كلامك حقيقي جداً، فيه ناس مش بيكونوا عايزين يمشوا، بس بيلاقوا نفسهم مضطرين يبعدوا علشان يحافظوا على الباقي من نفسهم.

الأسوء من كده إن الإنسان يقرر يكمل حتى ولو هو محطم عشان في أشخاص تانية مرتبطين بيه، زي ست مضطرة تكمل في زيجة سيئة فقط عشان الأطفال !

من فترة كان في حديث عن الممثلة رجاء حسين وأنها اتطلقت وهي في سن كبير، والناس كانت بتتسأل هتستفيد ايه من الطلاق، بس اللي محدش فهمه أنها خلاص اللي كانت مستحملة عشانه انتهى ، الأطفال كبروا وفتحوا بيوت خلاص آن لها أن تتحرر من هذا القيد!

فعلا، من أصعب القرارات أن يستمر الإنسان وهو محطم داخليا، ويتظاهر بالقوة ليحمي من يحب، وما فعلته الفنانة رجاء حسين كان تحررا مستحقا بعد أداء واجبها.

عندما نصل للضربة الخمسين تكون طاقتنا انتهت ولا يكون لدينا أي استعداد حتى لوجود أي نوع من التفاهم، لذلك أرى ضرورة قطع العلاقات قبل "الضربة الخمسين" حتى يكون هناك مجال متبقي من الطاقة حتى للتعامل بطريقة عادية، ولا نصل لدرجة أن نكره رؤية شخص ما أو سماع سيرته.

لذلك أرى ضرورة قطع العلاقات قبل "الضربة الخمسين" حتى يكون هناك مجال متبقي من الطاقة 

غالبا يكون هذا غير ممكن خصوصا إذا كانت هذه العلاقة علاقة مصاهرة أو قرابة؛ لكن على ما أظن إذا كانت غير ذلك فقد يكون قطع العلاقة من الضربة الأولى وليس حتى العشرين. برأيي كلما كانت الروابط أقوى كان تفادي الضربات حتى أقل بكثير لعدم القدرة على الهرب.

حتى في علاقات القرابة يمكن أن نحدد ونقلل انفتاحنا على الآخر، فلا نحكي له عن خصوصياتنا ونقدم له قليل من التجاهل، قد يساعد ذلك على تحديد العلاقة لو كانت مؤذية، وفي نفس الوقت لا تصل بنا لكره شخص أو الاضطرار لاتخاذ مواقف أشد ضده.

لكن يا جورج ماذا لو كانت العلاقة لا تقتصر على الخصوصية؛ مع أنني أساسا أصبحت أميل لوججهة النظر التي تقول أنه لا خصوصية بعد ظهور مواقع التواصل لكن دعنا من هذا.

قد يتعدى الأمر أكثر من الخصوصية؛ فقد يكون الشعور مثلا بعدم الأمان في تواجده أو أحيانا الشعور بالذنب لسبب ما؛ يعني مثلا لو مجموعة من الفتيات في العائلة غير متزوجات وهناك فتاة متزوجة وهن أكبر منها مثلا ب10 أو 15 سنة فكيف تستطيع الهروب أو حتى تقليل الاحتكاك؟ ألن يصل لها شعور بأن شيئا ما مريب والعكس صحيح؟ هذا قد يحدث كثيرا حتى بشكل لا إرادي خصوصا في بلادنا العربية ولا أخفيك سرا أنني نفسي أشعر به عندما أتعامل مع بعض موظفيّ في العمل وأنا أصغرهم سنا ولدي بيت وبيزنيس وهم لا زالوا موظفين وحيات بعضهم غير مستقرة، وأعرف أنك قد ترد عليّ بأن هذا شيء قدري أو مبني على الحظ لكنك على أي حال تتعرض لضغط حتى ولو بشكل غير مباشر.

صحيح أن الرحيل قبل "الضربة الخمسين" ممكن أن يكون أرحم، لكن الحقيقة إن بعضنا لا يرحل لأنه يحب بصدق، يبرر ويعذر وينتظر، ليس لأننا لا ندرك الألم، بل لأن الفقد أصعب من الاحتمال، حتى نصل إلى النقطة التي لا يعود فيها شيء نستطيع التمسك به، فنرحل منهكين، لم نعد نحتمل البقاء.

أحيانًا نستمر في علاقة ندرك جيدًا أنها تؤذينا وننتظر تحسّنًا لا يأتي نصبر ونتحمّل ونتمنى أن تتغير الأمور

لكن مع الوقت يزداد الألم وتضعف قدرتنا على الاستمرار وحين نقرر الرحيل لا نفعل ذلك لأننا لم نحاول بل لأننا بذلنا كل ما نستطيع ولم يتغير شيء

صحيح؛ فقرار الرحيل يأتي بعد صبر طويل ومحاولات كثيرة دون جدوى

ربما لا تكون الضربة الأخيرة هي الأقسى، لكنها تأتي بعد سلسلة من المحاولات والخذلان والصبر المتراكم. لا ينهار الإنسان فجأة، بل يصل لحافة طاقته دون أن يلاحظ، وحين يحدث الانسحاب، يكون نتيجة طبيعية لاختيار متأخر.