برامج لا تحمل فكرًا، ولا رسالة، بل أحيانًا تستهزئ بكل ما هو جميل وأصيل… الناس يتابعون، يشاركون، يعلقون،

لو توقفنا عن المشاهدة، عن الضحك على ما لا يضحك،

عن المساهمة في شهرتهم – حتى بالسخرية –

لما كان لهم مكان.

فيكبر التافهون، ويُغيّب أصحاب الفكر والاحترام.

.

في عالم يتسارع فيه السباق نحو النجاح، نجد أنفسنا أمام مهمة تربوية عظيمة: كيف نغرس في أطفالنا الإيمان بأن الكفاءة الحقيقية هي مفتاح النجاح الدائم؟

البداية تكون بأن نكون نحن قدوتهم العملية. فالأطفال مرايا تعكس أفعالنا أكثر من كلماتنا. حين يرانا أبناؤنا نتعلم بجد، نتحمل المسؤولية، ونصر على الإتقان في أعمالنا، سيفهمون أن العظمة تكمن في العمل الدؤوب لا في الحظ العابر.

لنحول التحديات إلى فرص للنمو. بدل أن نقول "هذا صعب"، لنعلمهم أن يقولوا "هذا تحدٍ جديد أستطيع تخطيه". عندما نُظهر لهم أن كل كفاح هو خطوة نحو الأمام، سيتعلمون احترام قيمة الجهد والمثابرة.

الأهم أن نركز على العملية لا النتيجة. فلنمدح اجتهادهم وإصرارهم أكثر من ذكائهم الفطري. عبارة مثل "أنا فخور بطريقة تفكيرك في حل هذه المشكلة" تعلمهم أن القيمة الحقيقية تكمن في السعي والعمل الجاد.

القصص الملهمة خير معلم. فلنحكي لهم عن العظماء الذين بنوا نجاحهم على أنقاض الفشل المتكرر. عن أديسون الذي حاول ألف مرة قبل أن يخترع المصباح، وعن رياضيين تدربوا لسنوات قبل أن يحققوا ألقابهم.

التشجيع الفردي هو الأساس. بدل المقارنات المؤذية، لنوجههم لاكتشاف تميزهم الخاص. "ما الذي جعلك تشعر بالفخر اليوم؟" سؤال يوجههم لتقييم أنفسهم بناء على تقدمهم الشخصي.

عندما يختبرون بنفسهم متعة الإنجاز بعد التعب، عندما يشعرون بلذة التحسن والتطور، حينها سيفهمون المعنى الحقيقي للكفاءة. ليس ككلمة نرددها، ولكن كقيمة يعيشونها ويشعرون بثمارها في كل إنجاز يحققونه.

الأستاذ جورج

كلامك في غاية العمق والواقعية ويلامس سؤالًا وجوديًا طالما حيّر العقول الصادقة الباحثة عن معنى حقيقي للنجاح

الحقيقة المؤلمة كما تفضلت أن معيار الكفاءة لم يكن يومًا هو المعيار الأوحد للخلود أو الشهرة سواء في عصرنا الرقمي أو في عصور مضت وكأن البشر بطبيعتهم يجذبهم أحيانًا الضجيج أكثر من الجوهر والبهرجة أكثر من العمق

لكن رغم هذا يبقى دورنا كأهل ومربين ومجتمع ألا نسمح لهذا الواقع أن يربك معاييرنا الداخلية أو أن يجعلنا نفقد البوصلة التي نهتدي بها وسط هذا الضجيج من حولنا

أعتقد أن إقناع أطفالنا لا يكون فقط بالكلمات بل بالقدوة العملية أن نُريهم كيف أن السعي الحقيقي خلف الكفاءة وبذل الجهد بصمت قد لا يحقق شهرة لحظية لكنه يصنع أثرًا عميقًا في حياة الناس ويترك بصمة لا تُنسى في القلوب والعقول حتى لو لم تتصدر الترند

نحتاج أن نعلمهم أن هناك فرقًا بين الشهرة المؤقتة والقيمة الحقيقية بين الضجيج اللحظي والأثر الممتد عبر الزمن وأن ما يبقى حقًا هو ما يحمل نفعًا للآخرين

وفي النهاية لا بأس أن نوضح لهم أن هذا العالم سيبقى مليئًا بالمفارقات لكن مسؤوليتنا أن نختار الطريق الذي يعكس قيمنا ويشبه مبادئنا

شكرًا لطرحك العميق الذي يدعو للتأمل ويستحق كل تقدير واحترام 🌟

وأن ما يبقى حقًا هو ما يحمل نفعًا للآخرين

للأسف ليس كل ما يبقى يحمل نفعاً للآخرين، وليس كل نفع للآخرين يعود على صاحبه بالخير، فكم من طبيب فقد حياته أثناء أداءه واجبه، ولم يبق لأهله ما يعولون به أنفسهم، وكم من جندي فارق الحياة في دفاعه عن قضايا نبيلة، وبعد انتهاء الحرب تم تكريم القادة ونسيان الجنود!

الأستاذ الفاضل جورج

أحييك على عمق فكرك وصدق كلماتك التي تمس الواقع بحقيقته المؤلمة أحيانًا

نعم للأسف ليس كل نفع يُقابَل بتقدير ولا كل تضحية تُنصفها الحياة فنحن نعيش في عالم لا تُوزع فيه المكافآت دائمًا بعدل ولا تُذكر فيه كل الأسماء التي تستحق الذكر

لكن رغم قسوة هذا الواقع تبقى الأعمال الصالحة لها قيمة عند من لا ينسى شيئًا تبقى عند الله الذي لا تضيع عنده الحقوق ولا تغيب عنه التضحيات المجهولة

ويكفي الإنسان شرفًا أن يقدّم الخير بإخلاص دون انتظار جزاء دنيوي فقد يكون الأثر أعظم مما نراه أو نسمعه

كلماتك لامست وجع الحقيقة لكنها أيضًا تذكرنا بأهمية أن نكون نحن من يتذكر أصحاب الفضل حتى لو نسيهم الناس

كل التقدير لوعيك الإنساني العميق

نرى ويرى أطفالنا معنا كذلك أشخاص حالياً حرفتهم هي صناعة التفاهة، هؤلاء الأشخاص يجنون من وراء ما يقدمونه من تفاهة أكثر مما يجني الطبيب والمهندس والمحامي، وفوق ما ينهال عليهم من الأموال-يحققون المكانة والشهرة.

في ظل ما يراه الطفل يوميًا على مواقع التواصل من شهرة واسعة لأشخاص لا يقدمون أي محتوى نافع، يصبح من الضروري أن نفتح معه حوار نسأله: ما الذي أعجبك في هذا الشخص؟ ما الذي تستفيده من متابعته؟ نستثمر هذه اللحظة لنوضح له أن مجرد المشاهدة والمشاركة ترفع من شأن هذه النماذج، وتجعلها تنتشر أكثر. ثم نوجهه لفهم المعنى الحقيقي للكفاءة: أن تُقدّم شيئًا يعود بالنفع عليك وعلى من حولك، لا أن تثير الانتباه لمجرد التسلية أو الضجيج. الشهرة ليست مقياس للكفاءة، بل الأثر هو ما يصنع الفارق. وإذا أردت أن تصبح ناجحاً بحق، فاسعَ لأن تملك مهارةً تخدم بها غيرك وتترك أثر نافع لا يزول بانتهاء الفيديو.

أصبح الأطفال أذكياء للغاية في الأجيال الجديدة فهم وصلوا بالفعل للنتيجة أن الشهرة = مال ورغد للعيش، ووصلوا أن التعب والمذاكرة والكفاح لا يعني بالضرورة أن يعود النفع على صاحبهم بخير.

من الصعب إقناع طفل أن الأثر الجيد على المجتمع أفضل من الشهرة، في حين أن ذلك الأثر الجيد لا يعود بأي شيء جيد على صاحبه، بل ربما مزيد من الاستهلاك.

يمكننا إقناع أطفالنا بأن الكفاءة هي معيار النجاح الحقيقي من خلال بناء وعي نقدي لديهم، نعلّمهم أن ما يلمع ليس دائمًا ذهبًا، وأن النجاح اللحظي القائم على التفاهة قد يجلب المال والشهرة، لكنه لا يصنع قيمة ولا يترك أثرًا طويل الأمد. نغرس فيهم أن الطبيب والمهندس والمعلم قد لا يملكون ملايين المتابعين، لكنهم يملكون ضميرًا ومهارة ومعنى لحياتهم. المهم ألا نكتفي بالكلام، بل نُريهم نماذج ناجحة حقًا، ونربط بين الاجتهاد والنتائج في واقعهم اليومي، حتى لا يبهَروا بالبريق الزائف، بل يتعلّموا التمييز بين النجاح الحقيقي والوهمي.

احسنتي... شخصياً لي مبادرة على مواقع التواصل اسميتها(ومضة اجتماعية) ونحن فريق من ستة اشخاص ، نقوم بتقديم فقرات تبرز نماذج ناجحة و معاصرة ، ونهدف لمناهضة المفاهيم والأفكار السالبة و من ضمنها تلك التي تشجع على النجاح السريع المزيف وتقدم التافهين كقدوات

مبادرة رائعة فعلاً ، ربي يوفقكم ويسدد خطاكم، محتاجين فعلاً لأصوات توازن هذا الطغيان الإعلامي وتسلط الضوء على النماذج الملهمة .

كيف يمكنني متابعة هذه المبادرة ؟ هل لديكم صفحة أو حساب معين على مواقع التواصل؟

صباح الخير اختي

لا توجد لدينا مجموعة او صفحة فقط نعمل من خلال شات ماسنحر ،

#ومضة اجتماعية: فريق عمل متنقل بين مجموعات الفيسبوك يقدم سلسلسة نوعية لفقرات واقعية تهدف لايقاد شعلة الالهام والايجابية. في كل عشرة أيام ، يقدم قصة نجاح أومبادرة ملهمة أو ويجري استطلاع رأي حول قضية اجتماعية ويعرض النتائج والمؤشرات. ويتخلل ذلك فقرات اثرائية خفيفة مبتكرة.

ما الغرض أختي من الاجتهاد والعلم إذا لم يكن وسيلة لرغد العيش؟

لا يمكننا أن ننكر بصراحة قيمة المال في حياتنا فالمال = حياة كريمة.

لا أتحدث عن استخدام المال في أوجه غير هادفة، بل أتكلم عن ضرورة المال لحياة الإنسان، فالإنسان يصنع الخير بالمال، الإنسان يحمي من يحب ويحفظ حقوقهم بالسلطة والمال، الإنسان يستطيع النجاة من الكوارث بالمال، الإنسان يحفظ صحته بالمال..

في رأيي، إذا كان لا بد من توجيه اللوم، فهو يُوجَّه أولًا للجمهور المتلقي. فالمحتوى التافه لم يكن ليستمر أو ينتشر لولا أنه وجد جمهورًا يرحّب به، ويتابعه، بل ويساهم في رفع نسب مشاهداته وأرباحه. المشكلة أن بعض صناع المحتوى لا يملكون وعيًا حقيقيًا بقيمة ما يقدمونه، ويقيسون نجاحهم فقط بكمية التفاعل. فكيف نُقنع أحدهم أن محتواه فارغ، وهو يرى آلاف الإعجابات والمشاهدات؟ لذلك، إن مسؤولية انتشار التفاهة لا تقع على صانعها فقط، بل على من تابعها وباركها وفتح لها المجال لتتجذر في منصاتنا

أعتقد أن هناك فارق بين صناعة محتوى ترفيهي أو لا يهدف لشيء سوى الضحك أو المتعة، وبين المحتوى الضار الذي يحتوي على الكثير من القيم الخاطئة، وهناك خلط كبير بينهما، ففي الحالتين نطلق عليه "محتوى تافه".

أعتقد أننا في حاجة إلى المحتوى الترفيهي أو على حد تعبيرك "التافه"، لا يمكن للإنسان أن يعيش كامل يومه بين المعلومات والاستفادة والقيَم والعمل وكل تلك الأمور التي تضغط علينا بالطبع.

لا بد من بعض التفاهة من حين لآخر، تلك الأوقات التي تجلسين فيها على اليوتيوب تشاهدين فيها فيديوهات تدخل السرور على قلبك بطريقة أو بأخرى، قد تكون تافهة نعم، لكنها تشتت عقلي وتجعله أهدأ ولو لدقائق قليلة.

الإنسان بالتأكيد يحتاج للترفيه، لكن حتى في الترفيه يمكن أن توجد الفائدة، فبعض لقاءات رجال الأعمال تكون خفيفة الظل وفي نفس الوقت فيها فائدة، بعض قنوات الطبيعة تعرض مشاهد مسلية من الطبيعة وفيها فائدة في نفس الوقت، ليس شرطاً للتسلية أن تخلو من الفائدة.

أعتقد أن هؤلاء الأشخاص يعرفون أن محتواهم فارغ بكل صراحة، لكنهم يعرفون كذلك أن الجمهور يحب المحتوى الفارغ من قديم الأزل.

أذكر قصة لراقص شعبي في القرن الماضي راهن كاتب مثقف أن يقف كل منهما على ناصية شارع ليرى الجمهور سيجتمع على من فيهم.

فحب التفاهة موغل في القدم، ومن ينشر مثل هذا المحتوى يعرف جيّداً كيف يجذب الانتباه.

يمكننا ذلك بأن نعلمهم الفرق بين النجاح الحقيقي وبين النجاح المزيف، وبأن نعلمهم أن النجاح لا يساوي المال وحده، ولكن النجاح يحوي أيضا الاحترام، القيم، الرجولة، المروءة، الصدق، الاستدامة، الشرف...

وأن نكرههم ونزهدهم أيضا في هذا النجاح الزائف الذي يكون ثمنه حياة الإنسان الشخصية وأحيانا شرفه وقيمه ومروءته وووو

نقطة جيّدة جداً أخي العزيز، لكن البعض يجمعون المال من صناعة محتوى مسلي لا يوجد فيه تخلي عن المروءة أو الرجولة، لكن في نفس الوقت لا يقدم فائدة حقيقية للمجتمع.

يحكي لنا العقاد عن الشاعر “ابن هرمة” الذي نال الخلود-وهو أسمى ما يطمح إليه أي إنسان-رغم أن الشاعر يخلو من أي معيار للكفاءة، ويقرر العقاد أن سبب نوال الشاعر هذا الشرف العظيم هو: (هوان قدره)

ممكن أن تطلعنا على المصدر؟! يعني في أي كتب العقاد ذُكر هذا الكلام؟ لأن الشاعر ابن هرمة قرشي من آخر ما يُحتج بشعرهم في اللغة!

ابن هرمة من ادعياء الذين يدعون أنهم من قريش، وليس حتى دعياً بشكل مباشر فهو دعي على الأدعياء هذا من حيث نسبه. ومن حيث شعره فلم تكن فيه بلاغة ولا إجادة. ومن حيث شخصه وخلقه كان كل ما يفعله هو مدح من يعطيه وهجاء من يمنع عنه العطاء. بل هناك من يزعمون أن شتيمة "ابن هرمة" وصلت إلينا بسبب خلقه وأفعاله.

انظر العقاد: مراجعات في الفنون والآداب، ص157.

شكراً جورج على إتاحة المصدر. العقاد فعلًا يقدح في الرجل ويقول أنه لا يستحق أن يُذكر أو يطول ذكره في كتاب مثل الأغاني لأبي فرج الأصفهاني. ولعلها هذه تكون ثاني مرة أنتقد رأي للعقاد وهو اعتبره معلمي أو أستاذي الذي لم أرهوأقدره جدًا. ولكن هنا لا أتفق معه لأن العقاد يحاكم ابن هرمة وشعره إلى مقاييسه هو الذي ابتدعها في مدرسته مدرسة الديوان في النقد و الأدب. هو يقيس ابن هرمة ذلك الشاعر ابن العصر الأموي و العباسي أو مخضرم الدولتين بمقاييس القرن العشرين وبثقافات رفدها هو بثقافة الإنجليز و الفرنسيين. والعقاد يذمه وسحسبه صغير لانه كان يهجو ويمدح على أساس العطاء و المنع وقد كان المتنبي شاعر العربية المفلق مثله وأنكى. فهذا ليس مقياس نجاح برأيي. أما ابن هرمة قكما قال الأصمعي : ختم الشعر بابن هرمة وهو يعني أنه حجة في اللغة فشعره كان يؤخذ منه قواعد الشعر و قواعد اللغة وقد حدد النحويون مرحلى تاريخية معينة بحيث يستشهد بالشعر على قواعد اللغة وكان ابن هررمة آخر من يستشهد بهم وهو لذلك مذكور في كتاب الأغاني. وحقيقة لا أعرف لماذا يعيب على الأصفهاني ذكر الشاعر في كتابه؟! وهو يقول الخلود وهل الخلود في بعضة مئات من السنين؟! أعتقد أن العقاد أخطأ هنا وابن هرمة في مكانته كشاعر مطبوع وإن كان لا يروق للعقاد بحسب مقاييسه هو للشعر المطبوع.

هذه مقارنة ظالمة للمتنبي في رأيي، فالمتنبي قال شعر من أجود الشعر، ويكفي أن تقرأ مطلع القصيدة، حتى تعرف أنك على وشك قراءة شعر راقي وبديع..

ومن طرائف ذلك أن بدأ المتنبي قصيدته:

لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا..

وكان سيف الدولة متكئاً، فاعتدل في جلسته فوراً.

فهل اعتدل أحد الحكام لابن هرمة، أو حتى له مطلع قصيدة يماثل:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ...وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ؟

نعم، لا مقارنه والمتنبي لأنه شاعر العربية الاول لم يسبقه غير شوقي في العصر الحديث. ولكن على كل هو شاعر يُحتج بقوله في اللغة ويأخذ عنه سيبويه أمام النحاة وغيرهم وكما ذكرت لك رأي الاصمعي فيه وهو من هو كعارف خبير بالعربية وغريبها وشعرها ونثرها. هل لهذا لا يستحق أن يذكر في التاريخ وأن يذكره ابو الفرج في كتابه الأغان؟! أعتقد أن العقاد كتب تلك المراجعات وهو لما يتجاوز الثلاثين من عمره!

الكتاب صدر وعمر العقاد 36 عام.

لكن هل تعتقد أنه لم يخلد شخص غير مهم؟ وهل كل إنسان يلقى من الدنيا حسب كفاءته واجتهاده؟

كان ما زال صغيرًا. قضية الخلود هذه نتركها للتاريخ و الأجيال يحكمان فيها وما خلود رجل ذكر اسمه بين دفتي كتاب عتيق مثل الأغاني؟! أما أن يلقى كل إنسان حسب اجتهاده فأتفق معك بأن الحياة ليست عادلة وغير منصفة بالمرة ولا نتوقع منها ذلك.

بأن نكون لهم قدوة فى هذا الأمر فلانتابع التافهين ولانقبل فعلهم ولا نشاهدلهم شئ وبالأخص أمام أبنائنا.

وأيضا أن نمنعهم ونرشدهم حتى لا يتعرضوا كثيرا للمحتوى التافه وأصحابه فتغسل أدمغتهم ويفقدوا السيطرة على عقولهم.

الأطفال بعد عمر ال13 تقريباً يبدأون يتخذون ثقافتهم ومفاهيمهم من مصادر أخرى غير الأهل، فتبدأ في هذا العمر الصداقات المؤثرة، ويتعلم الطفل حفظ الأسرار ويبدأ يكوّن دوائر اجتماعية جديدة خارج بيته.

لامانع من أكون قدوة حسنة لم نهم فى ال3 أو ال 5 أو 10 أو 15 بل من هم فى سن ال 30 يتمنى لو أن له قدوة حسنة يتعلم منها وترشده وتلهمه!

حتى لو ستكون قدوة له فى إختيار الأصدقاء وإختبارهم وتنقيحهم والحفاظ على العلاقات الطيبة معهم وكيفية إختيار الصديق الصالح!!

أكيد لا مانع أخي مصطفى، لكن أقول أن الطفل بيبدأ يكون ليه قدوات أخرى ومصادر أخرى للتعلم، ووجهات نظر أخرى يستوعب منها معرفته، من الصعب السيطرة على كل ذلك، ومعروف أن الشباب فترة المراهقة تميل للتمرد، وتميل أكثر للاستكشاف والتماهي مع المجتمع الخارجي أكثر من مجتمع الأسرة.

عندما حصلت جائحة كرونا من كان الجميع يركز عليه أصحاب القيمة والعلم أم أصحاب التفاهة ؟!

عند حريق سنترال القاهرة المركزي هل توجهت الأنظار نحو التفاهة أم نحو أبطال الدفاع المدني ؟

وعندما تقوم الساعة برأيك هل سيكون التقدير لمن قدم عمره للتفاهة رغبة في إرضاء الناس أم لمن عمل بأمر الله فكان عالم أو معمر في الأرض أو نافع لنفسه وأمته.

برأيي إقناع الأطفال بطرق الصواب ليس أمر صعب، الصعوبة ستكون داخلهم عندما ينظرون فيبصروا أن أحدهم لا يفعل شئ سوى التفاهة وهو منعم بينما هم في جد وكد وبالكاد يذوقون أقل طعم من حلاوة الحياة، علينا فقط أن نرشدهم للصواب ونجعلهم يدركون أن أجره لو لم يأتي بالدنيا فمحال هو بالآخرة

الصعوبة التي أراها أكبر من ذلك هي عندما يتعرضون لهذا المحتوى، وعندما نتركهم دون زمام ولا خطام أمام الشاشات، هل فعلا ستبقى لهم عقول يمكن مخاطبتها؟ وهل يمكن حينها لنا ولهم السيطرة على أنفسهم؟

للأسف هي مشكلة كبيرة فعلاً، فأغلب ما يعرض على الشاشات هو واقع مزيف، ولن يستطيع كشف زيفه من هم بعمر الطفولة، والمشكلة تتفاقم حين نعرف أن أغلب أطفال اليوم اعتادوا الجلوس أمام الشاشات سواء للتعليم أو الترفيه.

أنت محق أخي إسلام فمهما أقنعناهم سيأتون ليسألونا كيف أن فلان موفق في الدنيا ويمتلك رغد العيش والمال وهو لا يقدم أي شيء يُذكر له فائدة، وفي رأيي أننا نحتاج لشيء أكثر من إقناعهم أن العاقبة للأعمال الدنيوية الصالحة هي في الآخرة فقط، فمن المفترض أن لا يتعارض تحصيل الدنيا مع تحصيل الآخرة.