أتعجب من هذا المنطق عموما، فما علاقة كون الشخص نشأ في بيئة بسيطة او فقيرة برغبته في التطور وأن يعيش حياة أكثر رفاهية؟ أعتقد أن من يستخدمون هذا النوع من السخرية اما يكون بدافع الحقد على من واجه صعوبات حياته وتغلب عليها ونجح، أو تكون بدافع عدم تقبل خروج الأشخاص عن القوالب التي يضعونهم فيها ويحكمون عليهم على أساسها، والأمرين أسوأ من بعض عموما

بكل صراحة لم أتقبل يومًا عبارة مثل "عيشي عيشة أهلك" لا كمزاح ولا بأي شكل من الأشكال، وأراها مؤذية أكثر من كونها مضحكة، لأنها تمس طموح الإنسان وجهده، وكأن الأصل المتواضع يجب أن يقيدنا إلى الأبد! واللي يضحك على حاجة زي كده بصراحة لا يعلم حجم التعب اللي ورا الطموح، وبرأيي إذا قيلت هذه العبارة لأحد فغالبًا السبب أنه لم يضع حدودًا واضحة منذ البداية، لأن بعض الناس لا يفهمون إلا عندما تُرسم لهم الحدود بلون فاقع.

فعلاً هذا النوع من المزاح المؤذي أصبح شائعًا وكأن الطموح أصبح تهمة بعض الناس يتعاملون مع الشخص الطموح كأنه ارتكب خطأ لمجرد أنه يحاول تحسين واقعه أو تجاوز ظروفه وهناك من يرى أن بقاء الإنسان في طبقته الاجتماعية هو الطبيعي وأي محاولة للخروج عنها تُقابل بالسخرية والاستخفاف لكن الحقيقة أن الطموح لا يعرف طبقة ولا يعترف بالقيود المفروضة من المجتمع أو العائلة أو البيئة والأخطر من السخرية أن تتحول هذه النكات إلى حاجز نفسي يمنع البعض من السعي وراء أحلامهم خوفًا من كلام الناس أو استهزائهم وكأننا نعيش في بيئة تعاقب الإنسان على أحلامه بدلًا من أن تسانده وتدعمه والأجمل أن هناك نماذج كثيرة كسرت هذا الإطار ورفضت تصديق أن البيئة تحدد المصير فالناس الذين عاشوا عيشة أهلهم لكنهم بنوا مستقبلًا مختلفًا هم دليل على أن الأصل لا يمنع التغيير بل يمنحه معنى وقيمة

في بلدي "الجزائر" نطلق هذا النوع النكات على أعز الأصدقاء، ليس على سبيل الاستحقار أو التقليل، ولكن على سبيل الكوميديا السوداء عن الفقر وما إلى ذلك.

أما عندما يصبح شخص ما غنيا فجأة بعد أن كان فقيرا فلا تحدث كثيرا لدينا هذه الأشياء.

وهذا يفتح موضوعا سمعت عنه سابقا وأريد أن أسمع عنه من شخص مصري (على افتراض أنك من مصر، صحيح؟):

سمعت أن مصر فيها طبقية مجتمعية كبيرة، أي أن هناك عائلات راقية وعائلات فقيرة مهمشة وعائلات متوسطة... وهذا ما ظهر لي في كلماتك:

ليظل ابن الباشا باشا، وابن الحارس حارس وابن عامل النظافة عامل نظافة؟! 
فأسفين أنت لم تولد ثريًا بل أصبحت ثريًا فأنت New Money

حقيقة هذه الأشياء غير معروفة لدينا إلا في القليل النادر من الأسر التي لا تخالط عامة الناس في العادة أصلا وغير معروفين.

نعم، هناك طبقات مختلفة في مصر، والغالبية تقع في المتوسطة (التي تتشكل من طبقات داخلها أيضًا: عليا ومتوسط ودنيا)، وصحيح العبارة في الشارع المصري نفسه تُقال أحيانًا كثيرة للضحك فقط، ولكنها تتحدث عمن يقولها قاصدًا سخرية ضمنية أو استخفاف باختيارات أحدهم، لأنها تختلف عن اختياراته، أو "ظاهريًا" اختيارات من هم في طبقته الاجتماعية.

توجد ترجمة وشرح في الأخير:

حنا أكل زواولا، حتى مول اللوزنات زوالي، ناكلو كيفكي وعايشين كيفكيف، كي لي عندو كي ماعندوش كل واحد وهمو.

قالوا عساس ولا بن عساس، السيد راه مول الشي، ذاك راه اللاكسي عندنا، لا مارضاش راك ما تفوتش.

كل وظيفة عندنا وعندها سلطة، بغضب مول الما روح عيط لسيتيرنا نتاع الما ولا روح تدور بالبادن.

الترجمة:

عندنا، الجميع ميسور الحال(قريب من الفقر) حتى صاحب المنشآت الصناعية، نعيش على نفس الشاكلة الغني والفقير كل واحد منشغل باحتياجاته.

قالو عنه حارس أو إبن حارس، ذلك هو صاحب المنشأة، إنه تذكرة العبور، وإذا لم يرضى عنك، ستطيل الإنتظار.

كل وظيفة مهما كان نوعها ولها صلاحيات لا تتوقعها، لو يحتج عامل فتح إمدادات المياه، لا تفكر كثيرا واستدعي شاحنة مياه، او احمل دلاؤك وابحث عن أقرب مصدر

Algeria core ههههه ذلك من أجمل الأشياء في الجزائر على ما أظن

بغضب مول الما روح عيط لسيتيرنا نتاع الما ولا روح تدور بالبادن

أضحك الله سنك هههههه

شكرًا على مشاركتك الصادقة، كلامك واقعي جدًا ومؤلم في نفس الوقت شخصيًا لم أسمع هذه العبارة من قبل ربما لأني لا أتكلم كثيرًا عن أحلامي حتى البسيطة منها لكن فعلاً لو قيلت لي سيكون ردي ببساطة: "وما بها عيشة أهلي؟" لأن الفخر لا يكون في الثراء بل في الكفاح والناس تُقاس بقيمتها لا بأصلها

أحدهم لفتاة كانت تقول أنها تريد أكل سوشي فقال لها "عيشي عيشة أهلك" وضحك فردت عليه بكل بساطة: "ما أنا عايشة عيشة أهلي"!

ضحكت لأنه حدث أمامي موقف مشابه بنفس العبارة :)))) أحدهم كان يريد شراء كرافت برقم "عال" وقتها، قالت له فتاة "عيش عيشة أهلك" قالها " ما دي عيشة أهلي :)))))". أتعلمين؟ المشكلة أن فعلًا "عيش الأهل" تختلف من شخص إلى آخر، وعن أي أهل نتحدث أيضًا؟ هل كونك تأكلين شيئًا أو تشترين شيئًا أو تفعلين أي فعل لا أفعله، يضعنا في أي موقف للسخرية؟؟ لما لا نترك الأمر على ما هو عليه فعلًا "مجرد اختيارات وأذواق شخصية"؟؟ ولكن تظل "عقدة النقص" متجلية بصور كثيرة في المجتمع، بين الطبقات وبعضها، وبين أفراد الطبقة الواحدة، وحتى بين أبناء البيت الواحد، كون أحدهم له اختيار مختلف فقط!!

ولا يسخر قومٌ من قومٍ، عسى أن يكونوا خيرًا منهم.

السخريةُ في جوهرها معدنٌ تالف، لا يصدأ من الخارج، بل تنكشف عورتُه مع كل ثقب، وكل تآكل. مجوّفةٌ كجوزةٍ فاسدة، تبدو للوهلة الأولى جسمًا صلبًا يحمي جوهر البذرة.

الطبقيةُ، والفوقية، ليستا سوى تبريراتٍ واهية، لفرض سيطرةٍ على مَن وقع عليهم الاختيار، وعلى أيّ أساس؟

مفاهيمٌ حُرّفت عن مقصدها، ونظرياتٌ تم تأييدها والتأكيد عليها، رغم بُطلانها بالدليل الواضح.

إلى متى ستظل، أيّها الإنسان التافه، تُلقي بالًا لظروفٍ لستَ حتى جزءًا منها؟ بل أنتَ متطفلٌ ظنّ أنَّه حجرُ الأساس!

وُلِدتَ عاريًا، ووجدتَ السببَ ليستر عورتك، ولم تكن حتى جزءًا من ذلك، إلا بصراخك المزعج.

فبماذا تتميز عني؟ هل لأنَّ بكائي لا يرقى إلى مستوى "سيمفونيتك"؟

لم تملك حتى رفاهية تنظيف نفسك، ولم تكن جزءًا من ذلك إلا بكونك مصدر الوسخ.

من تظنُّ نفسك؟ ما تملكه لم يكن ملكًا، بل تسوّلته تسوُّل الكلب لسيده، ظنًّا منك أنَّه حقٌّ مكتسَب!

هل تنتظر وفاة سيدك؟ أم تحزن على فراق "مربّيك"؟

حتى في حياته، كنتَ عبئًا، مسؤوليةً، عثرةً، وصخرةً حاول صقلها.

فبأيّ حقٍّ تسخر ممَّن بدأ من تحت؟ وأنت لم تعرف الأسفل أصلًا؟

يمكنك تسميتها "حظوظًا"، أمّا نحن فنُسميها "أقدارًا".

فبأيّ أساسٍ تستصغر غيرك؟

إلّا إذا كان نقصُ عقلك هو قمّةُ ذكائك…

فحينها، لا يمكنني لومك، بقدر مواصلتي الحديث معك.

في مثلين تذكرتهم الاول الطبع غلاب(أو الطبع يغلب التطبع)والثاني شبع بعد جوع فالانسان الناقص دائما شايف نفسه قليل مهما امتلك من مال أو منصب واذا نظرنا الي الانسان عزيز النفس مهما كان عنده من مال أو لم يكن مع اختلاف حاله فإنه بطبعه عزيز