نيتك مثل تفاحة زرعتها بمحبةلكن سيأكلها جائع، أو يفرح بها طفل، أو يُشفى بها مريض…

وفي السماء، سيُكتب لك الأجر وكأنك أكلت من كل شجرة تفاح على وجه الأرض.حين ننوي الخير لغيرنا دون انتظار مقابل، حتى لو كان ما نزرعه لا نأكله نحن، بل يقطفه غيرنا… فإن الله يبارك في الزرع، ويجعل في الثمرة بركة لا تُوصف، حتى لو لم نذقها نحن، نشعر بها في راحة القلب، وفي الرضا، وفي الخير الذي يعود إلينا من طرق لا نتوقعها.

مفردات بليغة ومعاني رائقة أخي أيمن، أهنيك على نظرتك الكريمة في زرع الأشجار، وفي نفس الوقت مقابلتها بزرع الخير في تربة الحياة، وكلامك صحيح بالطبع.

كما أن كلام جارك الشيخ "أبو علاء" كلام صحيح، فهو يتحدث من منظور اقتصادي خبير، فالشجر والزراعة بالنسبة له تكلفة اقتصادية يجب أن يعوّض ثمرها تكاليف زراعتها، وإلا سيخسر المزارع رأس ماله،الذي يعتمد عليه لمعيشته ومعيشة أولاده.

ما أجمل مساهمتك، و ما أروع كلماتك، بالفعل عندما نجعل الله في معادلتنا تحل البركة، بالأمس كنت في طريق عودتي للمنزل مع أسرتي، ركبنا سيارة تاكسي في الطريق اوقفتنا امرأة عجوز لم يكن معها ثمن التوصيلة، عرضت عليها الدفع ليرفض السائق وقال أن هذا لله، وأن عند قيامه بمثل هذه الأعمال يبارك الله له في رزقه ويجنبه شر الطريق، عندما نضع الله في معادلتنا نكسب ونربح

في مثل هذه الحكايات، أرى أن البركة لا تأتي من النتائج فقط، بل من النية اللي غرست بها أول مرة. هذه القصة لم تكن مجرد حكاية عن أشجار وتفاح، بل كانت درسًا عميقًا عن النية الطيبة، وعن الخير الذي نزرعه دون انتظار مقابل ، أكثر ما لفتني هو لحظة كلام الشيخ " أبو علاء" حين قال: هذه الأشجارُ إن كبُرت، لن تذوقَ ثمرتَها.

هنا شعرت أنه لم يكن يعترض، بل كان يختبر نيتك، يراك: هل تزرع من أجل الأخذ؟ أم تزرع لأن قلبك يحب العطاء؟

والجميل أنك لم تتراجع، بل أكملت الغرس بنية أن يكون الخير لغيرك، وهذه النية وحدها كافية لأن تصنع البركة، حتى دون أن نفهم كيف.

لقد أحببت قصتك لأنها تُشبه ما نحتاجه اليوم… أن نغرس بلا شروط، أن نُعطي بلا حساب، وأن نؤمن أن البركة لا تأتي فقط من العمل، بل من القلب الذي يعمل