عندما حصلت جائحة كرونا من كان الجميع يركز عليه أصحاب القيمة والعلم أم أصحاب التفاهة ؟!
عند حريق سنترال القاهرة المركزي هل توجهت الأنظار نحو التفاهة أم نحو أبطال الدفاع المدني ؟
وعندما تقوم الساعة برأيك هل سيكون التقدير لمن قدم عمره للتفاهة رغبة في إرضاء الناس أم لمن عمل بأمر الله فكان عالم أو معمر في الأرض أو نافع لنفسه وأمته.
برأيي إقناع الأطفال بطرق الصواب ليس أمر صعب، الصعوبة ستكون داخلهم عندما ينظرون فيبصروا أن أحدهم لا يفعل شئ سوى التفاهة وهو منعم بينما هم في جد وكد وبالكاد يذوقون أقل طعم من حلاوة الحياة، علينا فقط أن نرشدهم للصواب ونجعلهم يدركون أن أجره لو لم يأتي بالدنيا فمحال هو بالآخرة
ممكن أن تطلعنا على المصدر؟! يعني في أي كتب العقاد ذُكر هذا الكلام؟ لأن الشاعر ابن هرمة قرشي من آخر ما يُحتج بشعرهم في اللغة!
ابن هرمة من ادعياء الذين يدعون أنهم من قريش، وليس حتى دعياً بشكل مباشر فهو دعي على الأدعياء هذا من حيث نسبه. ومن حيث شعره فلم تكن فيه بلاغة ولا إجادة. ومن حيث شخصه وخلقه كان كل ما يفعله هو مدح من يعطيه وهجاء من يمنع عنه العطاء. بل هناك من يزعمون أن شتيمة "ابن هرمة" وصلت إلينا بسبب خلقه وأفعاله.
انظر العقاد: مراجعات في الفنون والآداب، ص157.
شكراً جورج على إتاحة المصدر. العقاد فعلًا يقدح في الرجل ويقول أنه لا يستحق أن يُذكر أو يطول ذكره في كتاب مثل الأغاني لأبي فرج الأصفهاني. ولعلها هذه تكون ثاني مرة أنتقد رأي للعقاد وهو اعتبره معلمي أو أستاذي الذي لم أرهوأقدره جدًا. ولكن هنا لا أتفق معه لأن العقاد يحاكم ابن هرمة وشعره إلى مقاييسه هو الذي ابتدعها في مدرسته مدرسة الديوان في النقد و الأدب. هو يقيس ابن هرمة ذلك الشاعر ابن العصر الأموي و العباسي أو مخضرم الدولتين بمقاييس القرن العشرين وبثقافات رفدها هو بثقافة الإنجليز و الفرنسيين. والعقاد يذمه وسحسبه صغير لانه كان يهجو ويمدح على أساس العطاء و المنع وقد كان المتنبي شاعر العربية المفلق مثله وأنكى. فهذا ليس مقياس نجاح برأيي. أما ابن هرمة قكما قال الأصمعي : ختم الشعر بابن هرمة وهو يعني أنه حجة في اللغة فشعره كان يؤخذ منه قواعد الشعر و قواعد اللغة وقد حدد النحويون مرحلى تاريخية معينة بحيث يستشهد بالشعر على قواعد اللغة وكان ابن هررمة آخر من يستشهد بهم وهو لذلك مذكور في كتاب الأغاني. وحقيقة لا أعرف لماذا يعيب على الأصفهاني ذكر الشاعر في كتابه؟! وهو يقول الخلود وهل الخلود في بعضة مئات من السنين؟! أعتقد أن العقاد أخطأ هنا وابن هرمة في مكانته كشاعر مطبوع وإن كان لا يروق للعقاد بحسب مقاييسه هو للشعر المطبوع.
هذه مقارنة ظالمة للمتنبي في رأيي، فالمتنبي قال شعر من أجود الشعر، ويكفي أن تقرأ مطلع القصيدة، حتى تعرف أنك على وشك قراءة شعر راقي وبديع..
ومن طرائف ذلك أن بدأ المتنبي قصيدته:
لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا..
وكان سيف الدولة متكئاً، فاعتدل في جلسته فوراً.
فهل اعتدل أحد الحكام لابن هرمة، أو حتى له مطلع قصيدة يماثل:
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ...وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ؟
نعم، لا مقارنه والمتنبي لأنه شاعر العربية الاول لم يسبقه غير شوقي في العصر الحديث. ولكن على كل هو شاعر يُحتج بقوله في اللغة ويأخذ عنه سيبويه أمام النحاة وغيرهم وكما ذكرت لك رأي الاصمعي فيه وهو من هو كعارف خبير بالعربية وغريبها وشعرها ونثرها. هل لهذا لا يستحق أن يذكر في التاريخ وأن يذكره ابو الفرج في كتابه الأغان؟! أعتقد أن العقاد كتب تلك المراجعات وهو لما يتجاوز الثلاثين من عمره!
الكتاب صدر وعمر العقاد 36 عام.
لكن هل تعتقد أنه لم يخلد شخص غير مهم؟ وهل كل إنسان يلقى من الدنيا حسب كفاءته واجتهاده؟
كان ما زال صغيرًا. قضية الخلود هذه نتركها للتاريخ و الأجيال يحكمان فيها وما خلود رجل ذكر اسمه بين دفتي كتاب عتيق مثل الأغاني؟! أما أن يلقى كل إنسان حسب اجتهاده فأتفق معك بأن الحياة ليست عادلة وغير منصفة بالمرة ولا نتوقع منها ذلك.