أظن أن موقف ابن العم لا يختلف عن معظم الأبناء من جيلنا، لأن الأهل بينهم وبين الأبناء أجيال وتطورات جعلت لغة الحوار نفسها مختلفة، لذلك أن يجد الأبناء من يشبهمم بين الأصدقاء والزملاء من نفس السن، عن الأهل والأقارب بفرق سن كبير. وبالنسبة لسؤالك، غياب فهم الآباء لتلك الفروقات، وعدم قدرتم على دعم الأبناء، ثؤثر للأسف في المحور الأساسي للثقة بالنفس، والشعور بالقيمة الذاتية، ولكن مع زيادة الوعي، أظن إننا نكتسب قدرات فكرية لنعرف أن الأهل يخشون فقط عزلتنا لإنها قد تعني "في نظرهم" إننا لسنا بخير، ولكن مع التواصل -إذا أمكن- قد تتغير الأفكار خطوة بخطوة.
قد يؤدي غياب الفهم والدعم الأسري إلى نتائج كارثية مع مرور الوقت، فالشخص الذي لا يشعر بالتقدير أو الاحتواء داخل بيته قد يفقد ثقته بنفسه تدريجياً، ويبدأ يشك في قدراته حتى لو كان مميزاً، لي صديقة مثلاً كانت دائماً تسمع كلمات محبطة من أهلها، ومع أنها كانت ناجحة ومجتهدة إلا أنها كانت تشك في كل خطوة تخطوها، والتجربة الأقسى أن لي جار انتحر للأسف، بسبب الضغط النفسي الشديد وغياب الاحتواء والدعم من أسرته، فالدعم الأسري برأيي مش رفاهية، هو أمان نفسي وأساس تبنى عليه حياة كاملة.
نعم صحيح وموجود فعلاً في كثير من البيوت للأسف البيت المفروض يكون المكان الذي نشعر فيه بالأمان والتقدير وغياب هذا الشيء ممكن فعلاً يكسر الشخص من داخله حتى لو كان ناجحًا من الخارج أرى أن أحيانًا الشخص يحاول أن يثبت نفسه خارج البيت ليعوّض النقص الذي يشعر به داخله لكن هذا يستهلكه نفسيًا على المدى البعيد ربما لو انتبه الأهل لتأثير كلماتهم ودعمهم البسيط كم هو مؤثر كان الوضع سيكون مختلفًا الدعم لا يحتاج مجهودًا كبيرًا بل يحتاج وعيًا واحتواء