولا أعطي إجاباتي لأحد، ليس رفضًا للمساعدة، ولكن لأنني بهذا أتنازل عن مجهودي كله. وأعرف آباء وأمهات، لا يهمهم إذا نجح أبنائهم بالغش، بل لو إن درجاته سيئة، يقوله "اللجنة مكانتش سايبة ولا ايه؟" "معرفتش تغش"؟؟ مهازل بجد!! غالبًا هؤلاء الآباء والأمهات هم أنفسهم وصلوا إلى مناصبهم بالغش والكوسة.
الغريب أنه يقول لها نحن الأولاد نساعد بعض لسنا مثلكم الفتيات يكونوا ضد بعض، والأغرب أن الطالب عندما تقول لماذا درجاتك منخفضة يفول لا يوجد بلجنتي طالب شاطر، ومصدق نفسه حرفيا، وماذا بعد؟ الوضع يزداد سوءً عام بعد عام، السنوات الماضية كان هناك شاومينج، اليوم الغش ازداد بدون شاومينج
والأغرب أن الطالب عندما تقول لماذا درجاتك منخفضة يفول لا يوجد بلجنتي طالب شاطر، ومصدق نفسه حرفيا،
هل تصدقين أني عشت هذا الموقف حتى في كلية الطب؟ اي والله حتى في كلية الطب هناك هذا النوع.. أتذكر بعدما دخلت الدورة الاستدراكية في السنة الاولى لأنها كانت صعبة علي (عائق اللغة الفرنسية وكذا) المهم سألني أحد لماذا لم أخبره لساعدني ويضمني لمجموعة (عاملين خط حد ورا حد والطالب الامامي الاول شاطر بعلامات ممتازة). ماعرفت ما أقول له صراحة، لأني دخلت سابقا في نقاشات مماثلة وبماذا قوبلت برأيك؟ قوبلت بأن الكلية أصلا لا تحترم الطالب وتضغط عليه بعدة امتحانات في نفس الاسبوع وعدة حصص ايضا، وان الادارة ظالمة ولا تهتم للطالب، وأن الكثير من الطلاب اصلا نجحوا بطرق مماثلة!!!
ومنهم من قال لي ان الامتحانات هذه لا تهم اصلا وان التطبيق (التربص) هو الاساس للتعلم
للأسف بيعتبروها جدعنة، وأنه بهذه الطريقة يساعد ويخدم، المؤسف رفيق، أن هذه الظاهرة طالت الكل حتى من هم بكليات المفترض أنها كليات من درجات مرتفعة يعني شطار بمقياس الدرجات، وواضح أن الظاهرة منتشرة ليست متعلقة بدولة بعينها، فكيف نتخلص منها أو نقلصها قدر الإمكان؟
لا يخطر ببالي إلا حل الامتحانات الشفوية، فالغش فيهل شبه مستحيل.. وهذا فعلا ما يحدث في كليتنا (هناك بعض انواع الامتحانات شفوية) وهناك فعلا ترين علامة 19/20 كما ترين علامة1/20
لكن هذا لا يقضي على المشكلة من جذورها للاسف كما ذكر الاخوة فوق هناك حالات يكون فيها حتى الحارس أو الاستاذ مساهما في الغش من باب (هذا اعرفه ويستحق المساعدة، هذا محتاج ابوه فمصلحة لازم انجحه، هذا من اقربائي، هذا انسان كويس يستاهل.. الخ)
يا نورا، بقالي كذا سنة باشوف ناس بتضحك وهي معاها ملاحق :))))) ويتعاملون مع الثانوية العامة كإنها لعبة ليس إلا، ونعم، أعرف مدرسًا مجتهدًا جدًا، طُلب منه مرتين، من أب ومن طالبة، أن يأخذ مبلغًا ماليًا (ما يريده حرفيًا) ويحل لهم الامتحان وينقل إليهم الإجابات عبر سماعات الأذن، فتخيلي طالبة تملك هذه الجرأة، هل هذه طالبة نتوقع منها خيرًا في مرحلة الجامعة أصلًا؟؟ سياسة الغش معروفة من زمان، بس وقتنا كان فيه رهبة كده للثانوية العامة، ومش قصدي تخويف، بس على الأقل كنا واخدينها جد، لكن لما بقت لعبة، طبيعي الغش يبقى هو المسيطر.
في المئة سنة الأخيرة تغيّر كل شيء، إلا المنظومة التعليمية في وطننا، وكأنها تنتمي لعصر الديناصورات. ما زالت تضغط على الطالب دون مبرر، بمنهج يُعد من الأصعب عالميًا، وبحجم ساعي مرهق، دون مراعاة لمتغيرات العصر.
أما الغش، فليس ظاهرة دخيلة كما يُروّج، بل نتيجة طبيعية لمنظومة فاشلة تُخرِج طلابًا مثقلين بالحفظ، مجردين من الفهم، ومدفوعين للهروب بدل التعلم.
المناهج تغيرت لدينا بالفعل، لم يعد المنهج هو نفسه، لكن تغييرات برأيي ليست مدروسة، حتى أنظمة الثانوية نفسها تغيرت، لكن نتائج هذا التغيير سلبية كما ترى.
أما الغش، فليس ظاهرة دخيلة كما يُروّج، بل نتيجة طبيعية لمنظومة فاشلة تُخرِج طلابًا مثقلين بالحفظ، مجردين من الفهم، ومدفوعين للهروب بدل التعلم.
الغش نتيجة لانحلال مجتمعي أكثر منه نتيجة لطبيعة التعلم، أتذكر ان المناهج نفسها أيامنا كانت مليئة بالتلقين وبعضها كان مبني على الفهم لم تكن يعني مناهج مثالية لكن واقعيا كانت نسبة الغش منعدمة، كان هناك رقابة لا يتمكن أحد من الغش وهي موجودة، لكن اليوم المراقبة التي حاولت منع الغش جاءت الشرطة لإخراجها من المدرسة تحت حراستها حتى لا تتعرض للضرب من أولياء الأمور، فيديو الواقعة يؤكد أن المشكلة مشكلة تربية، الآباء يدفعون رشاوي للمراقبين ويشترون لجان كاملة لك أن تتخيل
الغش مرفوض في كل وقت وظرف، وهو في جوهره خيانة للأمانة، لا يمكن تبريره لا قديمًا ولا حديثًا.
في الماضي، كان الغش يُقابل بعقوبات قاسية وإهانات علنية، لكنه لم يكن بدافع داخلي أو تبرير فكري، بل كان استثناءً. أما اليوم، فإننا نقيّم الأفراد بمعايير موحدة رغم تفاوت قدراتهم المادية والفكرية، مما يدفع بعضهم — مدفوعين بشعور بالعجز أو الظلم — لمحاولة تقليص هذا الفارق عبر الغش.
ومع ذلك، حديثنا هذا لا يشمل أولئك الكسالى الذين اختاروا طريق الغش بدافع الكسل والراحة، متجاهلين الحلال والحرام، فهؤلاء لا عذر لهم.
فإننا نقيّم الأفراد بمعايير موحدة رغم تفاوت قدراتهم المادية والفكرية، مما يدفع بعضهم — مدفوعين بشعور بالعجز أو الظلم — لمحاولة تقليص هذا الفارق عبر الغش.
هل تقصد أن نظرة المجتمع لمفاهيم مثل النجاح والتفوق هي السبب بذلك؟
ومع ذلك، حديثنا هذا لا يشمل أولئك الكسالى الذين اختاروا طريق الغش بدافع الكسل والراحة، متجاهلين الحلال والحرام، فهؤلاء لا عذر لهم.
احاول فهم سبب التغيير الذي أراه، فمن المفترض أن آباء اليوم هم طلاب الماضي فكيف تحولت الأخلاق لهذه الدرجة؟ بين غش يسهله الآباء، ويساعد على انتشاره المجتمع ككل
ولكن حتى لو كانت الفرص غير متكافئة أو النظام به نوع من عدم المساواة وهذا طبيعي بالنهاية النظام نظام إنساني، هذا كله لا يجعلنا نغير مبادئنا، ونتخلى عنها بهذا الشكل
أنا لا أبرر الغش، ولا أدعو إليه، بل أوضّح فقط أن نظرتنا إلى هذه الظاهرة تختلف باختلاف الزاوية التي ننظر منها. فالمبادئ ليست دائمًا مشتركة بين الأفراد، فما يُعد خيانة عند شخص، قد يراه آخر وسيلة اضطرارية، أو حتى "حقاً مشروعاً" في ظل منظومة غير عادلة.
وإذا كنا نريد فعلًا معالجة هذه الإشكالية، فعلينا أن نتوقف عن مهاجمة النتائج ونبدأ بدراسة الأسباب بطريقة موضوعية، من خلال جمع البيانات، وتنظيفها، وتحليلها، ثم بناء مؤشرات واضحة تُمكننا من التحسين المستمر.
لكن للأسف، في بعض الوزارات، يشبّه الأمر بمحرك يؤدي وظيفته، حتى لو ثبت بالسلك بدل البرغي. فإن لم ينفجر خلال عقدين، يرون أنه لا حاجة لصيانة أو استبدال... فتكاليف الإصلاح "لا مبرر لها" ما دام كل شيء يبدو وكأنه يعمل.
هذه الظواهر يمكن القضاء عليها بسهولة، ظاهرة مثل السماعات هذه بجهاز تشويش على المبنى لن يكون لها قيمة، ظاهرة الغش هذه لو تم تأمين المدار
هذه الظاهرة ليست مشكلة، بل مشكلة أمّة كاملة تمارس الغش بشكل ممنهج لا في الامتحانات فقط، بل في العقود، في الشوارع، في العمل، في التقارير، وحتى في المنشورات العلمية. مأساة الثانوية العامة ليست في "غش طالب"، بل في نظام تعليمي فاسد يُكافئ الغش، ويقتل الجدارة، ويصنع التفاهة رسميًا.
نظام يُربي الطالب منذ نعومة أظفاره على أن النجاح ورقة، لا فهم. والشطارة بالتحايل، لا بالإجادة.
نحن لا نحارب الغش.. نحن نُديره باحتراف
نوزع اللجان، نعرف المدارس الساخنة، نُغلق الأبواب على المراقبين المتساهلين، ونُبقي على مدارس كاملة تُزوّر الامتحانات بإشراف مسؤولين… ثم نشتكي من سماعة صغيرة؟ ما هذا العبث؟ ...........
طالما الدولة نفسها لا تُكافئ الكفاءة، فلا تتوقع من الطالب أن يحترم الامتحان. طالما الأول على الثانوية يدخل الجامعة ويُدفن في بطالة، بينما آخر دخل بالمجاملة يعمل في وظيفة سيادية… فلا تنتظر عدالة.
طالما الغشاش يجد وظيفة، ويُصفّق له الأهل، ويقولون ابننا طلع راجل، فالمشكلة في ثقافة منزل، لا سلوك طالب.
مرحبا بعودتك بالنقاش
هذه الظاهرة ليست مشكلة، بل مشكلة أمّة كاملة... نحن لا نحارب الغش، نحن نُديره باحتراف."
كلامك يا طه فيه مرارة حقيقية، وأنا أتفق معك تمامًا في الجوهر. فعلاً، إحنا مش بنتكلم عن طالب غشاش، بل عن ثقافة غش متكاملة.
الطالب ما طلعش من فراغ، بل من منظومة بتعلّمه إن التحايل شطارة، وإن اللي يمشي حاله أذكى من اللي يمشي صح.
أنا طرحت المشكلة من الزاوية التي أراها كأم وأخت ومواطنة غاضبة، لكن أنت وضعت يدك على جرح أعمق نظام مكافئ للغش، ومعاقب للضمير. لكن رغم سوداوية الصورة، هل تعتقد إن الحل صار مستحيل؟ هل نكمل في جلد الذات، ولا في شيء ممكن نبدأ نغيره فعلاً؟
"المشكلة ليست فقط في وجود سماعة أو جهاز غش، بل في غياب الأمانة وتدهور القيم. اليوم، أصبح المال هو الهدف الأول، حتى لو كان على حساب الجهد والحق. الغش لم يعد مجرد سماعة صغيرة، بل تطوّر إلى تبادل أوراق وتسرّب أسئلة وطرق لا تُصدّق، وهذا يعكس خللاً عميقاً في الضمير قبل أن يكون في الرقابة. الحل لا يكمن فقط في أجهزة التشويش، بل في إعادة بناء منظومة القيم والانضباط، لأن التعليم بدون أخلاق لا يبني أمة، بل يهدمها بصمت."
الغش فعلاً لم يعد حيلة طالب مكسور، بل صار سلوك طبيعي عند البعض، وضرورة عند آخرين
التعليم بدون أخلاق لا يبني أمة، بل يهدمها بصمت."
وهذا الصمت بالذات هو الذي يقتلنا.
ناس كتير شايفين اللي بيحصل، لكن ساكتين، أو متواطئين، أو عاجزين. لكن أنا أرجع وأسألك هل ترى إن المنظومة الأخلاقية ممكن تُبنى داخل المدرسة إذا كانت خارجه مفقودة؟ هل المعلّم يقدر يغرس القيم في بيئة محبطة وفاسدة من فوق لتحت؟
أظن الحل لازم يكون مشترك بين الأسرة، المدرسة، والإعلام، وكل طرف لابد أن يعيد ترتيب أولوياته.
السبب واضح ابتعادنا عن عالمنا و محاولتنا أن نبدأ من حيث بدأ غيرنا كمريض مرضه أنهكه فبدل الذهاب إلى الطبيب ذهب إلى الصيدلي و طلب كل دواء فكان من ذلك زيادة مرضه وفي حالة الأمة المسلمة يجب الابتداء بما أخذنا وهو الدين الحنيف لا أن ننشئ ما بناه الغرب على أمل الحصول على نفس النتيجة فكما قلت نحن أمة خاصة
ما يحدث مؤسف فعلًا ويظلم الطلبة الذين اجتهدوا وتعبوا ليصلوا بجدارة الغش لا يدمر فقط فكرة العدالة في التعليم بل يخلق أيضًا جيلاً لا يعتمد على نفسه وذلك يضعف الثقة في المنظومة بأكملها المشكلة أننا في وقت يفترض فيه أن نفكر كيف نطوّر مهارات الطلاب ونؤهلهم لسوق عالمي يتغير بسرعة لا كيف نزوّر النتائج ونجمّل الصورة من الخارج الحل كما ذكرتِ ليس صعبًا توجد أدوات تقنية يمكنها منع الغش بسهولة وهناك قرارات صارمة ينبغي تطبيقها لكن الواضح أن الإرادة غائبة أو ضعيفة التعليم يحتاج إلى وقفة حقيقية ليس فقط لحفظ حقوق المجتهدين بل أيضًا كي لا نخسر جيلاً كاملاً ينشأ على أن الغش هو الطريق الأسهل للنجاح
بالضبط مي، هذه مشكلة كبيرة وحدها، كلما أتخيل أن أطباء المستقبل سيكونوا هم نفسهم طلاب السماعات اليوم، أحزن حزنا شديدا، فقد يأتي يوم لا نجد فيه طبيب يمكننا الاعتماد عليه أو نثق فيه لقرار أو إجراء عملية، وكيف سيقتنع الطلاب بأن الاجتهاد هو السبيل للنجاح في حين ضاع جهدهم سدى والنجاح كان من نصيب السماعات
بدأنا نراهم بالفعل! ما يحدث اليوم في المدارس والمستشفيات والمناصب الحساسة من عبث يندى له الجبين، وتبكي له العين دما بدل الدموع..
وماذا بعد؟ يعني بالتأكيد السكوت على هذه المهزلة يعتبر مشاركة بها
كل يغير بحسب استطاعته، "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
ولا يجب أبدا التخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه مصيبة تحل بنا إن تركناه، (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)، والآيات والأحاديث في التحذير من هذا كثيرة جدا.