أهنئك على هذه المشاركة القيمة، والتي تناولت موضوعا من أكثر المواضيع الشائكة التي هي من صلب حياة الناس، بل من سنن البشرية منذ خلق الله الخلق إلى يوم تقوم الساعة، والفتن هي ما أخبرنا رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أنها مستمرة إلى أن تقوم الساعة، وكقطع الليل الملظم يرقق بعضها بعضا... وحذرنا منها أشد التحذير لعظم خطرها..
وما هي إلا سنة كونية سنها الله عز وجل لتمحيص الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، والمخلص من غير المخلص.
الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)
وإضافة لكلامك: أهم ما يجب ذكره عند ذكر الفتن: هو أن النجاة فيها في المقام الأسمى والأول: للمخلصين فمن أخلص لله دينه ونيته أنجاه الله من الفتن وحفظه منها، ثم علينا أن نطلب العلم ونعمل به لنتعامل مع الفتن ومع المواقف تعاملا شرعيا صحيحا، ثم يكون الوعي والتآخي والرحمة بيننا...
وتنبيه آخر على كلام يحتمل الخطأ في الكلام:
بالنسبة لآية "والفتنة أشد من القتل"، قال العلماء أن الفتنة المقصودة هنا هي الشرك، وقاله غير واحد من أهل العلم، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:
وقال أبو العالية ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والربيع بن أنس في قوله : ( والفتنة أشد من القتل ) يقول : الشرك أشد من القتل .
فلا يصح أن نقول أن الفتنة أشد من القتل نقصد بها الناس الذين يسعون بالفتنة والنميمة والإفساد بين الناس، وإذا كان لديك كلام من أهل العلم يفسرها بهذا فنرجو أن تفيدنا به.
وأخيرا: يحسن في هذا المقام أن نذكر نصيحة نبينا في الفتن للصحابي عقبة بن عامر رضي الله عنه:
أمسِكْ عليك لسانَك، ولْيَسعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتِكَ.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يميتنا على التوحيد وعلى ما يحبه ويرضاه جل في علاه.
أعجبني وصفك للفتنة بأنها تقتل الجماعات في صمت، لكن إذا تأملنا تاريخ المجتمعات، نجد أحيانًا أن بعض الفتن، رغم كونها قاتلة، كانت ضرورية لهدم أوهام أو كشف عورات اجتماعية. هل يمكن أن تكون بعض الفتن كاشفة أكثر من كونها مُدمّرة؟ فتنة تكشف زيف الوحدة أو هشاشة العلاقات التي ادّعت التماسك؟ الفتنة قد تكون في لحظة معينة أداة غربلة، لا إبادة. إذًا، هل كل فتنة بالضرورة شيطانية أم أن بعضها يفضح مشكلات قائمة أصلاً؟
بصراحة لا أتفق مع هذه الفكرة الفتنة في رأيي لا يمكن أن تبرر حتى لو أظهرت بعض الحقائق لأن الثمن الذي تدفعه المجتمعات وقتها يكون مؤلمًا جدًا العلاقات التي تنهار والثقة التي تتكسر والناس التي تتأذى كل هذا لا يمكن تجاهله لماذا ننتظر الفتنة لتكشف أليس من الأفضل أن نعالج الخلل بالحوار والوعي الفتنة ليست وسيلة تصحيح بل غالبًا ما تكون بداية لانهيارات أكبر أنا أرى أن الفتنة تظل فتنة حتى لو خرج منها بعض الدروس
أنا لا أتفق معك في هذا التصور يا كريم ربما أفهم ما تشير له (ولكنه منطق معيوب) لأن العالم بأكمله مبني على بعض المبادئ الكثير منها واهية فحتى القوانين التي تحكمنا واهية وهناك مئات الأشخاص الذين يخترقوها أو لا تسري عليهم، وهذا أمر مرفوض قلباً وقالباً ولكن إن قامت مثلاً ثورة لملايين الأشخاص لتحطيم تلك القوانين (دون وعي) سيتحول الأمر لفوضى عارمة، الأمر نفسه مع الفتن ، التي ربما تكشف الكثير من النفوس المريضة ، ولكنها تحرق الصالح والطالخ معاً لأن الغضب يعمي الوعي ، والتعصب يلغي المنطق ، والتطرف يلغي التوازن في ردود الفعل .. لذا لا ينبغي أبداً منح أي فاتة متنفس حتى وإن قامت على أسس وهمية .
صديقي ،لا يطاع الله من حيث يعصى
لذلك لا يمكن تبرير الفتنة على انها حيلة لكشف مكامن الضعف ،انا قلت انها تتسلل من شقوق الخلاف في علاقة الاخوة وهي سياسة
"فرق تسد" وقد تعلمنا منذ صغرنا في الاتحاد قوة ويد الله مع الجماعة